استضافت ​​كوثر حنبوري​​ معدة ومقدمة "​​​​الإقتصاد في أسبوع​​​​" عبر أثير "إذاعة ​​​​​​​​لبنان​​​​​​​​" في حلقة هذا الأسبوع، تحت عنوان "مشروع ​الموازنة​ بين متطلبات "​سيدر​" والإجراءات الممكنة والقابلة للتنفيذ"، عميد كلية ادارة الاعمال في الجامعة الأنطونية البروفيسور ​جورج نعمة، الذي أشار الى أن "الموازنة لن تستأصل المرض، هي فقط تجميل بالأرقام وأنها جاءت لتفادي الإصطدام بالحائط الذي كان غير بعيد".

 

وقال نعمه: "للحكم بشكل دقيق على الموازنة نحتاج لنرى مشروع القانون بنسخته الأخيرة"، مضيفاً: "بتنا في شهر 6 ولم يتم تحويل الموازنة الى مجلس النواب بعد، وهذا أمر مخالف لقانون المحاسبة العمومية...أرى أن آثار الموازنة لن تكون عظيمة والأمر يعتمد على قدرتنا في الأشهر المتبقية من العام على تحقيق الأرقام التي تم ذكرها في الموازنة"، متسائلاً: "هل تخفيض العجز سيكون حقيقي أم اسمي؟ إذا تم تخفيض العجز واتخذنا إجراءات إصلاحية، سيكون الأمر جيد".

 

وأوضح أن "عجز الموازنة في نهاية العام الماضي، أي بعد انعقاد مؤتمر "سيدر" في شهر آذار، كان من المفترض ان ينخفض من 6000 مليار ليرة (في العام 2017) بنسبة 1% أي 600 مليون دولار كل عام، وذلك لعدة سنوات حتى تكون آلية تمويل عجز المالية العامة والخزينة منطقية ومقبولة يتمكّن الإقتصاد من تحمّلها، إلا أنه ارتفع الى 9000 مليار ليرة (في العام 2018)، وهذا كان رقم كبير ومفاجئ أنذر بالخطر الشديد وهنا كانت الأزمة الكبرى"، مشيراً إلى أن ذلك "تزامن مع استحقاق اصدار سندات في تشرين الثاني، فوجدنا أنه لم يعد هناك شهية للمصارف التجارية بشرائها بدايةً لأنها لا تملك الدولارات لشراء اليوروبوند، نتيجة سياسة البنك المركزي ولا بالليرة حيث لديها تخوّف...أما اليوم فالعجز 11000 مليار، من الذي سيشتري السندات في الإصدار الذي سيحصل قريباً؟".

 

وأضاف أن ما يحصل اليوم هو تخفيض للعجز في النفقات بالوزارات والمؤسسات "كل الأطراف يجب أن تحتمل الإجراءات التي ستتّخذ لأننا في سفينة واحدة...​الحكومة​ مضطرة للإقتطاعات لأنه ليس لديها ليونة بل هي مجبرة"، مشيراً إلى أن ما يحصل "عمل حسابي غير مبني على رؤية اقتصادية...الموازنة كانت عملية توافقية".

 

ورداّ على سؤال حنبوري عن تأكيد وزير الإعلام وجود رؤية اقتصادية، أشار نعمه إلى أنه لم يرَ ذلك وتساءل: "هل هذه الموازنة أداة تنفيذية لخطّة ماكنزي؟...السلطة التنفيذية رأت أنه بهذا العجز لن نتمكّن من الإستمرار لأن الظروف الإقتصادية خارج لبنان أدت الى انخفاض التحويلات، بالإضافة الى العجز في ميزان المدفوعات فاتجهوا الى تخفيض نفقات الدولة"، مشيراً الى أنه في نهاية المطاف المصارف سيكون لها دور في خفض الدّين حتماً.

 

ولفت الى انه "ما يعوّلون عليه كمجلس الوزراء هو تخفيض العجز للحصول على أموال سيدر التي ستدعمنا لحين البدء بتحقيق العائدات من النفط"، مشيراً إلى "إقرار خطة الكهرباء بسحر ساحر بعد أن كانت محطّ سجال لعشر سنوات ماضية".

 

ومن جهةِ ثانية، أوضح نعمه أنه "في كل بلدان العالم القطاع الخاص يموّل القطاع العام، إلا أنه وفي كل دول العالم هذا القطاع يكون حجمه عادةّ 10% أما في لبنان فحجمه يصل الى 30% ...اليوم موظفي القطاع الخاص لم يعودوا قادرين على التحمّل خاصّةً بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب وبعد الضرائب التي أدت الى ارتفاع الأسعار وعدم اتخاذ اجراءات اصلاحية بالمقابل"، مشيراً الى أنه يجب تخفيض حجم القطاع العام.

وعن الضرائب الجديدة، قال: "لطالما نطالبهم بأنه: بدل أن تفرضوا المزيد من الضرائب حاربوا التهرب الضريبي، كلنا نعلم أن كل الشركات في لبنان تتهرب من الضرائب".

 

وبخصوص الخطّة السياحية التي أعدتها الوزارة، أكد نعمه أنه "نعوّل على الموسم السياحي بعد تقارير عديدة عن أنه سيكون الموسم الافضل منذ العام 2012، وبعد سياسة دول مجلس التعاون الخليجية في الفترة الماضي".

 

وأشار إلى أن "الهدف أن نستفيد من ذلك اقتصادياً، لذلك يجب أن نقوم بالتحضير له بشكل جيد، أمنياً عبر الحرص التأكد من عدم وجود أي ثغرة بالإضافة الى ضبط السوق منعاً لإستغلال السياح الذي غابوا عنّا فترةً طويلة".