تندر أو تغيب حتى عبارة "صديق للبيئة" في بلد ك​لبنان​، فالتلوّث سمة من سمات هذا البلد، في ظل غياب الخطط والرقابة، والإنشغال بالهمِّ السياسيّ والإقتصاديّ.

ولاشك أن في لبنان الكثير من المبتكرين وأصحاب الكفاءة، الذين يضعون نصب أعينهم دائماً مسار تطوير البلاد، والعمل على مكافحة ​التلوث​ الهوائي والمائي من خلال مشاريع "صديقة للبيئة".

وفي هذا المجال سجلت في لبنان خلال الأيام الماضية براءةُ اختراع جديدة، أكدت مقولة "من رحم المعاناة تولد الإنجازات"، وتتعلق هذه المرّة بـ "تصنيع فلاتر جديدة لـ "تنقية ​المياه​ الملوّثة بالمعادن الثقيلة" و"تحلية مياه البحر".

ريم حسين ناصر الدينالطالبة في ​الجامعة اللبنانية​ وصاحبة هذا الإختراع خصّت"الإقتصاد"بمقابلة للحديث حول إنجازها:

ما هو الإنجاز المحقق وما أهميته؟

"بدأنا مشروع التخرّج (مشروع الماستر) وهو كيفية تنقية المياه من المعادن الثقيلة مثل النّحاس والرصاص، وبعد نجاح الفلاتر المصنّعة بإلتقاط هذه المعادن، تمّ تطبيق هذه التقنيّة لاحقًا على المياه المالحة (مياه البحر)، بهدف تحليتها باستخدام "سيقان الموز" واستخراج ​الفحم​ المنشّط منها.

أساسُ هذا الفلتر هو صحن المنشط، الذي يتكون من "خشب الموز" التي نرميها بعد شراء الموز من الأسواق، أخذنا هذه الأخشاب وعملنا على تنظيفها، وبفرنٍ مخصص حوّلناها إلى "Carbon Active"، أي "​كربون​ منشّط"، بعد إضافة الأسيد وبعض اللّوازم لهذه العملية، وعملنا بعدها إلى نقلها للفلتر، وهذا الفلتر التقط عدداً كبيراً من المعادن والأيونات منها (Calcium, Magnesium, Nitrate Phosphate)."

فكرة تنقية المياه الملوّثة بالمعادن الثقيلة.. من أين أتت؟

"فكرةُ موضوع ​براءة الاختراع​ الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة، بدأت مع مشروع التخرّج (ماستر – 2 علوم المياه) في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، لتُستكمل الأبحاث مع عدد من أساتذة المعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا وكليّتي العلوم والصحة في الجامعة اللبنانية.

وهم الدكاترة: أكرم حجازي، وواصف الخطيب، ومنير قصير، ومحمد الإسكندراني ومصطفى حميه."

أين تكمن أهمية هذا الإنجاز ؟

"هذا الإبتكار يعني وصولنا لحل لـ "تنقية مياه البحر" والأهم فيه أنه غير مكلف وصديق للبيئة ويساعد على توفير الموارد المائية.

خاصة أننا في عصر أضحت فيه الموارد المائية قليلة، فأصبح بالإمكان إستخدام مياه الخدمة أو مياه البحر لتحليتها واستعمالها.

وهذا الإختراع يمكن أن يطوّر ويُعمل عليه لإفادة البيئة أيضاً."

ما توجهاتك المستقبلية أنت وقد سجلت براءة الإختراع في هذا السن المبكر؟

"كل شخص يحلُم بإكمال دراسة الدكتوراه "PHD"، وأنا حلمي أيضاً أن أكمل هذا المسار في تعليمي، ولكن الظروف لم تكن مواتية وأنا كنت ولازلت بحاجة إلى عمل. ومنذ عامين، وبالرغم من تحقيقي ​براءة اختراع​ حديثاً، لازلت لم أجد عملاً، وأنا من ضمن من يندرجون في قائمة ​البطالة.

أبحث عن عمل الآن وعند وصولي لعمل سأبدأ مباشرة بدراسة "الدكتوراه".

وصلتني منح خارجية ولكنّ ظروفي لم تسمح لي بالسّفر."

هل من إنجازات مستقبليّة يمكنك تحقيقها ؟

"لديّ أفكار عدّة وأحتاج أن أعمل في المختبر لترجمتها إلى اختراعات أو ابتكارات و تطويرها، وكل ما يهمني واختصاصي هو البيئة والمياه، وأنا من قرية "بوداي" في البقاع وهي منطقة زراعية.

كان في السّابق لدينا مياه نظيفة ونستخدم مياه الشركة للشرب، ولكن اليوم تلوثت المياه في قريتي، وقبل تحلية المياه كان هدفُ اختراعي هو تنقية الملوّثات."

من سلّط الضوء على إنجازك في لبنان وكرّمك ؟

"براءة الإختراع سجلت منذ فترة قصيرة جداً ولكن ولغاية الآن لم تتواصل معي أي جهة لتهنئتي وتدعمني.

منذ أسبوع فقط نشرت الجامعة اللبنانية خبر براءة الإختراع."

رسالة للشباب خاصة الطلاب في عمرك ؟

"مهما كان الظّرف لا تتوقّف، إبقى بمسار العمل، لا تخف وبادر إلى إظهار كل فكرة تعتقد أنها إبداعية.

علينا أن نعمل كل ما يمكن لإفادة بلدنا، وأنا ضد فكرة أنه عند تخرجي أو عند إبداعي يجب أن أسافر للخارج، يجب أن أتطور في لبنان والخارج، ولكن يجب على كل ​الشباب​ والطلّاب وضع مسار لتطوير لبنان.

يجب على الشاب أو الفتاة معرفة كيفية استثمار الذكاء الموجود داخله، فإذا كان الطالب متفوقاً لا يجب عليه أن ينحصر بين الطب والهندسة، لأنه يوجد اختصاصات واسعة مطلوبة حالياً."

أسباب التوجّه إلى مجال اختصاص المياه ؟

"حين سجّلنا ماستر باختصاص (علوم المياه)، قيل لنا أنه في الفترة القريبة سيصبح هذا الإختصاص هو الأهم.

إذ إن المياه ستصبح قريباً توازي أهمية ​النفط​، والموارد المائية توازي أهمية الموارد النفطيّة، فيما بتنا نقرأ أن ​الحروب​ العالمية إذ حصلت لا سمح الله، فإنها ممكن أن تكون حرباً على موارد مائيّة وليست نفطيّة كما شهدنا في الحروب خلال الأعوام الماضية."

ما هي أمنيتك التي تعطيك كل هذا الزخم المتواصل ؟​​​​​​​

"أمنيتي الأولى الآن أن أجد عملاً، وأن أساعد منطقتي وبلدي، وأن أعمل على توظيف طاقاتي وطاقات المبدعين في منطقتي، لأننا بتنا في منطقة زاخرة بالطاقات والمبدعين، وسَجَّل أكثر من شخص في منطقة البقاع خلال الأعوام الماضية، براءات اختراع قد تفيد المنطقة التي تعدُّ مهملة.

أتمنّى إنجاز مشروع يفيدُ الزراعة في منطقتي ويساهم في تنقية المياه، وأن يكون هذا المشروع قادراً على تشغيل أكبر عدد ممكن من الطاقات في البقاع."