"من المفضل أن تسير على مهلك إذا أردت أن تصل بسرعة، لأن من يريد صعود السلم، عليه أن يبدأ من الدرجة الأولى".

ومن هنا، يجب على رائد الأعمال أن يبدأ بتواضع ويفكر بطموح، دون القلق على جوانب عدة في وقت معين، بل الانطلاق بالأمور البسيطة، ومن ثم تقدم نحو المراحل الأكثر تعقيداً.

 

فراس حاطوم هو شاب ​لبنان​ي صغير السن وكبير الطموح، اذ يبلغ من العمر اليوم 25 عاما. ترك وظيفته الثابتة، وتخلى عن راتبه المرتفع في أوروبا، من أجل العودة الى لبنان وإطلاق مشروعه الخاص. اذ قرر أن يفتح متجر للحلويات في منطقة عاليه، وانطلق بإمكانيات خجولة، ليثبت بذلك أن النجاح لا يتوقف عند عمر معين أو حتى ميزانية محدّدة.

 

مؤسس "Candyholic" فراس حاطوم خصّ موقع "الاقتصاد" بهذه المقابلة المميزة:

 

 

كيف قررت الانطلاق في هذه الرحلة وتأسيس "Candyholic"؟

 

فكرة المتجر موجودة منذ وقت طويل، لكنني لم أكن قادرا على تحقيقها في الماضي، وذلك لأسباب عدة ومنها رأس المال، والوقت، وضرورة إغناء سيرتي الذاتية بالتجارب المهنية بعد التخصص الجامعي.

 

فسافرت الى ​بولندا​ حيث عملت في مجال المشتريات في شركة "فيليب موريس". وخلال تلك الفترة، فكرت دائما بالعودة والانطلاق والمخاطرة؛ وهذا ما حصل!

 

عدت الى لبنان عام 2017، وبدأت بالعمل على مشروعي الخاص، وأطلقت "Candyholic" في 11 آذار 2017.

 

وتجدر الاشارة الى أن المخازفة كانت كبيرة، ولكن من أجل تخفيف المخاطر، الى حد ما، قررت الانطلاق من متجر يملكه والدي، مع العلم أن المنطقة لم تكن ملائمة كثيرا لهذا النوع من المشاريع.

 

وخلال الفترة الأولى، لم نتمكن من شراء التجهيزات الحديثة والحصول على مطبخ احترافي، فكنا نعمل من المنزل ونبيع في المتجر. وبعد سنتين من العمل، تمكنا لحسن الحظ، من تجهيز مطبخ حديث.

 

 

هل حققت النتائج المتوقعة من مشروعك خلال هذه الفترة القصيرة من العمل؟

 

لا يزال المشروع تحت الاستثمار، وبالتالي لم يصل بعد الى مراحله النهائية. لكنني أشكر الله لأن الأمور تسير بسلاسة وإيجابية.

 

 

من ساعدك على إطلاق "Candyholic"؟

 

والدتي وقفت الى جانبي خلال فترة التأسيس، ولا زالت الى حدّ اليوم تساعدني في المتجر، وبالتالي نعمل معا ونتعاون مع بعضنا البعض؛ ما يجعل "Candyholic" بمثابة شركة عائلية.

 

 

هل أثر عمرك الصغير على طريقة تعامل الناس معك؟

 

نعم بالطبع، أعاني من هذه المشكلة على الدوام، لكنني أواجهها من خلال جودة المنتجات التي أقدمها.

 

فخلال المرحلة الأولى، قد يتأثر الناس بعمري ولن يثقوا بمهاراتي، وبالتالي واجهت تحديا كبيرا بسبب هذا الواقع، ولكن بعد فترة - أي عندما بدأوا بالتماس مدى الاحترافية المتبعة في عملي - تغيرت نظرتهم؛ ومن هنا، اضطررت الى إثبات نفسي أكثر.

 

 

كرائد أعمال لبناني، ما هي الصفات التي ساعدتك على الانطلاق والاستمرار؟

 

يجب أن يتخلى الشخص، قدر الإمكان، عن التفكير بالربح المادي، وخاصة خلال المرحلة الأولى. كما عليه أن ينسى فكرة الراتب الشهري، لأن عالم ​ريادة الأعمال​ مبني على المخاطر والمغامرات، وبالتالي يضم العديد من المطبات.

 

 

ما هي الصعوبات التي تواجهك خلال العمل في لبنان؟

 

أولا، التسعير: فبعض الزبائن لا يهتمون بالصعوبة التي يتطلّبها هذا النوع من العمل، والجهد الذي يبذله صاحب المتجر، والتعب الذي يعاني منه، لكي يقدم لهم هذه الخدمة. بل كل ما يهمّهم هو "السعر" وكيفية تخفيضه!

 

ثانيا، الوضع العام في البلاد يؤثر على حركة البيع وخاصة في المرحلة الراهنة. فالاستقرار ضروري جدا في مجال عملنا، لأننا نقدم منتجات قد تعتبر من الكماليات.

 

 

كيف تواجه المنافسة الواسعة الموجودة في هذا المجال؟ وخاصة تلك التي ظهرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة؟

 

عندما نقدم جودة عالية بأسعار مناسبة لجميع الميزانيات، سنتمكن حتما من خرق السوق. ومن هنا، عمدت الى أن يكون الربح أقل بقليل من المتوقع. وبالتالي يجب أن نتقبل هذا الواقع من أجل البيع أكثر، وخاصة خلال فترة الانطلاقة.

 

فقد اكتشفنا أن النوعية الجيدة مع تخفيف الكلفة تعد استراتيجية جيدة، كما أننا وصلنا الى الزبائن من خلال وسائل التواصل والمشاركة في المهرجانات.

 

ولا بد من الاشارة، الى أن المتجر لا يضم موظفين على الإطلاق، وبالتالي أستطيع التحكم بالأسعار كما أريد، بسبب غياب هذه المصاريف.

 

 

هل تساعدك وسائل التواصل الاجتماعي على الانتشار أكثر بين الناس؟

 

في بداية الطريقة كانت هذه المواقع تفيدني، ولكن ألاحظ اليوم بعض التراجع في إقبال الناس على هذا النوع من التسويق، لأن الجمهور بات يشعر بالملل من كمية الخدمات والمنتجات المقدمة.

 

وانطلاقا من هذا الواقع، بدأنا بالاعتماد على طريقة أخرى للانتشار بشكل أكبر بين الناس، والتي تتمثل في الأصداء الايجابية من الزبائن (word of mouth).

 

 

ما هي مشاريعك المستقبلية؟

 

أتمنى أن تنال "Candyholic" ​الامتياز​ التجاري (franchise) في المستقبل القريب.

 

وعندما أصل الى عمر الأربعين، أطمح أن لا أتواجد في المطبخ، بل أن تسير الأعمال بسلاسة في فروع المتجر المتعددة، بوجودي أو غيابي.

 

 

ماذا تنصح جيل الشباب اللبناني التي تنتمى اليه بنفسك؟

 

أنصح كل صاحب فكرة أن ينطلق، ولو كان من المنزل أو من خلال ​الانترنت​ فقط. فاذا وضع هدفا في رأسه وقرر استكمال المسيرة، سيصل حتما الى طموحاته كافة!

 

من المهم اتخاذ الخطوة الأولى، والتحلي بالصبر من أجل إكمال هذه الخطوة... وذلك لأن مرحلة الانطلاقة ستكون صعبة للغاية، ولن يجد صاحب الفكرة أي نتيجة مرضية على الإطلاق، وبالتالي قد يرغب بالاستسلام والتخلي عن فكرته. ومن هنا، أنصحه أن يثابر ويجتهد من أجل تخطي هذه المرحلة والوصول الى تحقيق النجاحات.

 

فاذا اتبع استراتيجية النوعية العالية والربح القليل، وخطط على المدى الطويل، سيتمكن مع الوقت من تحسين ظروفه والوصول الى أهدافه كافة.