لاشك إن عاملي الثقة والإستقرار يشكلان عنصراً قوياً لضمان قوة النقد والإقتصاد الوطني، وهذا ينسحب على المستثمرين وجذب الإستثمارات .

 

والوقوف إلى جانب الشركات ال​لبنان​ية، ومساعدتها على تجاوز فترة الركود، وتمويلها عبر مصرف لبنان والمصارف التجارية في قروض مدعومة تضخ سيولة في الإقتصاد اللبناني، لبناء نمو جديد ومستدام وخلق فرص عمل بات امرا ملحاً .

 

يقول نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج : "في لبنان هناك رأس المال البشري الهائل والكفوء. وهناك الروح الريادية لدى اللبنانيين اكثر من اي بلد في العالم. نحن نقول ذلك لاعوام عدة بانه يجب على الحكومة اللبنانية ان تزيل القيود عن القطاع الخاص وتزيد من فاعلية القطاع العام."

 

القطاع الأخير اليوم نصفه في الشارع يحارب ويدافع عن مكتسبات منحت له ثم صدر القرار بانتزاعها لسد العجز في الموازنة التي لم تعد تكفي لتسد يد الرواتب فقط .

 

اما القطاع الخاص، فهو يسعى جاهداً من اجل البقاء رغم لجوء الكثير من الشركات الى الإقفال مفتشاً عن زواريب الحلول ومقوّمات الصمود وسط ظروف اقتصادية خطيرة .

 

مؤخراً ، اطلع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على هواجس رجال الاعمال ورؤيتهم للخروج من الازمة الاقتصادية .

 

ماذا بعد تطمينات سلامة لقطاع الاعمال ؟ ما هي المخارج المناسبة لإعادة الانطلاق مجدداً ؟

 

 

زمكحل

 

يقول رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور ​فؤاد زمكحل​ " للاقتصاد": "ان التجمع سمع التطمينات من حاكم المركزي بأن الوضع النقدي تحت السيطرة في ضوء توافر السيولة اللازمة في القطاع المصرفي وهذا يدحض كل الشائعات التي تطلق بين الحين والآخر، الهادفة الى ضرب الاقتصاد الوطني وتهميشه . والحاكم سلامة مقتنع بصوابية الاستراتيجية المتبعة في الشأن المصرفي وفي كيفية التحكم في تثبيت سعر صرف الليرة ولجم الطلب على الدولار ، دون ان يخفي ان هذا سيدوم لمدة قصيرة اذا لم تتخذ الاجراءات الحاسمة".

 

"كما لم ينف سلامة حدوث الطلب على السيولة من العملات موضحا ان هذا يحصل في كل دول العالم ". اذا ً ، الأموال لا تزال موجودة في لبنان، ولا خوف على السيولة، وإن خفت في بعض الأوقات، لكن في الوقت عينه من المفترض منح الإقتصاد عامل الثقة والإستقرار كي ينهض مجدداً، فيطمئن المستثمرون على أموالهم، وتدور العجلة الإقتصادية وينتعش القطاع الخاص الذي يعاني ضغوطاً إقتصادية لا يمكن تجاهلها.

 

واشار الحاكم الى انه لم يتم سحب ودائع كثيرة من المصارف كما تم تداوله في المدة الأخيرة، وإن كان هذا الامر حدث منذ سنة ونصف بعد استقالة الرئيس الحريري المفاجئة . والحقيقة إن ثمة بعض التراجع في التدفق النقدي ولكن ليس بالكثير.

 

وفي مراجعة سريعة لمجريات الامور، يلاحظ ان أي حل يُتخذ يكون عنوانه رفع الفوائد، وهذا يشكل عائقاً حيال الشركات اللبنانية في ظل الأزمة الإقتصادية الراهنة .

 

لاشك ان الفوائد المرتفعة جداً تفوق قدرة الإقتصاد على تحملها وايضاً الشركات. وقد اقترح التجمع القيام بنقل قسم من الديون الى إستثمارات في رأس المال، وتنفيذ مشروعات واصلاحات "سيدر" الذي يهدف إلى جذب الإستثمارات الخارجية. كيف ستكون المواجهة عملياً؟

 

في هذا السياق ، يؤكد الدكتور زمكحل على معاناة القطاع الانتاجي من ارتفاع الفوائد . ويوضح ان الموضوع مرتبط بالسوق ، بالمخاطر السيادية على لبنان والمنطقة ، وهو ليس بيد حاكم مصرف لبنان ام من مسؤولية المصارف اللبنانية .

 

فالفوائد العالمية مرتفعة حالياً كما هو الحال في لبنان . ولاننسى انه تتم الاستفادة من فائدة 11،5% في توظيفات اليوروبوند ، وهذا مهم لجذب الاستثمارات الى هذا القطاع.

 

فالمنطقة باثرها اتجهت نحو الفوائد المرتفعة مثل مصر ، تركيا ... السوق العالمي يطبق الفوائد المرتفعة . وفهمنا انه في المدى القريب ستبقى الامور على حالها اي استقرار في الفوائد دون التراجع او الارتفاع.

 

وبات مؤكداً انه من تداعيات ارتفاع الفوائد انعدام السيولة والحؤول دون الدخول في مشاريع استثمارية انتاجية، ما يخلق جوا من الانكماش الاقتصادي ، خصوصا وان التاجر في اي قطاع ليس باستطاعته تحمل فوائد ب 10 و15% تعود لقروض وتسليفا ت مصرفية مقدمة . ولا يبدو في الافق اي حل قريب .

 

بناء عليه، كان الطلب بالحصول على قروض تمويلية من صناديق استثمارية دولية لقطاع الاعمال وقد طلب سلامة أعداد مشروع إقتراح بهذا الشأن بعد تاييده للفكرة .

 

الى جانب ذلك، طلب التجمع مساعدة سلامة في الطلب من شركة كفالات رفع قيمة القروض من 400الف دولار للقطاع الواحد ولمرة واحدة الى 600الف دولار . ويكون قسم كبير للاموال التشغيلية وليس فقط الاستثمارية . وهناك مشروع قيد التحضير .

 

وفي جعبة التجمع اقتراح آخر للنهوض بقطاع الاعمال، ويتعلق باقتراح تشجيع اندماج الشركات بين بعضها وفتح رأسمال، خصوصا وانه من الصعب جداً في ظل الظروف الراهنة إكمال المسيرة . فالحاجة الى صناديق استثمارية داعمة لفائدة القروض المخصصة لبيع الحصص هي ضرورية.

 

هناك تأييد كامل لهذه الفكرة سيما وانها تساهم في تخفيض الكلفة وفي رفع مستوى النمو.

 

هذا المشروع لا يحتاج الى قانون، ولكنه في المقابل بحاجة الى توفير السيولة. ويعتبر الدكتور زمكحل ان هذه المقترحات المذكورة هي زواريب للحل في ظل الركود الاقتصادي والتعثر الذي اصاب قطاع الاعمال على مختلف المستويات.

 

وفي موضوع نقل الديون يشير الدكتور زمكحل الى ان دين القطاع الخاص في لبنان وصل الى 57 مليار دولار اي 110% من الناتج المحلي . فالشركات ليس عندها أصول، وبالتالي، لا تستطيع جذب الاستثمارات . بل انها بحاجة الى جذب رأسمال من الخارج لاسيما الشركات العائلية التي تضطر الى بيع الحصص لتحقيق الانتاجية. فالعالم كله مبني على هذه الفكرة.

 

لقد تم البدء بالدمج. والتمويل لا يكون عبر الديون وانما عن طريق هيئة الاسواق المالية حيث انها ستلعب منصتها دور الوسيط في تأمين القروض. فمن الصعب الاستمرار في تمويل الاقتصاد من الديون التي ترتفع فوائدها بشكل يصعب على اي طرف تحمله.

 

اما بعد ، فإن المراقب لسير الأمور يلحظ تخبّط الدولة في البحث عن ايرادات من هنا وهناك لتقليص العجز في الميزانية. وفي المقابل، القطاع خاص يدافع عن وجوده ليبقى الاقتصاد ، لفتح اسواق العمل ولتحقيق النمو المنشود .