على الرغم من أهوال الحروب ومأساتها، إلا ان بعضها يتخذ طابعاً مختلفا، ويجسد واقعا يعكس بطولات شعوبٍ مظلومة، تدافع عن كرامتها وحقها بالوجود، ويعكس تمسّك بعض الامم بأرضها وتاريخها مهما إشتدت الظروف والصعاب.

 

وتغيّر بعض المعارك أحيانا وجه التاريخ، وتدخلنا إلى مراحل جديدة مختلفة تماماً عن سابقاتها، ودائما ما تخلّد هذه المعارك أسماءً تتناقلها الأجيال القادمة، وتروي قصصها على مرً الزمان.

 

للحروب إذا وجه أخر ليس أسوداً بالكامل، فأحيانا لا بد من خوض بعض المعارك من اجل نصرة الحق والدفاع عن المظلومين. وقد إعتادت الشعوب تخليد قصص المعارك وأسماء أبطالها من خلال كتابة القصص أو الأفلام الوثائقية والسينمائية .. إلا أن الشاب ال​لبنان​ي عماد أبو انطون بمعاونة صديقه جهاد أبو أنطون، إختاروا طريقة أخرى لتخليد ذكرى المعارك والحروب عبر صناعة مجسمات مميزة تظهر تفاصيل دقيقة لمعارك حصلت بالفعل، تجعلك تشعر بمعاناة جنود وأبطال خاضوا هذه المعارك حتى الرمق الأخير.

 

 

 

وفي مقابلة خاصة مع "الإقتصاد" شرح عماد تفاصيل هذا الفن وهذه الهواية، فقال "بدأت العمل على هذه الهواية في العام 2010، وهذا النوع من الفن مشهور عالميا، هيث هناك العديد من الأشخاص في كل دول العام يعملون على صناعة مجسمات لتخليد ذكرى معينة او لتجسيد حدث حصل بالفعل، ونحن نقوم بصناعة مجسمات حربية لمعارك حصلت في الواقع في أكثر من منطقة حول العالم، إذ نقوم بالبحث عن معلومات موثوقة عن كل معركة وتجميع تفاصيل دقيقة عنها، لكي نتمكن من تجسيدها في مجسم متكامل بكافة تفاصيلها. فكل سلاح حربي مثلا وكل آلية حربية (دبابات سيارات مجهزة وغيرها) نقوم بصناعتها بأدق تفاصيلها لتحاكي الواقع، كما أن الجنود والمقاتلين يظهرون بشمل حقيقي ومميز، وهذا العمل يحتاج إلى دراسات مفصلة لأن بعض الآليات مثلا تختلف من جيش إلى آخر أو من ميلشيا مسلحة إلى اخرى، لذلك نسعى إلى صناعتها بأدق التفاصيل".

 

 

 

 

وعن السبب الذي دفعه للتعلق بهذا الفن قال عماد "كنت أشاهد بعض الاعمال على الإنترنت، واعجبت كثيرا بهذا النوع من الفن خاصة انني في صغري كنت اعمل دائما على صناعة مجسمات صغيرة من الكرتون، فقررت إتقانه، حيث قمت بمشاهدة مئات الفيديوهات على الإنترنت وطورت من مهاراتي بشكل شخصي ودون أي مساعدة، فهذا النوع من الفن لا يمكن تعلّمه من شخص لأخر، بل يحتاج إلى موهبة وشغف لتعلمه".

 

 

 

 

وتابع "وجدت في لبنان محل متخصص لبيع المعدات والاطقم الخاصة التي نحتاجها خلال صناعة المجسم، فقمت بشراء عدد منها، وعملت على بعض المجسمات، وبعد ذلك إنطلقت في هذه الأعمال لبناء مجموعتي الخاصة. والعمل على هذه المجسمات دقيق جدا بدءاً من عملية التركيب والتجميع مرورا بمرحلة "الحفّ" وصولا إلى مرحلة الدهان وتركيب الألوان، فقد يأخذ المجسم أشهر عديدة للإنتهاء منه بكافة تفاصيلة، وقد يصل الوقت أحيانا إلى عام كامل من العمل".

 

 

 

 

وحول سؤالنا عما إذا كانت هذه المجسمات معروضة للبيع قال عماد "المجسمات غير معروضة للبيع لان هدفي الأساس ليس تحقيق الأرباح من هذه الهواية، بل تطوير مهاراتي فيها والسير وراء شغفي، أضف إلى ذلك أن هذه المجسمات تحتاج لأشهر من العمل واحيانا لأكثر من سنة، وبالتالي فإن سعرها في حال تم عرضها للبيع لن يكون زهيداً، لذلك حتى لم أقم بعرض أي من أعمالي للبيع حتى الان. ولكن في حال حصولنا مستقبلا على أسعار مناسبة للمجهود الذي نقوم به، قد نصنع بعض المجسمات المخصصة للبيع".

 

 

 

 

ولفت عماد أيضا إلى انه يمتلك إستديو تصوير حيث يقوم بتصوير كافة مراحل صناعة المجسم، وبعد الإنتهاء منه يقوم بكتابة مقالات مفصلة عن المعركة التي يجسدها هذا المجسم، ثم تنشر هذه المقالات في مجلّات متخصصة في كل من أسباينا وفرنسا.

 

وعما إذا كان هناك عدد كبير من الأشخاص في لبنان الذين يتقنون هذا الفن، قال "هناك عدد من اللبنانيين الذين يعملون في هذا المجال، ولكن لا يتخطى عددهم الـ 100 شخص، ومؤخرا تم إختياري بين اول خمس أشخاص في العالم للمشاركة في لجنة تحكيم لأكبر معرض مجسمات في قارة آسيا".

 

 

 

 

وعن أهدافه المستقبلية من هذه الهواية خاصة أنها تأخذ الكثير من وقته وتحتاج لمجهود كبير قال "لا أسعى لتحويل هذه الهواية إلى "Business"، فهذه هوايتي ولا أرغب في تحويلها لأكثر من ذلك، واعتقد أن كل ما وصلت إليه في هذا المجال وكل الجوائز التي حصلت عليها كان بسبب تركيزي وإصراري على عدم تحويل هذه الهواية إلى عمل يبغي الربح المادي. لذلك لأ أسعى شخصيا لتحقيق أرباح إلا إذا تم عرض أسعار تتناسب مع الجهد الذي نقوم به من اجل صناعة هذه المجسمات".