أحدث تصريح وزير الخارجية ​جبران باسيل​ الأخير حول ضرورة خفض رواتب الموظفين في ​القطاع العام​، موجة غضب عارمة، إذ إنطلقت سلسلة تحركات لمواجهة إمكانية إتخاذ إجراء من هذا النوع في ​موازنة​ العام 2019، وشدد رئيس ​​الإتحاد العمالي العام​​ ​بشارة الأسمر​، على أن "​سلسلة الرتب والرواتب​ و​القطاع العام​ من المفترض أن لا يكونوا قابلين لأي شكل من أشكال المس بالعطاءات التي هي ثمرة نضال طويل"، مشيرا الى أن "السلسلة ضخت أموالا في السوق وحركت السوق العقاري فإضطر حاكم ​مصرف ​لبنان​​ ​رياض سلامة​ الى توقيف ​القروض"​.

 

وكان باسيل قد إعتبر أنه "بعد الإنتهاء من تحدي ​الكهرباء​ الذي ستسير الدولة في تطبيقه، نحن مقبلون على تحدٍ أكبر في موضوع ​الموازنة​، لأن هناك قرارات صعبة، يجب أن نتحملها جميعاً، حيث ان دين الدولة يجب ينخفض، وعلى موظفي الدولة القبول بأنهم لا ‏يستطيعون الاستمرار على هذا المنوال، ومَن يشعر بالحزن بأنه سيخسر نسبة معينة من التقديمات التي يحصل عليها، يجب أن يعلم بأنه لن يحصل على شيء في المستقبل في حال الوصول للإنهيار".

 

وفي هذا السياق، لا بد من السؤال، هل جيوب المواطنين والموظفين وذوي الدخل المحدود هي السبيل الوحيد لتخفيض الإنفاق في الموازنة ؟ أين المحاربة الجدية للهدر والفساد في المرافق العامة ؟ ماذا عن الصفقات والسمسرات ؟ لماذا لا يتم التوجه نحو ترشيد الإنفاق في الوزارات وخفض ​الإيجارات​ الخيالية التي تدفعها الدولة مقابل بعض المباني الحكومية ؟ وأين السياسة الضريبية العادلة ؟

 

أسئلة كثيرة أجاب عنها رئيس الإتحاد العمالي العام د. بشارة الأسمر في حديث خاص لـ "الإقتصاد".

 

في حال تم الإجماع في الحكومة على السير بلإتجاه تخفيض رواتب موظفي القطاع العام أو المس بالعطاءات الخاصة بموظفي هذا القطاع .. كيف ستكون ردة فعلكم كإتحاد ؟ وما هي الخطوات الأولية ؟

 

في حال أصرت الحكومة على السير بهذا الإتجاه، فنحن سنقف بكل قوتنا ضد هذه الخطوة، وسنقوم بالتنسيق مع كل المستفيدين من سلسلة الرتب والرواتب (عسكريين ومتعاقدين وموظفين وعمال وأساتذة) للعمل معاً من أجل تفشيل هذا الطرح، خاصة أننا لم نرى من الحكومة أي توجه نحو الإصلاح الحقيقي، والخطوة الأولى التي تسعى لإتخاذها تمس مباشرة بذوي الدخل المحدود وبجيوب المواطنين الفقراء.

 

فأي إصلاح يتحدثون عنه اليوم وهم يتجهون بكل الطرق نحو ضرب القطاع العام ؟ إن كان من خلال الشركات التي سيتم تلزيمها في مشاريع و​إستثمارات​ "سيدر"، أو من خلال ما يتم تسميته بترشيد القطاع العام وضرب سلسلة الرتب والرواتب التي تم تحصيلها بعد اكثر من 20 سنة من النضال.

 

لذلك نحن كإتحاد عمالي، ضد مبدأ المس بالسلسلة بأي شكل من الأشكال، وندعو الحكومة بالمقابل للتوجه نحو الإصلاح الحقيقي لتخفيض نفقات الدولة وكبح العجز، وهذا الإصلاح برأينا يبدأ من الأملاك البحرية، وبوضع سياسة ضريبية عادلة، وبمحاسبة ​الشركات الكبرى​، وإلزام البنوك - التي إستفادت على مر سنوات من أرباح كبيرة - على الإشتراك في عملية الإصلاح، ومحاسبة كبار الفاسدين بالدولة الذين "أدوا قسطهم للعلى" بإنهاء دور الدولة ووضعها على شفير الإفلاس.

 

حذّر عدد كبير من الخبراء بأن قطاعنا العام يشكل عبء كبير على الإقتصاد الوطني، حيث يوجد تخمة في أعداد الموظفين وهناك تقديمات ونظام تقاعدي وعطاءات كثيرة .. ما تعليقك على هذا الامر؟

 

مقاربتنا كإتحاد عمالي مختلفة بالنسبة لهذا الموضوع، فما يحكى اليوم عن تقليص حجم القطاع العام سيمس القطاع العسكري من جيش وقوى ​أمن​ داخلي وامن عام وغيرهم، إضافة إلى الأنظمة التقاعدية لهذه الأجهزة والتدبير رقم 3 .. وهذا الأمر مرفوض تماماً، لأسباب عدّة.

 

فكما يتم العمل اليوم من أجل الإستثمار في الإقتصاد، نحن قمنا على مدى السنوات الماضية بالإستثمار في الأمن، ويجب أن لا ننسى بأن المعارك التي خاضها الجيش اللبناني بدءا من معركة نهر البارد مرورا بالأحداث على الساحة الداخلية وصولا لمعركة الجرود الاخيرة، وما أعطته من نتائج إيجابية على صعيد الواقع اللبناني، كما لا يمكن أن ننسى الجهود التي يقوم بها الجيش في الجنوب بالنسبة لحماية الحدود البحرية وترسيم الحدود البرية، أضف إلى ذلك ان وحدات جيشنا بمعظمها في الشوارع من أجل الحفاظ على الأمن الداخلي في ظل وجود أكثر من 2 مليون نازح .. لذلك فإن هذا الموضوع غير قابل للبحث بتاتاً.

 

أما بالنسبة للقطاع العام غير العسكري، فهو قطاع يشكو من ضعف في ​الموارد البشرية​ على عكس ما يتم ​الترويج​ له، فوزارة المالية فارغة، ووزارة الصحة و​السياحة​ كذلك، وأجهزة الرقابة كلها تعاني من نقص بالمراقبين، و​مرفأ بيروت​ والضمان الإجتماعي .. وكل المؤسسات تشكو من فراغ كبير على صعيد الموارد البشرية.

 

بما أنك تقول ان المؤسسات العامة تعاني من نقص في الموارد البشرية .. بماذا تفسّر إذا ذهاب 60% من النفقات في الموازنة للرواتب والأجور في القطاع العام ؟ وبأن قطاعنا العام يشكل 40% من حجم القوى العاملة في لبنان ؟

 

هذه الأرقام في لبنان هي وجهة نظر، وهذا الرقم (60%) هو رقم غير دقيق وغير صحيح، ويمكننا اللجوء لمجلس ​الخدمة المدنية​ للحصول على الأرقام الصحيحة.

 

فنحن اليوم أمام خطة لإستهداف القطاع العام، ومحاولة لتحميله وزر الإنهيار الإقتصادي. وهذا الامر غير مقبول أبداً.

 

فليذهبوا نحو ​المحاسبة​ الحقيقية للشخصيات التي ساهمت في ضياع مليارات الدولارات وإيصال الإقتصاد إلى حافة الإنهيار.