وقع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيون مؤخراً على المرسوم التطبيقي الخاص بانشاء اللجان  المتعلقة بتطبيق قانون الايجارات الجديد والتي يرأسها قاض وبعضوية ممثل عن وزارة المالية وآخر عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وحيث بلغ عددها 25 لجنة موزعة على كافة المحافظات اللبنانية.

وستعمل هذه اللجان على الفصل في النزاعات بين المالكين والمستأجرين في حال لم يحصل التوافق رضاء بالاضافة الى تحديد المستفيدين من الصندوق المنوي تأسيسه لمساعدة ذوي الدخل المحدود على دفع بدلات الايجار الزائدة بشكل كلي او جرئي.

 

وعادت الخلافات القديمة – الجديدة لتظهر على الساحة بين المالكين والمستأجرين القدامى، ففي حين اعتبرت نقابة المالكين ان هذا الموضوع هو انتصار للمالكين بعد فترة طويلة من الظلم الذي لحق بهم، اعتبرت لجان المستأجرين ان القانون هو عملية تهجير لمليون مواطن لبناني من بيوتهم.

 

فمتى تسعى الدولة اللبنانية لوضع حل عادل ونهائي يرضي الطرفين وينهي ازمة اجتماعية واقتصادية عمرها اكثر من 40 عاماً؟ وهل ستتمكن من انشاء الصندوق ورصد المبالغ المطلوبة فيه بالرغم من الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها والتي تطال جميع اللبنانيين؟

 

وللاضاءة على هذا الموضوع، كان لـ"الاقتصاد" حديث مع كل من رئيس نقابة مالكي العقارات والابنية المؤجرة في لبنان باتريك رزق الله ورئيس تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات ولجان المستأجرين المحامي أديب زخور.

 

من جهته، أشار رئيس نقابة مالكي العقارات والابنية المؤجرة باتريك رزق الله الى ان "دور هذه اللجان هو الفصل بالنزاعات بين المالك والمستأجر حول قيمة المأجور، وبالتالي حول تحديد بدل المثل في حالم لم يتوافق الفريقان بشكل رضائي، واما الدور الثاني لهذه اللجان فيتمثل بتحديد المستفيدين من حساب دعم ذوي الدخل المحدود من المستأجرين من غير المستفيدين"، ولافتًا الى ان "صدور هذه اللجان عملياً يعني تطبيق جميع مواد القانون لان هناك بعض المواد التي كان القضاء اللبناني لا يبت بها بانتظار صدور اللجان لان هذه الاخيرة هي المكلّفة بالبت بالنزاعات بين المالكين والمستأجرين وتحديد المستفيد من غير المستفيد من صندوق الدعم"، وموضحاً انه "عندما كنا نطالب المستأجرين الاغنياء الذين يصل مدخولهم الى اكثر من 5 اضعاف الحد الادنى للاجور كانوا يتذرّعون باستفادتهم من الصندوق، وكان بعض القضاة يبتون بهذا الامر والبعض الآخر يقولون ان هذا الموضوع من اختصاص اللجنة كما هو محدد في القانون".

 

واضاف رزق الله "الآن عندما يطالب المالك المستأجر بالزيادات الطارئة على بدلات الايجار اصبح هناك لجنة تبت بموضوع ان كان المستأجر يستفيد من الصندق من عدمه واصبح تطبيق قانون الايجارات بالكامل وهذا الامر لمصلحة المالكين والمستأجرين لانها كانت نية المشترع بحيث انه كان ينبغي ان تصدر المراسيم التطبيقية في العام 2015 بعد صدور القانون المذكور في مجلس النواب" .

 

واوضح ان "قانون الايجارات نافذ منذ تاريخ 28 كانون الاول 2014 وان هناك احكاماً قضائية في هذا الاطار، ولا يمكن بالتالي اعتبار ان هناك فراغاً قانونياً في هذا الامر"، ومتسائلاً "اي قانون نطبق في الاعوام 2015 و2016 واول شهرين من العام 2017 في حال لم يطبق القانون الصادر في العام 2014؟"، ولافتًا الى ان "القانون التعديلي الذي حصل في العام 2017 هو تعديل لبعض المواد والقضاء يعتبر ان هذه المواد هي التي تتغير ولكن ما هو مطبق قبلها هو القانون الذي صدر في 26 حزيران 2014"، ومشدداً على ان "اي رأي آخر يقول بان القانون يطبق منذ العام 2017 يكون تضليلياً بحق المستأجرين وانا احذر من هذا الامر لان هناك آراء تصدر عن بعض الاشخاص تكون تضليلية بحق المالكين والمستأجرين معاً، وهذا الامر يؤدي الى تراكم الاموال على المستأجرين وتصدر بعدها احكام قضائية وتعلو صرخة المستأجر عن تراكم الاموال لثلاث سنوات".

 

وتابع "هناك 25 لجنة تشكلت في كل المحافظات اللبنانية يرأسها قاض وبعضوية ممثل عن وزارة المالية وآخر عن وزارة الشؤون الاجتماعية ونحن بانتظار الاجراءات الادارية لمعرفة أماكن تقديم الطلبات وخاصة وان المرسوم التطبيقي قد نشر يوم الخميس الماضي في الجريدة الرسمية، كما اننا بانتظار صدور مرسوم الحساب ايضاً والذي تم رصد مبلغ 170 مليار ليرة له في موازنتي 2017 و 2018 و مبلغ 60 مليار ليرة في موازنة 2019 خاصة وانه يتم الحديث عن عدم وجود للاموال من بعض الفرقاء."

 

واشار الى انه  "عملياً، وخلال الايام المقبلة، نتابع مع وزارة العدل لنرى اين يمكن للمستأجرين ان يقدموا طلباتهم للاستفادة من الصندوق وللبت بالنزاعات وسنعلن عنها في وسائل الاعلام وسنضع خطاً هاتفياً ساخنا لاية استفسارات"، ومضيفاً "كل مستأجر يصل مدخوله الى اقل من 5 اضعاف الحد الادنى للاجور اي اقل من 3 مليون و375 الف ليرة يستفيد من التمديد لفترة 12 سنة ومن مساعدة اما كلية واما جزئية من حساب الدعم"، وموضحا ان " من يصل مدخوله الى 2 مليون و25 الف ليرة لبنانية يدفع الايجار القديم وعلى المالك ان يطالب من الدولة الزيادات على الايجار، ومن يكون مدخوله ما بين 2 مليون و25 الف ليرة و3 ملايين و375 الف ليرة فالدولة تغطي فارق الزيادة اذا تخطى 20% من معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد."

 

واردف ان "هذا الموضوع لا يعني ان هناك تهجير للمستأجرين وخاصة وان من يبلغ مدخوله العائلي اقل من 3 ملايين و375 الف ليرة قد امن بقاؤه في المأجور لمدة 12 سنة بدأت من العام 2014 وحتى العام 2026"، ولافتا الى انه "في حال الدولة لم تدفع فهذه مشكلة للمالك وليس للمستأجر".

 

من ناحية اخرى، اعتبر رئيس  تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات ولجان المستأجرين المحامي ​أديب زخور​ان "توقيع مرسوم اللجان هو بداية تهجير لمليون مواطن لبناني"، ولافتا الى انه "اصبح من الضروري ان تتقدم الناس بطلباتها امام هذه اللجان كي تستفيد من الصندوق وذلك عندما يتم تحديد مراكز عمل لها وتعيين موظفين ومباشرين لها، وبعدها تقوم الدولة باعلام المواطنين بتقديم طلباتهم على ان تسري المهلة بعد تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً"، ومشيراً الى ان "هذا الموضوع سيؤدي الى تهجير الناس من المستفيدين من صندوق الدعم فظاهرياً هناك تمديد لمدة 12 سنة ولكن هناك ثغرات في داخل القانون تجعل من هذا التمديد صوري وذلك من خلال استرداد البناء للضرورات العائلية او للهدم فيضطر المستأجر لاخلاء المأجور لهذه الاسباب ونحن نعلم ان كل الابنية سيكون مصيرها الهدم لانها مؤلفة من طابق او اثنين وبناء ابنية جديدة وابراج مكانها واذا كانت الابنية متوسطة ولا يوجد تفكير بالهدم فيتذرع المالك، في حال وفاة المستأجر ووجود ورثة له، بالضرورات العائلية يعمل على اخلائهم من المنزل وبالتالي سيسترد الشقة بمبلغ رمزي لان صرف تعويض للضرورة العائلية يبلغ حوالي 20% ويتناقص 1/9 كل سنة، ومع مرور السنوات اصبح التعويض 1/7 خلال السنتين الاخيرتين، فيعطي المالك المستاجر مبلغاً يقدر بـ5 او 6 الاف دولار  على سبيل المثال بسبب تناقص التعويض ليصل إلى صفر في السنة ٩ وقد مر منها أكثر من سنتين كما أعطى القانون الحق للمستأجر بترك المأجور طوعا وتقاضي مجموع ما كان سيدفعه الصندوق من بدلات ايجار وبما أن الصندوق لم ينشأ والمبلغ الوهمي المرصود لا يكفي لتغطية دفع الايجار القديم عن حي واحد مما سيؤدي الى حجز المستأجرين في بيوتهم بالقوة ويؤدي الى ابطال المراسيم والقانون نظراً لعدم تطبيق القانون".

 

واضاف ان "هناك ثغرات اخرى في القانون منها تحميل تكاليف ترميم المأجور او البناء على حساب المستأجرين وبحال لم يقوموا يدفع هذه التكاليف خلال مدة شهرين يسقط عنهم الحق في التمديد ويخلون منازلهم حكماً اذ ان تكاليف الترميم اساسية مثلها مثل الزيادات على الايجارات. واما بالنسبة للاشخاص والعائلات غير المستفيدة من الصندوق اي العائلات المستورة بـ2000 او 3000 دولار في الشهر ويعيش من خلال هذا المبلغ كمدخول عائلي 4 او 5 اوحتى 10 اشخاص  فاعتبر زخور ان مصيرهم التشريد وهذا المبلغ لا يكفي للعيش الكريم ومن المضحك القول عنهم انهم اغنياء وهذا الامر لا يفهمه المسؤولون الذين يعيشون في قصور فاخرة ويقومون بتشريعات غير مطابقة للواقع"، ولافتاً الى انهم وعدوا بانشاء صندوق لا يستطيعون ان يمولوا الموظفين فيه حتى نظرا للوضع الاقتصادي الذي تمر فيه الدولة اللبنانية والمواطن على حد سواء".

 

واشار الى "اننا طالبنا بمشروع قانون معجّل مكرّر يحتوي على تخفيض بدلات الايجار الى 1.5% بدلا عن 4% الخيالية نظرا لانهم ياخذون قيمة العقار وليس قيمة الشقة فقط، بالاضافة الى عدم تناقص التعويض والا يكون 20% بل 40% و50% كما كان في السابق والمطالبة بجعل النفقات المشتركة في البناء على نفقة المالك وليس المستأجر".

 

وطالب زخور "رئيس مجلس النواب نبيه بري وضع هذا المشروع على جدول اعمال اول جلسة تشريعية تعقد وتمريره بسرعة لانك هناك كارثة ستقع على رأس الناس والعالم لن تستطيع ان تدفع المبالغ في حال عدم استفادتهم من الصندوق".

 

وحول آلية تطبيق هذا القانون، لفت زخور الى انه "يجب تحديد بدل المثل اما بشكل رضائي بين المالك والمستأجر واما من خلال تحديد خبراء لهذا الغرض، وتالياً يصار الى ارفاق الطلبات التي يجب ان تقدم باسماء المستفيدين من التمديد بالاضافة الى افادة عمل لكل مستفيد صادرة عن المرجع الصالح في حال كان الشخص اجيراً او تصريح شخصي بالدخل اذا كان يعمل لحسابه ويتم تقديمها خلال شهرين من تحديد المثل الى اللجان في المناطق والا يسقط الحق بتقديم الطلب ويتوجب عليه دفع بدلات ايجارات السنة ذاتها التي لم يدفعها الصندوق واذا لم يدفعها بعد انذاره بالدفع يسقط حقه بالتمديد ولكنه عليه الانتباه لتقديم الطلب في السنة القادمة خلال مواعيد استحقاقها وهذه ثغرة يقع فيها الكثير من المستاجرين"، ومشدداً على انه يجب تقديم هذا الطلب بشكل سنوي في نفس الفترة".

 

وطالب زخور "الكتل النيابية  بالعمل على تمرير التعديلات الضرورية على قانون الايجارات بشكل فوري" ومشدداً على ان "مرسوم اللجان الذي صدر مؤخراً هو باطل بسبب عدم صدور مرسوم الصندوق بالتلازم معه وكما ان الصندوق يجب ان يكون متكامل العناصر اي يجب ان تتوافر فيه مليارات الدولارات لسد احتياجات المستفيدين من الصندوق".

 

ولفت الى ان "التمديد لفترة 12 سنة تبدأ من العام 2017 فيما هناك خلاف حول موضوع مهلة بداية دفع الزيادات ان كان في العام 2014 او في العام 2017."

 

وفي المحصلة، على الدولة ان تعمل على وضع حل يناسب الجميع والا يساهم في قضم حقوق المالكين ولا في تشريد المستأجرين الى الشارع وعليها العمل على وضع خطط سكنية فورية وبناء مساكن للشباب باسعار مقبولة ومن خلال قانون الايجار التملكي وغيرها من الحلول التي تحفظ كرامة الانسان في بلد كثرت عليه الازمات.