وافق مجلس الوزراء في نهاية الشهر الماضي على طلب وزير الاقتصاد والتجارة المتعلق بفرض رسوم نوعية لحماية المنتجات الوطنية، وفقا لطلب وزير الصناعة وائل ابو فاعور.

 

وتشمل هذه الرسوم قطاعات الرخام والغرانيت، صناعة كرتون صواني البيض، البسكويت، قطاع النسيج والملبوسات، قطاع ورق التخديد والتسليف، مواد التنظيف، البرغل والطحين، من دون المساس بسعر ربطة الخبز، أنابيب الحديد، الألومينيوم، الأدوات الصحية والمفروشات، الكورنفليكس والبرادات والمجمدات والأفران والغسالات، صناعة المحارم المعطرة والمأكولات المعلبة والورق الصحي، الأحذية والمصنوعات الجلدية ومستلزماتها، قطاع الألبان والأجبان البيضاء، وصناديق الشاحنات.

 

وأشار الوزير بطيش الى أن الهدف من هذه الرسوم "زيادة الإنتاج وبناء اقتصاد منتج في لبنان"، أما الوزير أبو فاعور فأكد أن هذا الرسم "سيساهم بشكل كبير في حماية الصناعة اللبنانية وتخفيف العجز بالميزان التجاري وإعادة استنهاض عدد كبير من الصناعات التي كادت أن تندثر"، ولكن ماذا عن التجار؟ وماذا عن تكلفة هذه الرسوم على المستهلك؟

 

لمعرفة المزيد من التفاصيل حول وضع قطاع تجارة التجزئة قبل فرض الرسوم وعن التوقعات لما بعد ذلك كان لـ"الإقتصاد" هذا اللقاء مع رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز "الفرانشايز" ​يحيى قصعة​:

 

بدايةً، كيف كان أداء تجارة التجزئة في فترة عيد الفطر بشكل خاص وفي النصف الأول بشكل عام؟

 

بشكل عام، مع الأسف حتى اليوم كافة الأرقام سلبية مع عدا فئتين: الأولى "FMCG" أي تجارة السلع الاستهلاكية كمنتجات السوبر ماركت وغيرها من السلع سريعة الشراء والإستهلاك، والثانية، فئة الخدمات الطبية التي تشهد تطوراً في الوقت الحالي.

 

وفترة العيد لم تؤثر بشكل كبير على المعدّل العام.

 

 

- ما هي أسباب هذه السلبية بالرغم من التحسّن الذي شهدناه نسبياً، مع إقرار الموازنة وعودة السياح الخليجيين؟

 

نعم عودة السياح العرب في الأشهر الأولى من العام أعطت نفحة إيجابية عامّة، وفي قطاع الفنادق بشكل خاص حيث تصل نسبة الإشغال خلال شهر حزيران الجاري إلى 91% وهذا طبعاً سيعود بالفائدة على قطاعنا ولكن ليس بالمستوى الذي نحتاجه.

 

 

- ما هو وضع المنافسة في الأسواق الخارجية؟

 

مشكلة قطاع التجزئة في الأعوام القليلة الماضية، أن الوضع في الأسواق الأساسية لهذا القطاع والمتمثلة بالخليج العربي لم يعد كما السابق، فمنذ العام 2012، الإمارات والسعودية والكويت وغيرها تعانيان من مشاكل بالسيولة.

 

هناك بعض التطورات في سوق الجزائر وأوروبا، لكن وضع الخليج له تأثير كبير على قطاع التجزئة في لبنان.

 

بالإضافة الى ذلك، فقد برزت عدة بلدان لديها اندفاع أكبر لتصدير انتاجها كتركيا مثلاً. سوق تركيا المحلي قوي، الأمر الذي يمنحها القوة للمنافسة.

 

كل هذه العوامل بالإضافة الى اقتصادنا الضعيف تساهم في تراجع قطاع التجزئة اللبناني، ولكن طبعاً نحن سنبقى إيجابيين وسنستمر بالإبتكار والعمل.

 

 

- ما رأيكم بالبند المتعلّق بفرض رسم بقيمة 2% على البضائع المستوردة حتى العام 2022 في الموازنة بالإضافة الى الرسوم النوعية، وكيف ستؤثر على نشاط التجارة اللبنانية؟

 

بند ضريبة الـ2% سيؤدي الى ارتفاع معدل التضخم ونحن تحركنا باتجاه هذا الموضوع، إلا أن نسبة 2% تم التوافق عليها نوعاً ما، ستتم مناقشتها في مجلس النواب ولا نعلم ان كان سيتم إقرارها أم لا.

 

وبشكل عام، الموازنة لم تكن كما أردناها. كنا نطمح لموازنة تحفيزية تشجع على الإبتكار والإستثمار وليس موازنة تعالج المشكلات الإقتصادية بطريقة آنية على أن ننتظر الخطوات الإيجابية في الموازنات المستقبلية.

 

كنا نتمنّى مثلاً تقليص حجم القطاع العام الذي بات يشكّل عبئاً كبيراً على كاهل القطاع الخاص، إلا أن الأعباء ارتفعت على الأخير عبر عدد من الرسوم والضرائب الجديدة. مشكلتنا ليست مع ضريبة الـ2% بل مع الرسوم النوعية التي تتراوح نسبها بين 10% و20% وستطال 19 قطاع من أصل 28 تشمل الأحذية والملبوسات ومفروشات والألبان والأجبان والبرغل والطحين ومواد تنظيف وإلى ما هنالك.

 

مع الإشارة الى أن هذه الرسوم جاءت بمرسوم مباشر من مجلس الوزراء وستطال المستهلك بالدرجة الأولى.

 

تحركنا في هذا الموضوع باتجاه وزير الإقتصاد منصور بطيش ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وتلقينا وعود بإيجاد الحلول، وفي الوقت الحالي ننتظر لنرى.

 

هم يحاولون حماية الصناعة الوطنية لكن في بعض الأحيان التجار ينشطون الحركة الإقتصادية أكثر من الصناعيين، لن أدخل في هذه اللعبة، ما أريده اليوم هو الدعوة الى ايجاد التوازن الذي يضمن لمصلحة المستهلك اللبناني في سوق غير مستقر أصلاً.