احتفل العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، بعيد الفصح حسب التقويم الغربي، وسيحتفل الشرقيون في نهاية الأسبوع الجاري بهذا العيد أيضا، الذي يعدّ المناسبة الدينية الأهم بالنسبة الى المسيحيين. ورغم اختلاف العادات والتقاليد المتبعة في هذه المناسبة، غير أن اختيار الملابس الجديدة للأطفال، وتحضير البيض الملون، وتزيين المنازل، وتناول الأطعمة الشهية، وشراء السكاكر والحلويات، بالإضافة الى الأنشطة الترفيهية للأولاد والعائلات، تعتبر من العادات الاجتماعية المرتبطة بالفصح لدى الجميع.

 

وعادة ما نشهد خلال مواسم الأعياد، على ارتفاع في الإنفاق والاستهلاك، اذ ينتظر التجار هذه المناسبات السنوية من أجل تحريك الأسواق وإنعاشها، بعد التراجع الملحوظ الذي يغلب على غالبية أيام السنة، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وتدهور ​الوضع الاقتصادي​.

 

لكن نسبة الاستهلاك، جاءت للأسف كما هو متوقع! اذ لم يعد التاجر يتفاجأ من الواقع المرير الذي يمرّ به، ومن بقاء الحركة دون المستوى المطلوب. فال​لبنان​ي المثقل بالمصاريف والديون، لا زال يعتمد على "السياسة الشرائية التقشيفة"، ويكتفي بالغالب بالضروريات فقط.

 

فكيف جاءت الحركة خلال عيد الفصح 2019؟ هل تمكنت الأعياد من تحريك عجلة الأسواق؟ وهل من المتوقع أن تتحسن خلال الأشهر المقبلة ومع الاقتراب من موسم الاصطياف الواعد؟

 

هذه الأسئلة وغيرها أجاب عليها نائب ​رئيس جمعية تجار بيروت​ ​جهاد التنير​، في مقابلة خاصة مع "الاقتصاد":

 

- كيف تقيم حركة الأسواق قبل حلول عيد الفصح حسب التقويم الغربي وأحد الشعانين حسب التقويم الشرقي؟

 

الحركة سيئة للغاية، ويعود ذلك الى الخوف السائد بين الناس. فالأسواق كانت بانتظار عيد الفصح وأحد الشعانين، لكن المواطن بقي في منزله ولم يتشجع على الاستهلاك، فالطقس بالدرجة الأولى لم يساعد على تنشيط الحركة كما أن القلق يسيطر على الشعب اللبناني بسبب إمكانية خفض رواتب ​القطاع العام​، والترقب الحاصل في ​القطاع الخاص​ لأن الشركات لم تعد قادرة على الإنفاق كما كانت تفعل في الماضي، بالاضافة الى صرف عدد كبير الموظفين من العديد من الشركات، والتخوف من فقدان المزيد من الوظائف،...

 

والى جانب ذلك، امتصت ​المصارف​ كل السيولة الموجودة، ما منع المستثمر من رصد الأموال لتنفيد المشاريع في لبنان؛ اذ فضل الحصول على الأرباح من الفوائد المرتفعة على المدى الطويل.

 

ومن هنا، يمكن القول أن حركة الأسواق تراجعت بنسبة حوالي 50% بالمقارنة مع العام الماضي. ومن المتوقع أن تتراجع الحركة بين 60% و70%، في العام 2019 بأكمله.

 

- ما هي توقعاتك للمرحلة المقبلة؟

 

سوف ننتظر الآن من أجل رؤية الاجراءات التي ستتخذها ​الدولة اللبنانية​. اذ لا نتوقع أن تتحرك الأوضاع بسرعة، وأن نشهد على نتائج ملموسة قريبا.

 

- ما هي الخطوات التي تتخذها جمعية تجار بيروت من أجل تنشيط الحركة في الأسواق؟

 

لا نستطيع اليوم سوى توجيه الصرخات ودق ناقوس الخطر والتواصل مع المؤسسات المختلفة، أكان أمام الإعلام أو خلال اللقاءات الشخصية. فنحن ليس بيدنا أي حيلة، بل إن الحل موجود بين أيدي المسؤولين اللبنانيين.

 

ولا بد من الاشارة الى أن موضوع سلسلة الرتب والرواتب وإمكانية خفضها، سيؤثر حتما على نسبة الاستهلاك، ولكن بالنهاية هناك إجراءات على الدولة أن تتخذها.

 

فقد حذرنا كثيرا من عواقب هذه السلسلة ونتائجها السلبية على ​الموازنة​ وإيرادات الدولة، ولكن لم ينظر الينا أحد في ذلك الوقت. كما أننا تكملنا كثيرا حول هذا الموضوع وأطلقنا الصرخات وشددنا على الآثار المترتبة، الى أن وصلت البلاد الى هذه النتيجة.

 

وتجدر الاشارة الى أن التاجر يعاني من الإحباط، اذ يفتح باب متجره ويغلقه دون تحقيق أي نتائج إيجابية. كما أن الشركات بشكل عام لا تشعر بالارتياح اليوم، وخاصة الشركات الكبيرة التي لديها جدول رواتب ضخم في نهاية كل شهر تعجز في تأمينه؛ فعندما تستدين الشركات من أجل الصرف على التكاليف التشغيلية، بدلا من الاستدانة للصرف على مشاريع استثمارية، تكون حينها في حالة خسارة وتراجع.

 

ولكن لن نقول أن الوضع مأساوي، وذلك لأن الأمل موجود على الدوام، ولا يمكن التخلي أبدا عن التفاؤل. فالانفراج متعلق بالاجراءات التي ستتخذها الدولة والوضع السياسي، ومن هنا يجب أن يعمل الحكام من أجل إدارة البلاد بشكل مثمر.

 

- في حال جاء الموسم السياحي القادم على قدر التوقعات، هل من الممكن أن تتراجع حدة الخسائر في الأسواق اللبنانية؟

 

الموسم السياحي واعد هذا العام، ومن هنا نأمل أن تتحسن الأوضاع وتنشط الحركة في الأسواق اللبنانية.

 

فالمواطن اللبناني واقع في أزمة سيولة وأزمة بيع وأزمة مشاريع متوقفة، كما هناك العديد من المؤسسات التي أغلقت أبوابها. وبالتالي سوف نجتمع يوم الخميس القادم مع المسؤولين عن الأسواق، وقد أقمنا اجتماعا خلال الأسبوع الماضي لكي نرى الى أين سنصل في هذا الموضوع؛ اذ نركز على الحديث مع المصارف لتخفيض الفوائد، وتخفيق بعض الاجراءات على التجار، والحديث مع الدولة للتخفيف من الملاحقات بالنسبة الى تحصيلات الضرائب،... وذلك لكي تتمكن الشركات من الصمود وعدم صرف موظفيها.

 

- هل نتجه فعلا الى الانهيار والإفلاس كما يقول البعض؟

 

لن نصل حتما الى هذه المرحلة، اذ بات المسؤولون اللبنانيون يعون تماما مخاطر خلط السياسة بالاقتصاد، واستخدام الوظائف العامة لأسباب خاصة وانتخابية،...

 

وبالتالي لا يجوز أن يستغل السياسيون الاقتصاد الوطني لغايات شخصية وأسباب شعبوية. وقد حذرنا مع الهيئات الاقتصادية من مخاطر هذا الموضوع، واتهمونا حينها بأننا رأسماليون لا نريد مصلحة الشعب، ولكن رأى الجميع الى أين وصلنا اليوم.