إرتفعت أصوات المزارعين ال​لبنان​يين مؤخرا لزيادة الضغط على الحكومة لاتخاذ خطوات من أجل إقناع ​الأردن​ بتخفيف العقبات التي تعرقل مرور الصادرات المحلية بعد عبورها ل​سوريا​، في أعقاب تفاقم أضرار أصحاب ​الشاحنات​ بسبب طول فترة الانتظار على المعابر البرية الاردنية.

 

حيث حذر تجمع مزارعي وفلاحي البقاع في لبنان من استمرار العراقيل التي تواجه صادرات المنتجات المحلية على المعابر الأردنية وعدم قدرتها على بلوغ الأسواق الخارجية.

 

كما انتقد رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي، في بيان، الممارسات على الحدود الاردنية بحق المصدرين اللبنانيين، "حيث يمضي السائقون وشاحناتهم اياما واياما عند الحدود الاردنية ان كان داخل ساحة معبر جابر او خارجه عند مدخل الحدود وتستغرق اقامتهم اقله سبعة ايام في حين لا يجب ان تطول عن 24 ساعة في الحد الاقصى".

وكان المزارعون قد تنفسوا الصعداء بعد إعادة فتح معبر "جابر نصيب" بين الأردن وسوريا منتصف تشرين الاول الماضي، بعد أكثر من 3 سنوات من إغلاقه بسبب الحرب السورية.

 

فما هي الحلول الممكنة للضغط على الأردن لتسيير أمور الشاحنات اللبنانية ؟ وما هي الأسباب التي تدفع الأردن للتعامل بهذه الطريقة من السائقين اللبنانيين ؟ ما هو واقع ​القطاع الزراعي​اليوم ؟ وهل إجراءات حماية الصناعة الوطنية التي إتخذت مؤخرا ستنعكس إيجاباً على القطاع الزراعي ؟ ما هي مطالب المزارعين ؟ وهل سيستفيد هذا القطاع من أموال "سيدر"؟

 

أسئلة كثيرة أجاب عنها رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي في مقابلة خاصة مع "الإقتصاد".

 

 

 

بداية، ما هي التطورات التي طرأت على مشكلة الشاحنات اللبنانية الموجودة على الحدود الأردنية ؟ وما الذي يدفع السلطات الأردنية للتعامل بهذا الشكل مع السائقين اللبنانيين ؟

 

في هذا الموضوع لا نريد التحدث بشكل سلبي خاصة بعد التطورات الأخيرة التي حصلت، إذ أثمرت بياناتنا وإتصالاتنا ومطالباتنا إيجاباً، حيث قام مدير عام المخابرات الأردنية امس بزيارة الحدود السورية الأردنية، وتحدث للسائقين اللبنانيين المنتظرين هناك، وطمأنهم بأن الأمور لن تستمر على هذا النحو، وأن الإجراءات سيتم الإنتهاء منها سريعا، كما اكد ان الأردن لا يهدف إلى أذية لبنان أو المزارعين اللبنانيين، واكد حرصه على إنهاء هذه المشكلة بأقرب وقت.

 

وأنا أقدّر هذه الزيارة، والنية الطيبة التي أظهرها مدير المخابرات الأردنية، وهذا ما تعودنا عليه من المملكة الهاشمية، حيث ان لبنان والأردن في السنوات الماضية تضرروا كثيرا من الحرب السورية، ونحن ضحايا لهذه الحرب، لذلك لا يجب أن نتعامل مع بعضنا من منطلق الإنتقام، بل يجب أن نتعاون سويا لتحسين الامور وتعويض خسائر السنوات الماضية.

 

 

هل كان هناك اي تحرك رسمي لبناني في إتجاه تصحيح الامور على الحدود الأردنية ؟

 

كان هناك إهتماما واضحا من قبل المسؤول الإعلامي في قصر بعبدا رفيق شلالا، الذي حرص على إيصال صرختنا ومعاناتنا لريس الجمهورية ميشال عون، والذي أعطى بدوره التوجيهات للتواصل مع سفيرة لبنان في الأردن ترايسي شمعون .. ويبدو أن هذه الإجراءات أثمرت على أرض الواقع.

 

ونشكر أيضا وسائل الإعلام التي واكبتنا في هذا الموضوع وحرصت على إيصال صرختنا، وسلطت الضوء على الظلم الذي تعرضنا له.

 

وبالمناسبة نزف أيضا خبر سار للمزارعين اللبنانيين بأن ​السلطات السورية​ خفضت الرسوم على الصادرات اللبنانية من 10% إلى 2%، على ان يتم إعتماد هذا القرار بدءاً من اليوم.

 

 

هل تعتقد أن إجراءات حماية الصناعة الوطنية التي إتخذت مؤخرا ستنعكس إيجاباً على القطاع الزراعي ؟

 

نحن كمزارعين نعتبر أن أي رسوم يتم وضعها على المنتجات المستوردة من الخارج هي إجراءات إيجابية تصب في مصلحة القطاعات الإنتاجية اللبنانية، وبالتالي نحن مع مضاعفة هذا الرسم وتعميمه على كل المنتجات التي يتم إستيرادها من الخارج ولها بدائل وطنية في الداخل.

 

فدول الخارج لا ترحمنا كمصدرين لبنانيين، ويضعون شروط تعجيزية أمام صادراتنا، وبالتالي لا يجب ان نتصرف بتهاون مع المنتجات القادمة من الخارج والتي تؤدي إلى إغراق الأسواق والإضرار بالمنتج اللبناني.

 

لذلك نحن نؤيد خطوات الوزير وائل أبو فاعور، بل ونطلب أكثر من ذلك ايضا عبر مضاعفة وتعميم هذه الرسوم على كافة المستوردات التي تدخل إلى لبنان لمنافسة المنتج اللبناني.

 

 

ما هو تعليقك على تصريحات التجار اللبنانيين الذين يعتبرون أن هذه الرسوم تضر القطاع التجاري اللبناني وتضر بمصالحهم ؟

 

هذا الامر غير صحيح، فالتاجر الذي يقوم بإدخال هذه المنتجات إلى لبنان يضر بعشرات المصانع الوطنية، وبمئات المزارعين اللبنانيين .. فهل المطلوب حماية تاجر واحد على حساب مئات الصناعيين والمزارعين !

التاجر بإمكانه تحويل تجارته والإتجار بمئات المنتجات الاخرى .. ولكن الصناعي والزراعي هو المتضرر الأكبر من دخول كل هذه المنتجات إلى لبنان.

 

 

مع إقتراب البدء بمشاريع "سيدر" .. هل ترى أي إستفادة مباشرة للقطاع الزراعي من هذه المشاريع ؟

 

من غير الواضح إذا ما كانت الزراعة ستستفيد بشكل كبير من مشاريع "سيدر" لأن الرؤية غير واضحة بعد، ولكن نحن نعتقد أن ما ذكرته ولحظته خطة "ماكينزي" بالنسبة للقطاعات الإنتاجية وخاصة القطاع الزراعي يصب في مصلحة هذا القطاع وفي مصلحة المزارع والفلاح اللبناني، وبالتالي نحن مع وضع الآليات اللازمة للسير بهذه الخطة، وتطبيقها بشكل فعلي على الأرض.