بعد سنوات طويلة من الحديث عن خطط ​الكهرباء​، أقرت وأخيراً خطة الوزيرة ندى البستاني في جلسة الأسبوع الماضي لمجلس الوزراءبالإجماع وبكامل بنودها،مع تأكيد رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ أنّه سيتمّ الإسراع في تشكيل الهيئة الناظمة، وأنّ هذه الخطة ستنفذ ولن يكون مصيرها كالخطط السابقة التي وضعت.

 

ومن جهته وزير ​الاقتصاد​ ​منصور بطيش، أشارإلى "أننا رأينا أول انجاز للحكومة في ​​لبنان​​ وهي اقرار ​خطة الكهرباء​ ما سيؤدي إلى تخفيض عجز المالية وسنذهب إلى تخفيضات اضافية في ​​الموازنة​​ ولا اجراءات تقشفية بل اجراءات إصلاحية". وبانتظار البدء بتنفيذ خطّة الكهرباء، فإن ​المجتمع الدولي​ بانتظار الإستحقاق التالي للدولة اللبنانية المتمثّل بإقرار الموازنة الإصلاحية التي تثبت جدية المسؤولين اللبنانيين في التعاطي مع الوضع السيء الذي وصل اليه البلد.

 

ما هو المتوقع من الموازنة المرتقبة؟ وما هي الإجراءات التي قد يتم اتخاذها لخفض ​الدين العام​؟ لمعرفة المزيد من التفاصيل، كان لـ"الإقتصاد" هذا اللقاء مع الخبير الإقتصادي حسن خليل:

 

 

يجري الحديث عن أن الموازنة ستتضمن خطوات إصلاحية وأرقاما مخفّضة للعجز الذي نعانية، إلى أي مدى يمكن أن يكون للموازنة دور إنقاذي؟

 

لا شك أن خطوة رئيس الحكومة بالتحذير من تكرار سيناريو اليونان في لبنان إيجابية جدّاً، لأنها صدرت عن رئيس حكومة، ولكن أحذّر بصوت عالي أن أية إجراءات تتخذها الحكومة ولو بالإجماع، من أجل تخفيض عجز الموازنة بدلاً من التخلص منه هي خطوة مؤقتة ستؤدي الى تعاظم المشكلة في العام المقبل.

 

يتحدّثون عن تخفيض الأجور وتعديل رواتب المتقاعدين لخفض دعم الدولة للكهرباء، كما يتحدّثون عن توفير إيجارات ونفقات معيّنة، هذه أمور جيّدة وضرورية، لكن غير كافية. المطلوب هو المواجهة بعملية جراحية لبند خدمة الدين، حيث كل 1% في هذا البند يشكّل مليار دولار، هل نبحث عن هذه المليارات أم نضيّع وقتنا بتوفير مليون من هنا ومليون من هناك؟ إذا اخترنا توفير الملايين يجب أن يترافق ذلك مع السيطرة على الدين العام وطبعاً حل مشكلة عجز الكهرباء الذي كلّفنا حتى اليوم حوالي 35 مليار دولار.

 

 

ما هو رأيك بخطة الكهرباء التي تم إقرارها؟

 

أفضّل ألا أعطي رأيي بخطة الكهرباء لأنني لست على اطلاع كامل بتفاصيلها، ولكن هيالمرة الأولى التي نرى فيها أن توافق على خطّةٍ ما من قبل كافة الأفرقاء لذلك سنحاول النظر الى الموضوع بشكل إيجابي. مع العلم أن الخطة ليست جديدة بل هي الخطة نفسها التي تم تقديمها في العامين 2010 و2017 ولكن معدّلة، بالإضافة الى إشارات تدل على وجود محاصصة، نتمنى أن لا يكون ذلك صحيح وأن تكون هذه الخطة بداية لمرحلة "كهرباء 24/24".

 

 

ألم نصل الى مرحلة بات فيه من الضروري تخفيض رواتب ومخصصات الرؤساء والنواب والوزراء؟

 

بالطبع، ولم يكن هناك داعي أن ننتظر حتى اليوم، خاصّةً في موضوع المرافقين والمواكب الذي لا يشمل فقط الرؤساء والنواب والوزراء الحاليين والسابقين بل يمتدّ إلى المدعين العامّين والضباط، هناك حوالي 2400 عضو يتم توظيفهم في الحراسات الشخصية، بدل توظيفهم كقوة ضاربة لمنع التهرّب الجمركي على الحدود مثلاً، الأمر الذي قد يرفع مدخول الجمارك ما يفوق المليار دولار.

 

 

أظهرت إحصاءات حديثة أن ​المصارف التجارية​ اللبنانية حققت بين عام 1993 و 2018، أرباحاً بلغت 22 ملياراً و140 مليون دولار، هل برأيك أن الضرائب التي تدفعها هذه المصارف منصفة بالنسبة الى الأرباح التي تحققها؟

 

لا أعتقد أن هذه الأرقام دقيقة، الأرباح التي حققتها المصارف التجارية اللبنانية تفوق ذلك. في العام 1993 الرأسمال المجمّع للمصارف كان 300 مليون دولار ارتفع مع الإحتياطات المدوّرة والأرباح المدوّرة الى ما يفوق الـ35 مليار دولار، ولكن السؤال هو هل هذه الأرباح هي ارباح فعلية تم تحقيقها نتيجة اقتصاد منتج أم أن أكثر من ثلثي الأرباح ناتجة عن اكتتابات في ​سندات الخزينة​ والدين العام؟ كل الأرباح التي حققتها المصارف منذ العام 1993 هي أرباح وهمية ان لم يتم إعادة بناء أسس ​الدولة اللبنانية​ وهيكلة الدين العام وإعادة النظر في كل ما حصل خلال الـ25 عاماً الماضية، أي أنها كالقلعة المصنوعة من الرمل.

من مصلحة المصارف اليوم أن تتخذ ​الحكومة اللبنانية​ إصلاحات جذرية لتتمكن من المحافظة على المكتسبات التي حصلت عليها خلال الـ25 سنة الماضية.

المصارف ستصبح المصدر الضريبي الوحيد للدولة بعد الخليوي وضريبة الدخل، ان بقي الوضع الإقتصادي على ما هو عليه. هل يمكن أن يعيش البلد على ما تدفعه المصارف من ضرائب؟