اكد وزير المال ​علي حسن خليل​ في حديث صحفي ان "مشروع ​موازنة​ 2019 أُنجز ويتضمّن مجموعة كبيرة من الإجراءات التقشفية وسيخضع للنقاشات بين القوى السياسية الأساسيّة للاتفاق على البنود المطروحة قبل طرح المشروع على ​مجلس الوزراء​ لدراسته"، واكد إن "مشروع ​الموازنة​ هو أول موازنة حقيقية ويتضمّن أرقاماً فعلية ولا شيء مخفيّ بما فيها نفقات البلديات وقد بُنيت الموازنة على إنفاق العام 2018". وكشف عن "احتمال التوصل الى تخفيض لعجز الموازنة الى حدود 9 %. وهذا انجاز يسجل لوزارة المال وإن لم تناهز النسبة متطلبات ​مؤتمر "سيدر".

 

واضاف "إن الموازنة محاولة توافقيّة لسد الفجوات المتراكمة من غياب ​سياسة​ اقتصادية واضحة تحقق توازناً مفقوداً في ميزاننا التجاري من جهة، ومن فوضى سياساتنا المالية التي قامت لسنوات على تمويه العجز والاعتماد على إخفاء أرقام ​الإنفاق​ الفعلية وتضخيم ​الواردات​، من جهة ثانية، ومن الكلفة العالية لسياستنا النقدية التي تقوم بحماية سعر الصرف عبر تجفيف السيولة من الأسواق برفع أسعار الفائدة وهندسات مالية مكلفة".

 

واشار خليل الى إن تصويب المسار الذي تعبر عنه الموازنة يبدأ بقيود صحيحة وواضحة للواردات والمصروفات. وهذا ما فعلته ​وزارة المال​ في الموازنة المقترحة لهذا العام، التي تعتبر أول موازنة شفافة بنسبة 9%، حيث كل الإنفاق وارد في أرقامها بلا استثناءات على الإطلاق والواردات قدّمت بواقعية مستمدّة من أرقام السنة الماضية وتقديرات الزيادة والنقصان بدقة، موضحا أن إعادة النظر بأكلاف الموازنة طالت التدقيق بكل البنود بما في ذلك التفاصيل الصغيرة للتحقق من جدواها، وقد ظهرت عبر التدقيق الكثير من الحالات التي تحتاج الإصلاح، ومسيرة الإصلاح ليست بكبسة زر، لكننا بدأنا وبجدّية.

 

واضاف ​الخليل​ إلى أن التصحيح الاقتصادي يبدأ بتفعيل قطاعات الإنتاج وتطويرها وخلق فرص عمل وتحقيق نسب نمو. وفي هذا المجال يجب القول بوضوح إننا نثق برؤية رئيس الجمهورية الاقتصادية التي نتلاقى معها في التركيز على تنمية الإنتاج لردم الفجوة بين الاستيراد والتصدير وبالتالي العجز في ​الميزان التجاري​. وأضاف أن رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ يظهر جدية في مسعاه لمعالجة ​الوضع المالي​ بروح توافقية توفر التغطية السياسية للإجراءات التي سيحتاجها ​لبنان​ للخروج من عنق الزجاجة، منوّهاً بالتمسك بعدم تحميل الفقراء وذوي الدخل المحدود والطبقات الوسطى أكلاف تخفيض العجز كاشفاً عن اعتماد الضريبة التصاعديّة على الدخل للمرة الأولى في لبنان بعدما كانت الضريبة على أرباح ​المصارف​ تدخل للمرة الأولى في موازنتي العامين الماضيين.