استضافت ندوة "حوار بيروت​"​ عبر أثير إذاعة ​​لبنان​​ الحر، من مقر الإذاعة - أدونيس، مع المعدة والمقدمة ​ريما خداج​، بعنوان "الصناعة اللبنانية عصب الإقتصاد: بين تحديات الصمود ومكافحة الإغراق والتهريب والرؤية المستقبلية"، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين د. ​فادي الجميل​.

 

بداية "هنّأ الجميل الصناعيين اللبنانيين لأنهم أبطال الظل للإقتصاد اللبناني، فمن السهل على أي صناعي أن يستغل الفرص التي تتاح له في الخارج وان ينقل صناعته لخارج لبنان، ولكن الصناعي اللبناني مازال صامدا ومستمرا. فنحن في معركة ضد ​البطالة​ اليوم وهدفنا خلق فرص عمل جديدة للشباب".

 

وأضاف "الصناعة تحرك كل القطاعات، فكل مصنع في لبنان يساهم في تحريك القطاع الزراعي و​المصارف​ وشركات التأمين والمهن الحرة .. وكل وظيفة يتم خلقها في القطاع الصناعي تخلق 2.2 وظيفة في القطاعات الاخرى. فالصين وصلت إلى معجزتها الإقتصادية بسبب الصناعة، وليس بسبب السياحة أو الخدمات أو القطاعات الأخرى".

 

ولفت الجميل إلى أننا "كصناعيين نجحنا في إرساء قناعة لدى الجميع بأن الصناعة هي قضية وطنية، وهذا الامر كان واضحا في خطاب القسم للرئيس ​ميشال عون​، الذي أصر على أهمية القطاعات الإنتاجية، وكذلك الامر بالنسبة للرئيسين ​سعد الحريري​ و​نبيه بري​".

 

وإعتبر اننا "نمتلك كل الطاقات اللازمة.وهناك فكرة في لبنان بأن الفينقيين كانوا تجار، وانا أفتخر بذلك. ولكن الفينقيين كانوا منتجين عبر صناعة الأرجوان والسفن والزجاج والبرونز، وهذه الصناعات كانت صناعات مهمة في ذلك العصر، وتاريخهم حافل بهذه العطاءات، فهم إنطلقوا من قاعدة صناعية مهمة موجودة في موطنهم، من اجل بناء إمبراطورية تجارية كبيرة".

 

وفي سؤال للزميلة خداج عن التعاون مع ​القطاع العام​ وإستمرارية العمل في وزارة الصناعة، قال الجميل "كجمعية صناعيين لا نطلب تغيير منظومة لبنان الإقتصادية من اجل حماية الصناعة، بل طالبنا فقط بمنع الإغراق. فهناك بلدان ترسل منتجات إلى لبنان بأسعار غير طبيعية، لأن تلك البلدان تدعم اكلافها. وهذا يهلك القدرات الصناعية في لبنان ويعرض آلاف العائلات للخطر. ففي موضوع الـ "ويفر" مثلا هناك إغراق من قبل البضائع التركية، والوزير خوري منع الإستيراد في عهده، وشهدنا بعض الإعتراضات من التجار. ولكن على الجميع ان يعلم بأن معمل الـ"ويفر" يشغل عدد كبير من العمال والأخصائيين والمصارف والمهن الحرة وشركات التأمين، ويحتاج لإستيراد بضائع ومكونات من الخارج، ويقوم بتشغيل أربع معامل مواد اولية أخرى (الطحين، ​السكر​، الملح ..)، كما يساهم في تشغيل معامل التغليف. قد يتأثر بعض التجار من وقف إستيراد الويفر، ولكن بإمكانهم التسويق للبضائع الوطنية. وهناك 40 مستورد يمكن أن يستفيد من معمل "الويفر" أيضا حيث يحتاج المعمل مثلا لإستيراد ​الكاكاو​ والكثير من المواد الاولية".

 

ولفت إلى ان "القطاع الصناعي يشغّل كل القطاعات، والدليل ان البلدان التي تعتمد على الصناعة تتطور بسرعة. ونحن لا نقول أننا نريد تحويل لبنان إلى بلد صناعي فقط، ولكن يجب ان نطور كل القطاعات وعلى رأسها الصناعة، فنحن نستورد مثلا بقيمة 20 مليار دولار، ولم نقل أبدا أننا قادرون على التصنيع بقيمة 20 مليار دولار، ولكن على الأقل نحن قادرون على التصنيع بقيمة 4 مليارات دولار".

 

وإعتبر الجميل ان "قوة الصناعة اللبنانية هي تنوعها، ولدينا نجاحات كبيرة في الصناعات المتطورة في الخارج. فهناك ظاهرة تنتشر في السنوات الاخيرة عبر تملك صناعيين لبنانيين لمصانع في أنحاء العالم، وخاصة في ​إفريقيا​، وسفير ​ساحل العاج​ أكد أن 40% من الصناعة في بلاده هي في أيادي لبنانية. فهناك لبنانيون يديرون مصانع في قطاعات صعبة في الخارج.. ما الذي يمنع إذا ان ننجح ببناء صناعات كبيرة في الداخل؟".