من أجل تخيل عالم من دون "​فيسبوك​"، علينا أولا النظر الى دراسات أجريت مؤخرا عن أشخاص تم إيقافهم عن استخدام الموقع العملاق، وتحليل نتائج التوقف على حياتهم. ونشرت في كانون الثاني الماضي، جامعات أميركية، نتائج لدراسات أجرتها حول الموضوع. جمعت فيها آلاف من مستخدمي "فيسبوك"، وطلبت منهم إلغاء حساباتهم في "فيسبوك" لشهر كامل.

 

وكشفت الدراسة أن الانقطاع عن الموقع منح المستخدمين ساعة إضافية كاملة خلال اليوم، ولم يقض المستخدمين الساعة الإضافية على مواقع تواصل اجتماعي أخرى، لكنهم قضوا وقتا أكبر بمشاهدة التلفاز وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.

 

ومن ناحية أخرى، تعرض المستخدمين لعدد أقل من الأخبار، ولم يكونوا على دراية كاملة بأحداث العالم، ما لم يدفعهم لتكوين رأي واضح حول الأحداث العالمية.

 

وجاءت النتائج لتشير بارتفاع نسبة السعادة بين المستخدمين، وانخفاض في الشعور بالاكتئاب والقلق، كما قضى الأشخاص المشمولين في الدراسة وقتا أقل بنسبة 23% على الموقع، بعد انتهاء التجربة.

 

وبالرغم من التجربة الإيجابية، قرر غالبية الأشخاص في التجربة، العودة لاستخدام "فيسبوك"، ما يؤكد أن الموقع لا يزال يقدم نوعا من القيمة لسكان العالم، والتي تبقيه يعمل وبقوة. ووصفت مجلة "ذا إيكونوميست" موقع "فيسبوك" بـ"المدينة الرئيسية"، مثل ​شيكاغو​ و​نيويورك​ و​ديترويت​، التي لا زال يفضل السكان العيش فيها، بالرغم من أن أماكن متطورة ظهرت لاحقا حولها، والسبب، هو لأنهم بنوا علاقات إنسانية في تلك المراكز الحيوية.

 

وأوضحت المجلة، أن الشخص الذي يقطن بشيكاغو قد يحب العيش في ​كاليفورنيا​ إذا ما خاض التجربة، لكنه سيعود بعدها لشيكاغو، لأنها مدينة أصدقائه وعائلته وحياته التي بناها هناك. والشيء ذاته ينطبق على "فيسبوك"، فبالرغم من المساوئ التي يتعرض لها الإنسان على الموقع، إلا أنه يعود لاستخدامه لأنه مركز عالمي يجمع العائلة والأصدقاء، بشكل إلكتروني.

 

وعندما يتوقف "فيسبوك" عن العمل يوما، قد يعيش الإنسان حياة صحية أكثر، وقد تتقلص الآراء المتطرفة حول مختلف قضايا العالم، ولكنه سيبتعد بشكل كبير عن الاختلاط البشري، السيء منه والجيد.