ورد موقع "الاقتصاد" سؤال حول توزيع الإرث في حال الموت بشكل جماعي، ومن خلال البحث في كتاب "الإرث لدى جميع الطوائف" ليوسف نهرا، وجدنا المادة 6 في قانون الإرث اللبناني لعام 1959، حول نظرية الموتى جماعة، تفيد بأنه "اذا مات في حادث واحد أشخاص عدة يرثون بعضهم البعض (أي الأقارب)، كان على المحكمة أن تعين مواقيت وفياتهم تباعا، بالاستناد الى ظروف الحادث وسن المتوفين وحالتهم الصحية وغير ذلك من الاعتبارات، فإذا تعذر تحديد مواقيت الوفيات، لعتبر جميع الهالكين في الحادث متوفين في وقت واحد، وانتقل إرث كل منهم الى ورثته الأحياء".

 

ومن هناك شروط عدة من أجل تطبيق هذه المادة، وأهمها:

 

1- الهلاك في حادث واحد:

 

لم تفسر المادة 6 ماذا يعني الحادث الواحد، فنرى أنه الذي يحصل بسبب واحد بذات المكان وذات الزمان.

 

2- شرط أهلية التوارث المتبادلة:

 

يشترط لتطبيق أحكام المادة 6، أن يكون الهلاك في الحادث الواحد لأشخاص يرث بعضهم البعض كوفاة ابن وأب وزوج وزوجة في ذات الحادث، وبالعكس لا يتوفر شرط المادة 6 اذا توفي أخ ليس لديه أولاد مع أخ لديه أولاد، لأن الأول لا يرث الثاني.

 

ولا بد من الاشارة الى أنه في حال تعذر على المحكمة تحديد مواقيت الوفيات، اعتبر جميع الهالكين في الحادث الواحد متوفين في وقت واحد، أي أن القانون اللبناني يطبق نظرية عدم التوارث في الحالة التي يستحيل على القاضي تعيين وقت وفاة كل الموتى جماعة بعد أن يكون استنفد جميع الوسائل سواء باللجوء الى الوقائع المنظمة بمحاضر التحقيقات التي أجريت وقت الحادث أو الى شهادة الشهود أو الى القرائن.

 

وتطبيق نظرية عدم التوارث في هذه الحالة، لها خطورتها في جهة توزيع أموال التركة على الأسرة. فاذا توفي زوج وزوجته في حادث واحد، ولم يكن للأول من ورثة سوى ابن عم على قيد الحياة، ولم تكن للثانية سوى ابنة عم على قيد الحياة. واذا ثبتت وفاة الزوج قبل زوجته وكان يملك عقارا، فترث هذه الأخيرة كامل هذا العقار ومن بعد وفاتها ترثه ابنة عمها، ولا ينال ابن العم شيئا من تركة الزوج بالرغم من علاقة القرابة التي تربطه به، في حين أن ابنة عم الزوجة، والتي لا تربطها أي علاقة بالزوج، تكون قد دخلت في تركة هذا الأخير.

 

وعلى العكس، اذا ثبتت وفاة الزوجة قبل زوجها، وكانت تملك أموالا نقدية، فيرث هذا الأخير الأموال المذكورة ومن بعد وفاته يرثها ابن عمه، ولا تنال ابنة العم شيئا منها.

 

أما اذا استحال على القاضي تعيين مواقيت الوفيات بحث اضطر الى تطبيق نظرية عدم التوارث بين الزوجين المذكورين، فتنتقل عندئذ تركة الزوج الى ابن عمه، وتركة الزوجة الى ابنة عمها.