انتهى لقاء زعماء مالية مجموعة العشرين امس الاحد ، على زغل ، وعلى الرغم من قناعتهم ان التوترات التجارية والجيوسياسية شديدة وتتصاعد، وتهدد ​الاقتصاد العالمي​ ككل ، الا انهم فشلوا في التعبير عن رغبتهم في وقف الحروب التجارية.

 

وأجهض موقف واشنطن الماضية قدما في حروبها التجارية، مطلبا بتضمين البيان الختامي الاعتراف بالحاجة الملحة لحل التوترات التجارية.

 

وعجز وزراء مالية ومحافظي ​البنوك المركزية​ في أكبر 20 اقتصاد في العالم خلال اجتماعهم في مدينة فوكوكا اليابانية عن اتخاذ موقف جديد حاسم من الحروب التجارية ، واكتفوا بعد مفاوضات شاقة بالتأكيد على ما صدر بشأن التجارة في الاجتماع الماضي بالعاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس في كانون الاول الماضي، وذلك وفقا لمصادر على معرفة بصياغة البيان الختامي.

 

وكان اجتماع بوينس أيرس أعلن وقتها عن هدنة لمدة 5 أشهر بين ​الولايات المتحدة​ و​الصين​ للتفاوض حول حربهما التجارية الآخذة في التصاعد لكن التصعيد الاميركي بفرض المزيد من ​الرسوم الجمركية​ ، الامر الذي ردت عليه ​بكين​ بالمثل ، عمق المأزق مع نهاية الهدنة.

 

وفي وقت تحدثت معلومات عن احتمال عقد اجتماع بين وزير ​الخزانة الأميركي​، سيتفين منوشن، ونظيره الصيني على هامس لقاء مجموعة العشرين ، الا ان ذلك لم يحصل ، بقرار اميركي على ما يبدو ، وترك بحث الخلاف بين البلدين للقاء القمة المرتقب بين الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب​ ونظيره الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل.

 

ويأمل ​الرئيس الاميركي​ اجراء مقايضة كبرى نظيره الصيني لانهاء ما يسميه الاميركيون الخلل الكبير في ​الميزان التجاري​ بين البلدين لمصلحة الصين ، الا ان الاخيرة تتمسك بموقفها بعدم اخضاع ​التبادل التجاري​ العالمي الى قيود قاسية كما تفعل الولايات المتحدة .

 

يذكر ان ​صندوق النقد الدولي​ قد حذر قبل الاجتماع من أن الرسوم الجمركية الأميركية الصينية الحالية، وتلك التي يهدد الطرفان بفرضها، قد تقلص الناتج الاقتصادي العالمي 0.5 بالمئة في 2020.

 

وقالت ​كريستين لاجارد​، مديرة صندوق النقد، في مدونة ومذكرة إحاطة لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين: "إن فرض رسوم على كامل التجارة بين البلدين كما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيؤدي إلى تبخر نحو 455 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، في خسارة تتجاوز حجم اقتصاد جنوب أفريقيا عضو المجموعة".

 

وأضافت في مدونة للصندوق: "تلك جروح ذاتية يجب تجنبها.. كيف؟ بإزالة الحواجز التجارية الموضوعة في الآونة الأخيرة، وتفادي مزيد من الحواجز بأي شكل كانت".

 

والواقع ان السياسات الاقتصادية التي تنتهجها واشنطن على العالم أجمع تهدد ليس فقط باندلاع المزيد من الحروب التجارية ، وتضرب النمو ، بل وتهدد بشكل جدي بركود مدمر.

 

ويعتبر الخبراء انه ليس فقط ارتفاع معدلات ​التضخم​ هو المشكلة، إنما وانخفاضها كذلك. ولمواجهة التضخم المنخفض و​النمو الاقتصادي​ الضعيف، سيتعين على ​البنك الاحتياطي الفدرالي​ الاميكري تخفيض ​سعر الفائدة​. فقد اعترف رئيس البنك في سانت لويس، ​جيمس بولارد​، بأن خفض سعر الفائدة قد يكون له ما يبرره في المستقبل القريب لزيادة التضخم، وخاصة في مواجهة المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها ​الاقتصاد الأميركي​ بسبب تصاعد التوترات في العلاقات التجارية. فدونالد ترامب، يرفع الرسوم على وجه التحديد لإجبار الاحتياطي الفدرالي على خفض أسعار الفائدة.

 

وفي هذا الصدد، قال خبير أكاديمية الإدارة المالية والاستثمارات الروسية، غينادي نيكولايف: "فيما مشكلة الانكماش غير ملحة، بالنسبة لروسيا، بسبب ارتفاع معدل الفائدة (7.75%)، فإنهم في ​أوروبا​ والولايات المتحدة يواجهون هذه المشكلة بعد أزمة العام 2008 المالية". فبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل التضخم المنخفض مشكلة بالفعل.

 

وقال الخبير في المركز المالي الدولي، فلاديمير روجانكوفسكي: "​الدولار​ الأمريكي، الذي يقوى بالتزامن مع سوق ​الأسهم الأميركية​، منذ ما يقرب من 10 سنوات، يواجه مخاطر انكماش هائلة. إن أسعار الواردات تتراجع باستمرار بسبب انخفاض عملات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة مقابل الدولار، والولايات المتحدة تعتمد بشكل رئيس على اقتصاد يقوم على الاستيراد، وهو ما يحاول مكافحته دونالد ترامب دون نجاح". ومن خلال مكافحتها التضخم المنخفض، قد تحشر الولايات المتحدة نفسها والاقتصاد العالمي في ركود جديد.

 

وبالعودة الى التاريخ فثمة حقيقة ثابتة: آخر ثلاث مرات من الركود، حدثت بعد ثلاثة أشهر من خفض سعر الفائدة وتشديد ​السياسة النقدية​. لذلك، فإذا ما بدأ بنك الاحتياطي الفدرالي في خفض أسعار الفائدة، فقد يغرق العالم مجددا في الظلام. الفقاعات المضخمة، بما في ذلك الفقاعات في سوق الأوراق المالية، ستبدأ في الانهيار.

 

ويثق فنيكولايف من أن الولايات المتحدة إذا لم تتوصل إلى وسيلة لتحريك الاقتصاد، واستمرت في الحرب التجارية مع الصين، فمن المحتمل أن تواجه في السنوات المقبلة ركودا كاملا.

 

في الانتظار تستعر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتحاول بكين الحد من اضرار العقوبات الاميركية على شركاتها وخصوصا ​هواوي​ ، فقد استدعت ​الحكومة الصينية​ مؤخرا مسؤولين في شركات كبرى للتكنولوجيا لتحذيرهم من عواقب وقف مبيعات تقنياتهم في الصين.

 

وذكرت صحيفة "​نيويورك تايمز​" أن الحكومة الصينية استدعت خلال الأسبوع الجاري رؤساء مجموعات عديدة بينها الأمريكيتان "ديل" و"​مايكروسوفت​" والكورية الجنوبية "​سامسونغ​" لتحذيرهم من أن أي تقليص لنشاطاتها في الصين يمكن أن يؤدي إلى إجراءات انتقامية.

 

وأوضحت الصحيفة أن ​السلطات الصينية​ ذكرت ​الشركات الأميركية​ بأن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع تقاسم التكنولوجيا بين ​شركات أميركية​ وصينية "أدى إلى اضطراب الشبكة العالمية للإمداد"، مؤكدة أن "الشركات التي تطبق هذه السياسة يمكن أن تواجه عواقب".

 

وكانت شركة "​فيسبوك​" أعلنت الجمعة أنها ستحرم "هواوي" الصينية من تطبيقاتها الرائجة في مجال التواصل الاجتماعي.

 

وأفادت الشركة العملاقة للتواصل الاجتماعي أنها اتّخذت الخطوة بعدما أمر الرئيس الأميركي بمنع تصدير التكنولوجيا إلى "هواوي".