إيمان غصين هي رئيسة "المجلس الإنمائي للمرأة والاعمال"، وسفيرة المرأة العربية للتنمية والتعاون الدولي، وسفيرة للسلام من منظمة "سامبودا" العالمية.

 

انتسبت الى جمعيات ومؤسسات عدة منها "مجلس سيدات أعمال ​الإمارات​"، وغرفة الصناعة الألمانية العربية في ​ألمانيا​. وترأست محافل متنوعة، فكانت عام 2016 رئيسة ملتقى "إصرار لدعم ​النساء​ في ​الشرق الأوسط​"، وعام 2017 رئيسة "الملتقى الدولي الأول - ​التنمية المستدامة​ - تكوين وتمكين" في بيروت، وعام 2018 رئيسة "المؤتمر الدولي الثاني - التخطيط الاستراتيجي لإدارة التنمية".

 

شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والعربية والأوروبية في المجالات الاقتصادية، والتجارية، والطبية، و​الطاقة​، والاستثمار، والحقوق، وتمكين المرأة، وغيرها. ووقعت العديد من البروتوكولات مع المؤسسات العربية والمنظمات العربية والدولية في أعمال التطوير، وتمكين المرأة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحصلت على الدكتوراه الفخرية في التنميه البشرية والتعاون الدولي وفي الصحة العقلية من "الأكاديمية الدولية"، وعلى ماجستير مهني في إدارة الاعمال، بالاضافة الى جوائز وأوسمة عدة في عالم ​ريادة الأعمال​، مثل "وسام ​الزمردة​ الخضراء" من جمعية "فرسان للسلام" في ​الاردن​، والميدالية العالمية للسلام، ولقب "سيدة الارض" و"سيدة الشرق".

 

فلنتعرف أكثر الى إيمان غصين في هذه المقابلة الخاصة مع "الاقتصاد":

 

ما هي المراحل التي مررت بها حتى وصلت الى ما أنت عليه اليوم؟

 

قبل الزواج، عملت في ​مصر​ف لمدة سنة تقريبا، وكنت أبلغ من العمر حينها 18 عاما، ولم أتمكن من متابعة دراستي بسبب الظروف الصعبة في البلاد. أما بعد الزواج، فعملت مع

عائلتي في المجلة الرياضية التي كانت تمتلكها، فاكتسبت خبرة واسعة في مجال الصحافة والكتابة، من خلال العمل الميداني وتغطية النشاطات. وكنت أعتبر هذا العمل بمثابة هواية أمارسها بشغف وسعادة.

 

بعد ذلك، عملت في مجال ​التأمين​، وتعرفت عام 2005، على أشخاص في ​دبي​ يمتلكون مجموعة "ريدينت" للإعلام والإعلان. وأصبحت بعد فترة مسؤولة عن وكالة الشركة في ​لبنان​، حيث قمنا بنشاطات كثيرة، غير سياسية، على مدى خمس سنوات، وشاركنا في تغطية العديد من الفعاليات الاجتماعية والثقافية والتربوية، من أجل إظهار الوجه الحضاري للبنان.

 

ومن هنا، وسعت قاعدة علاقاتي الاجتماعية مع الخارج، وبدأت بالسفر كل فترة الى دبي، حيث تعرفت الى سيدة تنتمي الى جمعية "سيدات أعمال الإمارات". فانتسبت كعضو الى هذه الجمعية، وشاركت مع باقي الأعضاء، في المؤتمرات الضخمة المنظمة في مختلف دول العالم. وهذا النشاط فتح أمامي آفاق التواصل، فتعرفت الى سيدات أعمال من مختلف الجنسيات.

 

وعندما بدأت الأزمة في ​سوريا​، تأثرنا كثيرا، ولم نتمكن من مواصلة العمل في "ريدينت"، فأغلقنا أبواب الوكالة.

 

وبعد العمل في قطاع ​سيدات الأعمال​ لأكثر من عشر سنوات، والانتساب الى عدد كبير من الاتحادات والمجالس والجمعيات، وحصولي على التكريمات من المحافل العربية والدولية والإقليمية، دعيت للمشاركة في مؤتمر منظم من قبل المجتمع المدني في ​المانيا​. وفور عودتي الى لبنان عام 2016، أسست "المجلس الإنمائي العربي للمرأة والأعمال".

وهذا المجلس ليس محصورا بالنساء فحسب، مع العلم أن 70% من أعضائه من النساء، كما أن معظم نشاطاته موجهة الى المرأة. فحن نركز على تفعيل دور المرأة وتمكينها اقتصاديا من خلال ورش العمل والاجتماعات التأهيلية والتدريبات التنموية والمهنية. ولدينا نشاطات في مصر، ​العراق​، ​الامارات​، ولبنان، بالاضافة الى شراكات مع جمعيات واتحادات على مستوى عربي ودولي. كما ندعم المؤتمرات من خلال الشراكات الاستراتيجية.

 

ولا بد من الاشارة، الى أن ​الحروب​ أنتجت سيدات لم تسمح لهن الظروف بمواصلة الدراسة، ومن هنا، نسعى الى تعليمهن مهنة معينة لكي يتمكنّ من إعالة عائلاتهن وأولادهن. كما أن والنساء اللاتي يتطوعن للعمل معنا في لبنان والخارج، يكتسبن خبرات كثيرة في مختلف المجالات.

 

 

معنويا، ماذا تعني لك الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها خلال سنوات عملك؟

 

مع كل تكريم أو ​جائزة​ أحصل عليها، تزيد مسؤولياتي! ولكن ليس من المهم أن ينال الانسان ​شهادات​ تقدير وجوائز، بل ما يهم هو إصراره الدائم على تقديم الأفضل.

 

فبطبيعتي، أكره الجلوس في المنزل دون القيام بأي نشاط، ولا أقبل بأن تمرّ الأيام دون تحقيق الإنجازات المتتالية.

 

 

هل واجهت أي عائق خلال عملك بسبب التمييز الذي يفرضه في بعض الأحيان المجتمع الشرقي على المرأة؟

 

عملت لفترة طويلة في قطاع سيدات الأعمال، حيث تعاونت مع زميلاتي، ووقفنا صفا واحدا بجانب بعضنا البعض. وكانت المنافسة حينها إيجابية وبناءة. ولكن اليوم، باتت غيرة المرأة من المرأة أصعب بكثير من غيرة المرأة على الرجل، اذ أشعر بصدمة كبيرة عندما أكتشف تصرفات غير متوقعة من شخصيات كنت أعتبرها في يوم من الأيام، قدوة أو مثال أعلى.

 

فهناك أشخاص يعيشون في كذبة كبيرة، وأشخاص يغشون الناس، وأشخاص يستغلون وجع الناس وضعفهم،...

 

وتجدر الاشارة الى أنني عندما أسست المجلس، كنت أتحارب من جهات عدة، وخلال الفترة الأولى شعرت بصدمة كبيرة وعايشت ضغوطا كثيرة. ومن خلال تجربتي، أنصح كل سيدة عدم الاهتمام بهذا النوع من الهجوم. فبعد ثلاث سنوات من المعاناة، فهمت أخيرا أن الشخص الذي لا يهاجَم ليس ناجحا، ولا يعتبر موجودا على هذه الأرض.

 

وبالتالي علينا العمل بجهد، والسير على طريقنا الخاص، وعدم الالتفات نحو الأمور السطحية. فبعض السيدات لا يتقبلن أن تتقدم المرأة، وتسبقهن! ومن هنا، علينا أن نتغاضى عن الأنانية والجوانب السلبية من الحياة، لكي نتقدم معا، يدا بيد.

 

وأريد التأكيد هنا أن بلدي لبنان موجود دائما بالطليعة بالنسبة لي، فأنا أفتخر بكوني لبنانية، وأحاول نقل الصورة الجميلة عن وطني رغم الظروف التي نمر بها. كما أشيد بالجيش اللبناني بسبب حبي لهذه المؤسسة التي تمثل الوجه الحقيقي لبلدنا.

 

ما هي الصفات تساعد المرأة على تحقيق التقدم في مسيرتها؟

 

أولا، أن تكون قوية.

 

ثانيا، أن تثق بقدرتها على تحقيق هدف معين.

 

ثالثا، أن تحافظ على هويتها وذاتها.

 

رابعا، أن لا تسمح لأحد بتحطيمها.

 

خامسا، أن لا تنتظر أن يمد لها أحد يد العون؛ فالمساعدة تأتي دائما مع شيء في المقابل، وقد لا تكون المرأة جاهزة أو حتى قادرة في بعض الأحيان، على تنفيذ هذا المقابل.

 

سادسا، أن تكون مستعدة لكل شيء يصادفها.

 

سابعا، أن تحافظ على مبادئها وقناعاتها وأخلاقها، وتبتعد عن الطريق السريع الذي يؤدي الى سقوطها بسرعة أيضا؛ وأنا شخصيا، حافظت على ​المبادئ​ التي عملني إياها والدي، كما احترمت الثقة التي أعطاني إياها زوجي.

 

ثامنا، أن تتحلى بالقناعة في هذه الحياة وتتنعم بالاكتفاء الذاتي، دون التعدي على ما ليس لها.

 

 

هل تعتبرين اليوم أنك وصلت الى طموحاتك المهنية كافة؟

 

لقد وصلت الى كل ما أريده وحققت جميع أهدافي المهنية في هذه الحياة. فهناك أشخاص يأسسون الجمعيات الخيرية ذات الأهداف السياسية، أو تلك التي تخبئ أجندات معينة، ولكنني بالفعل إنسانة عادية، أصبحت شخصية معروفة في الوطن العربي، وحافظت على كرامتي وشرفي وصورتي ومبادئي وأخلاقي.

 

 

هل تشعرين بالتقصير تجاه حياتك الخاصة بسبب انشغالاتك العملية وسفراتك الكثيرة؟

 

شعرت ببعض التقصير مع ابني الأصغر، وذلك بسبب سفراتي الكثيرة خلال الفترة الأخيرة. لكنه لحسن الحظ، لم يشعر بهذا النقص بسبب مساندة زوجي الدائمة، ووجوده الى جانبه رغم وقته الضيق؛ فلولا دعمه الأول، وإيمانه بي وبقدراتي، لما تمكنت من تحقيق أي تقدم في هذه الحياة.

 

 

ما هي نصيحة إيمان غصين الى المرأة؟

 

أنصح المرأة أن تعتمد أولا على نفسها، وتتحلى بالرؤية الجميلة والإيجابية.

 

ثانيا، أن تفرض احترامها أينما ذهبت.

 

ثالثا، أن تعمل على بناء القاعدة الصحيحة لمسيرتها، وتعتمد على نفسها لكي تحقق كل أهدافها وأحلامها وطموحاتها. وبعد ذلك، بإمكانها أن تفكر في قرار الارتباط. فالإنتاجية هي سبب الوجود، وسيعترف بها الجميع، شاء من شاء وأبى من أبى!

 

فالحياة مليئة بالمخاطر، وبالتالي يجب أن يكون المرأة مستعدة لتولي زمام حياتها. ومنهنا أقول لها: "كوني أنتِ المستقبل، والمسؤولة الأولى والأخيرة".