يصادف هذا الشهر الذكرى السنوية العاشرة لتوسع ​الاقتصاد الأميركي​ الذي بدأ في حزيران 2009، والذي يتوقع البعض ان هذه الحقبة ستدخل التاريخ متجاوزة دورة النمو بين عامي 1991و 2001 لتصبح الأطول منذ عام 1854.

 

ان الانجاز الذي حققه ​الاقتصاد الاميركي​ مثير للاعجاب لكنه في المقابل يبعث الى القلق نظرا الى ان خطر ​الانكماش​ آخذ في الارتفاع ، والمتزايد مع تزايد التوترات التجارية مع ​الصين​ والآن ​المكسيك​، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأميركي في آيار إلى أدنى مستوى له منذ ايلول 2009.

 

وفي 3 حزيران ، تجاوز العائد على ​سندات الخزانة​ لمدة ثلاثة أشهر العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات بأكبر عدد منذ عام 2007 ، وهو مؤشر قوي على امكانية حدوث ركود.

 

ويرى البعض ان ما وصل اليه الاقتصاد الاميركي اليوم لا يمكن اعتباره انجازا وهذا التوسع لا يدعو الى التباهي، ففي السنوات الماضية شهد الاقتصاد الاميركي فترات نمو ممتدة ومنها التوسع القياسي الذي حصل في الفترة 1991- 2001 حيث زاد ​الناتج المحلي​ الإجمالي بنسبة 43 % ، في حين ارتفع هذا الناتج بنسبة 22% فقط في الربع الأول من هذا العام، كما انخفضت حصة العمال من ​الدخل القومي​ من 68.9% إلى 66.4% خلال هذه الفترة.

 

وفي وتيرته الحالية ، يتعين أن يستمر هذا المسار ست سنوات أخرى لمواكبة النمو الكلي في الفترة 1991-2001 ، وتسع سنوات أخرى لتكرار نمو في الفترة 1961-1969 ، عندما زاد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 54 % .

 

ولعل السمة المميزة للتوسع الذي يشهده الاقتصاد الاميركي هو الأداء الضعيف، وتوقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرات عدة أنه سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة في قرار ثم تأجيله مرارًا وتكرارًا لأن النمو جاء أقل من التوقعات وأن التضخم كان أقل من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

 

وبدأ البنك المركزي في رفع معدلات الفائدة بشكل جدي في نهاية عام 2016 ، بمجموع نقطتين مئويتين على مدار عامين الا ان تراجع الأسهم والتوترات التجارية والإغلاق الجزئي للحكومة ادى إلى إذكاء المخاوف من حدوث ركود.

 

واعتبارًا من 5 حزيران ، شهدت سوق العقود الآجلة للصناديق الفيدرالية فرصة بنسبة 95% في أن يقوم ​بنك الاحتياطي الفيدرالي​ بخفض أسعار الفائدة .

 

وعلى الرغم من السياسة المالية التحفيزية من ​الكونغرس​ والبيت الأبيض الا ان ​النمو الاقتصادي​ الاميركي لا يدعو الى الحماسة ، فعجز الموازنة الفيدرالية تقلص إلى ما يزيد قليلاً عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2015 ، لكنه اتسع إلى 4.5% منذ ذلك الحين ، وذلك بفضل التخفيض الضريبي الكبير في نهاية عام 2017 والمزيد من الإنفاق ، لا سيما على الدفاع.

 

وفي وقت سابق وفي عهد الرئيس اوباما رفض الكونغرس الاميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون مواصلة التحفيز المالي لكنه قال نعم لترامب، ومع ذلك ، فإن التخفيضات الضريبية لعام 2017 كانت تميل نحو الأغنياء ، الذين لا يميلون إلى إلانفاق ، حيث لم تكثف الشركات الاستثمار بشكل كبير، واشارت الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال استنادا الى استطلاع رأي أعضائها الى إن الشركات لم تعزز النفقات أو التوظيف رداً على التخفيضات الضريبية.

 

ويقول، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في ادارة ترامب كيفن هاسيت ، إن التخفيضات الضريبية على الأعمال التجارية رفعت الإنفاق على المصانع والآلات والبرامج إلى مسار أعلى، وسيؤدي ذلك الى دفع أرباح الاقتصاد حتى لو عاد معدل نمو الاستثمارات الجديدة إلى وتيرة ما قبل الضريبة.

 

ولعل الإنجاز الذي لا جدال فيه للتوسع الحالي للاقتصاد الاميركي هو انخفاض معدل البطالة الى 3.6% وهو الأدنى في نصف قرن، حيث إن حرص أصحاب العمل على التوظيف يعود بالفائدة على الأشخاص الذين عادة ما يجدون صعوبة في ايجاد فرص عمل نظرا لتحصيلهم العلمي المتدني، والأقليات العرقية ، والعمال الأكبر سناً ، وغيرهم.

 

كما بدأت الأجور في الارتفاع، فارتفع متوسط ​​البدل في الساعة في نيسان بنسبة 3.2 % كما ان توفر الوظائف من شأنه ان يرفع معنويات المستهلكين، وعلى الرغم من هذا التحسن الملموس الا ان هذه الارقام لا تعتبر دقيقة بشكل كاف حيث لا يتم احتساب الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن عمل أو الذين يعملون بدوام جزئي في مقياس البطالة الرئيسي للحكومة، كما يرى البعض انه وعلى الرغم من انخفاض معدل البطالة ، ما زال بعض العمال يخشون من فقدان وظائفهم إذا طالبوا زيادة في الاجور .

 

وتقع مهمة تحديد بداية ونهاية التوسع الاقتصادي في اميركا على عاتق الاقتصاديين الأكاديميين على عكس البلدان الأخرى ، وليس لدى الولايات المتحدة قاعدة بسيطة، مثل انخفاضين فصليين متتاليين في الناتج المحلي الإجمالي يمثلان ركودًا، بل تأخذ اللجنة مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية في الاعتبار ، بما في ذلك الوظائف والدخل.

 

وعادة ما تنتهي التوسعات عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بشكل مفرط في محاولة لدرء التضخم الناجم عن الطلب القوي، وفي كثير من الأحيان ، يتم اختصارهم بسبب الأزمة المالية ، كما حدث في 2007-2009 ، عندما أدت الوفرة غير المنطقية إلى الكثير من الاقتراض ثم موجة من التخلف عن السداد والتصفية.

 

ويقول الخبير الاقتصادي في "ماير لينش" ان الاوقات السعيدة لا يمكن ان تستمر وأعتقد أننا في المراحل الأخيرة من الدورة"، ويبدو أن هذا هو الإجماع أيضًا بين مستثمري السندات ، الذين دفعوا العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 2.1% فقط ، وهو أدنى مستوى في عامين.