استضافت ندوة "​​حوار بيروت​"​ عبر أثير إذاعة لبنان الحر، من مقر الإذاعة - أدونيس، مع المعدة والمقدمة ​ريما خداج​، بعنوان "أي سياسة مالية ونقدية تتلاءم مع الوضع الإقتصادي ؟ أين الإعلام الإقتصادي وأي دور إصلاحي وريادي يقوم به؟"، عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية وأستاذ الإقتصاد د. جورج صدقة، والأستاذ الجامعي في الإقتصاد د. غابي بجاني.

 

بداية قال عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية وأستاذ الإقتصاد د. جورج صدقة أن "لبنان لديه طاقات كبيرة وخاصة في المغتربين، ورغم الظروف والصعوبات التي نمر بها مازال لبنان ساحة في الشرق الأوسط .. فنحن نمتلك طاقة إقتصادية قوية، ولكن للأسف هذه الطاقات تذهب هدرا بسبب الفساد المستشري".

 

وقال "الحلول لا تنقص، فهناك الكثير من الحلول .. والمطلوب فقط هو وجود الرغبة الحقيقية، فالطبقة السياسية في لبنان لا تهتم بالمصلحة العامة، كما أن مفهوم المصلحة العامة والشأن العام أصبح نادرا، إذ أن الجميع يبحثون عن مصلحة الحزب والمصلحة الشخصية. ولكن بدون شك، لبنان قادر أن يعود وأن يضع خطة إصلاحية، ولكن المطلوب هو الإرادة السياسية الحقيقية والصادقة".

 

وفي سؤال للزميلة خداج عن الإطار الذي يتوجه به للقيمين على وضع هذه السياسات، وأين تقع المسؤوليات .. قال د. صدقة "هناك العديد من الجهات المسؤولة عن الوضع القائم، فالغعلام مثلا هو احد جوانب المراقبة والقضاء هو من أحد جوانب المسؤولية، والشعب أيضا لديه مسؤولية. فنحن نرى حولنا اليوم الثورات التي تقوم بها الشعوب العربية في الجزائر والسودان، ولكن نحن لا نتحرك من أجل التغيير. وأنا أعتقد ان الشعب اللبناني هو شعب خامد سياسياً وليس شعب حي، لأن هناك نظام سياسي طائفي قائم، والناس دائما تشعر بالخوف، والغنتخابات النيابية الأخيرة هي أكبر دليل على هذا الأمر".

 

وإعتبر ان "المطلوب اليوم هو قيادات سياسية على مستوى المرحلة، فقد بلغنا حافة الخطر، ووصلنا إلى الخطوط الحمر. والإستمرار بالإستدانة أمر غير ممكن، فالفوائد السنوية تصل من 6 إلى 7 مليارات دولار، وإن لم نتخذ تدابير حقيقية وتغيير جذري بسلوك الدولة وبالموازنة، لن نكون بعيدين كثيرا عن سيناريو اليونان".

 

بدوره إعتبر الأستاذ الجامعي في الإقتصاد د. غابي بجاني أن "هناك الكثير من الفروقات بين وضع اليونان في عام 2015 والوضع اللبناني حاليا، فمؤشراتنا أسوأ بكثير عما كانت عليه المؤشرات اليونانية، إذ ان نسبةو البطالة في اليونان كانت 24% في حين ان نسبة البطالة لدينا لامست الـ 30% ، والدين العام اليوناني كان 313 مليار يورو وهي دولة يفوق حجم إقتصادها ومساحتها لبنان بعشرات المرات، في حين ان ديننا العام وصل إلى حدود الـ 100 مليار دولار . لذلك فإن معظم معظم مؤشراتنا وارقامنا أسوأ من اليونان".

 

وتابع "نسبة الفساد لدينا اكبر بكثير من تلك التي كانت موجودة في اليونان، فالفساد في لبنان لا يشمل فئة صغيرة من الناس، إذ أن مجمل العاملين في عدة قطاعات هم فاسدين. والقطاع العام يحتوي على نسبة عالية جدا من الفاسدين على كافة المستويات، إذ ان الموجودين في المراتب العليا في القطاع العام بمعظمهم فاسدين، وتصل شرايين الفساد إلى الموظفين الصغار في كافة الإدارات، في حين ان كل ذلك لم يكن موجودا في اليونان".

 

وفي سؤال للزميلة خداج عن سبب عدم إنهيارنا بعد، قال بجاني "ما يبقينا صامدين حتى الان هو أننا لدينا العديد من الطاقات التي لا توجد عند الشعب اليوناني، فالإقتصاد قائم على المبادرات الفردية، ونسبة الأشخاص القادرة على البدء بمشاريع في لبنان هي نسبة جيدة، إذ أن عدد نسبة رجال الاعمال المقتدرين في لبنان اكبر بكثير من اليونان، وهذا الواقع يعطينا كل فترة جرعة أوكسيجين للإستمرار بالصمود. لذلك رغم ان مؤشراتنا أسوأ من اليونان إلا أننا بعيدين كل البعد عن السيناريو اليونان لأننا نختلف كثيرا عن التركيبة اليونانية".