يواجه القطاع الزراعي في ​لبنان​، مشاكل كثيرة مرتبطة بشكل مباشر بهيكلية الإنتاج العشوائي، وبغياب إهتمام الدولة ب​الزراعة​ والمزارعين. ورغم توافر الظروف المناخية والزراعية الملائمة للزراعة لا يزال لبنان في حاجة الى استراتيجيات خاصة بهذا القطاع تساهم في نموه، وتبقي المزارع في أرضه ومنطقته، وتساهم في تأمين مدخول جيّد له من أجل حياة كريمة.

 

فالمزارع اللبناني عموما يقع ضحية غياب إهتماما الدولة بهذا القطاع، وتحت سيطرة مجموعة من التجار والمتمولين المسيطرين على السوق المحلي، حيث يتم شراء المنتوج الزراعي احياناً بأقل من الكلفة، وبيعه في السوق لتحقيق أرباح مضاعفة، أضف إلى كل ذلك العوامل الطبيعية والمناخية التي تسبب في الكثير من الأحيان خسائر كبيرة للمزارعين.

 

لذلك، أطلق الصحافي غسان سعود، مبادرة بإسم "The Lebanese Farmer" وأنشأ موقع إلكتروني خاص بالمبادرة بهدف العمل على منصة إلكترونية متكاملة (Platform)، يكون هدفها الأساسي دعم المزارعين المحليين، وتوعية المجتمع على أهمية الزراعة، وأهمية المساهمة في عملية مساعدة المزارع وإبقائه في أرضه. كما تهدف أيضا إلى تشجيع الناس على الإستثمار في القطاع الزراعي في المناطق الجبلية والريفية، والذي قد يشكل عامل جاذب للسياح إلى المناطق الريفية.

 

 

 

وفي حديث خاص لـ"الإقتصاد" يقول غسان، أن "الفكرة بدأت من الظلم الذي يتعرض له المزارع في لبنان، وإبتعاده عن مجتمعه، ففي معظم دول العالم المزارع هو جزء من الدورة الإقتصادية والسياحية، ولكن في لبنان هناك تشويه لصورة الزراعة والمزارعين للأسف. ولان هناك جزء من الجيل الجديد يهتم فعلا بالمشاريع الزراعية، ويطرح أفكارا خلاقة ومميزة، ويعمل على إبتكارات مفيدة في هذا المجال، قررت إنشاء منصة متخصصة بهذا المجال خاصة ان لبنان يمتلك كافة المقومات ليكون لديه قطاع زراعي مميز ومنتج ومربح ومساهم بفعالية في الناتج المحلي الإجمالي".

 

 

وأضاف "عملنا على إطلاق منصة تحت إسم "The Lebanese Farmer"، ننشر فيها محتوى خاص بالمزارعين، ونتوجه من خلالها لأفراد المجتمع وللرأي العام. حيث نحاول تعميم ثقافة الشراء من المزارع اللبناني بشكل مباشر، وتوعية المواطنين حول على الإنتاج الزراعي اللبناني.. فالكثير من الناس لا يعرفون مثلا أن لبنان يصدّر كميات كبير من "البندورة المعلقة" الى أوروبا، وهو نوع من البندورة الذي يتم زراعته في البيوت البلاستيكية".

 

 

 

 

 

 

ولفت غسان إلى ان "هدف المنصة أن تثبت بأن المزارع يمكن أن يكون مثقفاً أيضا، ومتعلم، ولديه خبرة وإطلاع على كل التطورات التي تحصل في القطاع الزراعي حول العالم. كما تسعى لإقناع المواطنين بالبحث عن أقرب مزارع موجود في منطقتهم، وشراء حاجياتهم منه بشكل مباشر، حيث سيحصلون على فواكه وخضار طازجة، وبسعر أقل، كما سيساهمون في إعادة بناء العلاقة المفقودة بين المجتمع والمزارع".

 

 

​​​​​​​واكد سعود "أن في لبنان "عصابة ومافيا" إذا صح التعبير تحمل إسم "سوق الجملة"، وهذه العصابة تحتكر بيع الإنتاج الزراعي وتظلم المزارع، فهؤلاء التجار يحصلون على الإنتاج الزراعي بأسعار زهيدة، ويقومون بتحديد أسعار البيع في السوق دون أي حسيب أو رقيب. لذلك فإن المزارع هو ضحية لهذا النظام القائم، وتعميم ثقافة الشراء المباشر منه سيساهم في التخفيف من هذا الظلم الذي يتعرض له".

 

 

وتطرق سعود أيضا إلى الجمعيات والمنظمات الموجودة في لبنان والتي تقدّم بعض المساعدات للمزارعين، فقال "هناك عددا كبيرا من المزارعين الذين لا يعلمون بوجود هذه المنظمات، ففي لبنان هناك مكتب لمنظمة الأغذية العالمية (الفاو)، يقدم مساعدة موسمية للمزارعين، وتقديمات أخرى من بذور وشتول وغيرها، كما ان وزارة الزراعة تقوم بتوزيع عدد كبير من الشجر والستول الزراعية موسميا، وهدفنا من خلال "The Lebanese Farmer"، تعريف المزارع بكل هذه المصادر التي يمكن ان تساهم في مساعدته وتحسين أوضاعه".

 

 

 

وأكد أن هذه "المنصة والمبادرة لا تبغى الربح المادي، ولن تكون يوما كذلك"، معتبراً أن "توعية المزارعين ولفت نظرهم للتفاصيل البسيطة قد يساعد كثيرا وسيحدث فرقأ كبيرا بالنسبة لهم، كعملية التعبئة والتغليف مثلا، فبقدر ما تكون جيدة ومتقنة، بقدر ما ستساعده على بيع منتجاته في السوق بشكل أسرع وبأسعار أفضل".

 

 

​​​​​​​

 

وفي سؤالنا عن الاهداف المستقبلية لهذه المنصة، قال غسان أنه يتمنى بأن تلعب منصة "The Lebanese Farmer" دورا فاعلا على طريق مصالحة المزارعين بمجتمعهم، وحماية إنتاجنا الزراعي.

​​​​​​​

 

وختم بأن "المنصة أصبحت موجودة الأن وهذه هو المهم، وهناك تفاعل جيد من الناس حتى الان، فالمواطن يهتم كثيراً بمصدر غذائه، ويهمه الحصول على خضار وفواكه نظيفة".