الكل ينتظر موسم الصيف القادم... اذ اقتضت العادة أن يعوّل القطاع السياحي ومؤسساته على فترات الأعياد والمناسبات الخاصة، من أجل تعويض بعض الخسائر التي تكبدها، نتيجة الأزمات الداخلية والاقليمية المتلاحقة، لكن التعويل الأكبر اليوم يبقى على صيف سياحي واعد.

 

فيسعى المسؤولون، وعلى رأسهم وزير السياحة أفيديس كيدانيان، لاتخاذ العديد من المبادرات منذ أشهر عدة، من أجل تحفيز السياح على زيارة ​لبنان​، وتشجيع المغتربين على تمضية العطلة في وطنهم الأم.

 

وأطلقت وزارة السياحة خلال الشهر الماضي، خطة للمرحلة المقبلة، تعمل على ما يسمى ​الترويج​ بطريقة احترافية، بهدف تحويل السياحة في ​لبنان​ من قطاع يدير نفسه بنفسه من خلال ​القطاع الخاص،​ الى مجال تقود فيه الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص، حملة ترويج على أصعدة مختلفة.

 

وتركز هذه الخطة على استقطاب السياح من الخارج إلى الداخل، والتركيز على السائح العربي والخليجي والأوروبي​ والأجنبي. بالاضافة الى الاهتمام بالسياحة الداخلية وخلق منتج لكل بلدة وقرية ومدينة، وتأسيس هيئة تنشيط السياحة، وتحديث التشريعات السياحية.

 

كما يتم العمل على مشروع لتوسعة مطار بيروت، من المفترض أن ينتهي في الأول من شهر حزيران المقبل، ما يتيح استقبال عدد أكبر من المسافرين بطريقة أسهل.

 

وبالتالي فإن الكل يبدي تفاؤله من المرحلة المقبلة، وغالبية التوقعات تشير الى أن الوضع السياحي في ​لبنان سيكون​ ممتازا هذا العام. ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع، كان لـ"الاقتصاد" مقابلة خاصة مع رئيس إتحاد النقابات السياحية، بيار الأشقر:

 

 

كيف تقيم نسبة الحجوزات في الفنادق اللبنانية مع الاقتراب من عيد الفطر؟

 

لدينا عينات من الفنادق الموجودة في بيروت وخارج بيروت، والمعلومات لدينا تشير الى أن نسبة الإشغال خلال عيد الفطر القادم، ستترواح الى حد اليوم ما بين 50% و60%؛ فهناك فنادق ستسجل نسبة الإشغال فيها 100%، وأخرى قد لا تتجاوز الـ20%، ولهذا السبب نعتمد دائما على المعدل العام.

فعام 2018، شهدنا على قدوم السياح السوريين والأردنيين والمصريين الى لبنان، كما أن المواطنين المقيمين في بيروت اتجهوا نحو مناطق أخرى لقضاء فترة العيد، وهذه الإشارة إيجابية حتما لكنها ليست الإشارة العلمية، ومن المؤكد أن النسبة هذا العام ستكون أفضل من العام الماضي.

لكن لا بد من الاشارة الى أن العيد هو لمدة ثلاثة أيام فقط، ومن هنا، فإن التعويل الأكبر يبقى على أن تكون انطلاقة موسم الاصطياف خلال فترة عيد الفطر، وتستمر حتى نهاية موسم الصيف، أي تمتد لمدة 120 يوما تقريبا (حزيران، تموز، آب، أيلول). وبالتالي فإن الاستمرارية هي الأساس، وليس العيد بحد ذاته.

 

 

الى أي مدى ستسهم الخطط التي يتم العمل عليها في الوقت الحاضر، في زيادة عدد الوافدين الى لبنان؟

 

كل المشاريع التي تنفذ تسهم بشكل أو بآخر بتحسين القطاع السياحي. اذ أن تنظيم سيارات الأجرة، وتسهيل وصول وخروج السائح من مطار بيروت، وإنشاء الخط الساخن، وغيرها من الأمور، تعد إيجابية للغاية.

كما أن مؤتمر "Visit Lebanon" الذي سيقار في 30 و31 أيار الجاري، يسوق لمئات وكلاء السفر في الخارج، ويستقبل مئات الصحفيين الأجانب. وبالتالي من شأنه أن يغير وضع لبنان لكي يعود الى الخريطة السياحية العالمية، وخاصة الأوروبية.

وبإمكاني القول أن المواطنين اللبنانيين باتوا سلبيين بطبعهم، لأن مشاكل النفايات والتظاهرات وزحمات السير أصبحت من روتينهم اليومي، في حين أن السائح الكبير أو المتوسط أو الصغير، يشعر باندهاش بروعة لبنان، وينظر الى النواحي الإيجابية من الأمور، ولا يلاحظ كل تلك المشاكل، كما يعتبر أن الخدمات الموجودة في بلادنا هي ذات مستوى عال جدا، وأهم من أي دولة أخرى. فالتنوع الموجود، وخاصة في المطاعم والمأكولات، لا يمكن العثور عليه في أي بلد آخر. كما أن المواقع التاريخية فريدة من نوعها، ما يدعم السياحة الدينية المسيحية والإسلامية، على حد سواء. بالاضافة طبعا الى السياحة الطبية، التي تتغنى بالمهارات اللبنانية.

 

 

في ظل التحسينات الكثيرة التي يتم العمل عليها، متى سيتم حل مشكلة الروائح الكريهة المنبعثة في محيط المطار؟

 

الإعلام يحب بالعادة الحديث عن هذه المواضيع، إنما السائح القادم الى لبنان، لا يشم الرائحة داخل المطار، بل عند الخروج منه، وبالتالي تستمر الرائحة لمدة أربع أو خمس دقائق فقط!

ولا بد من الاشارة الى أن وزير البيئة استلم الوزارة منذ بعضة أشهر فقط، وهو يدرس الملفات كافة من أجل وضع الخطط المناسبة. وبالتالي من المتوقع أن يلتفت الى هذه المشكلة، وأن يجد الطريقة الأنسب لحل مشكلة النفايات في لبنان.

 

 

ما رأيك بالخط الساخن (1735) الذي أطلقته وزير الداخلية والبلديات ريا الحسن؟

 

كلما أعطينا السائح المزيد من الأمن والاستقرار، كلما شعر أنه مرتاح أكثر.

ولكن لا بد من الاشارة الى أن الحوادث غير الطبيعية لا تحصل مع السائح في لبنان، كما أنه لا يتعرض بالعادة الى السرقة أو النهب أو العنف أو الخطف. بل إن المشكلة الوحيدة التي كان يعاني منها السياح بالإجمال، تكمن في الازدحام الموجود في مطار بيروت.

قلت من فترة أننا نعيش في الأحلام والأمل في القطاع السياحي، هل ما زال الوضع على ما هو عليه أن أن الحلم سيتحقق أخيرا في موسم 2019؟

نشهد في المرحلة الراهنة على بداية النهوض، فقد مررنا بين 2012 و2017 بظروف صعبة للغاية، تكبدنا خسائر ضخمة. كما هناك مؤسسات أقفلت أبوابها، وأخرى تعاني من التعثر. وبالتالي بات اليوم قسم كبير من المؤسسات متعثر.

وفي حال استمرار هذا النهوض، نحن بحاجة الى حوالي خمس أو ست سنوات من أجل تعويض السنوات الماضية.

 

 

كما تعودنا في كل سنة مع الاقتراب من موسم الصيف، تكثر الأحاديث حول الغلاء الموجود في لبنان. ما هو ردك على هذا الكلام؟

 

معظم هذا الكلام يصدر عن الصحافة اللبنانية وعن المواطن اللبناني، وذلك لأن قدرته الشرائية تدنّت كثيرا، ولم يعد قادر على الاستهلاك كالسابق.

 

ولكن أغلى الفنادق لديها أعلى نسبة تشغيل، وأغلى المطاعم لديها أعلى نسبة حجوزات، والسيارات المستأجرة الأكثر طلبا هي الفخمة والفاخرة. والملفت أن أسعار الفنادق في لبنان تتراوح ما بين 40 دولار و400 دولار، ونجد أن المؤسسات الفاخرة تعمل أكثر من التي تقدم أسعار متدنية، وذلك لأن نوعية الزبائن تتنوع ما بين المتوسط وما فوق، وليس المتوسط وما دون.