استعان رجل ضالع في أعمال الاحتيال والتزوير، بزميله الذي تعرّف عليه داخل السجن، وتمكن من الاستيلاء على عقارين وبيعهما بموجب مستندات وسندات تمليك مزورة، واستخدام هوية مزوّرة أيضاً، وبعد الاستعانة بسمسار تمكن من تأمين الشاري، الذي سدد له جزءاً من ثمن الأرض، قبل أن يكتشف أنه ومالك العقارين وقعا ضحية عملية احتيال وتزوير ​محكمة​ فسارعا الى ملاحقة الفاعلين قضائياً.

 

وقائع هذه العملية وردت في مضمون شكوى قضائية، أفادت أن المتهم "علي. ح. ح" علم بأن المدعي "حسن. م"، يرغب ببيع عقارين يملكهما في منطقة بحمدون العقارية، فاستحصل على رقم هاتفه، واتصل به منتحلاً اسم "حسين. ر"، فأعلمه المدعي بكافة التفاصيل المتعلقة بالعقارين وعمد الى دلالته على مكانهما، وبعدها تواصل المتهم مع "حسام. ر" وهو سمسار عقارات في منطقة عاليه كان قد استحصل على رقم هاتفه من خلال تطبيق OLX، وأعلمه أن له حق التصرف بالعقارين المذكورين، فوعده "حسام" بتأمين زبون لشرائهما، وبالفعل أمن له المدعي "جورج. ص" لشراء العقارين، عندها قصد "علي" المتهم الآخر "خالد. د" الذي سبق وتعرّف عليه أثناء توقيفهما معاً في سجن زحلة في فترة سابقة.

 

اتفق "علي. ح. ح" مع "خالد. د" على أن يلعب الأخير دور مالك العقارين بموجب هوية مزورة باسم مالكهما "حسن. م"، وطلب منه تزويده بصورة شمسية له ليصار الى تزويده بالهوية المزورة، باسم صاحب العقارين، التي وضعت في متنها صورة شمسية عائدة للمتهم "خالد. د"، وسندي ملكية مزورين للعقارين المذكورين.

 

ما إن تسلّم المتهم "علي. ح. ح" للمستندات المزورة، توجه برفقة المتهم "خالد. د" الى دائرة الكاتب العدل في الحدث، وعرّف المتهم خالد عن نفسه بأنه "حسين. م" صاحب العقارين، مستخدماً بطاقة الهوية المزورة، ونظم سند توكيل عقاري للمتهم "علي. ح. ح"، ولاحقاً حضر الأخير الى دائرة الكاتب العدل المذكور والتقى بالمدعي "جورج. ص"، واتفقا على بيع العقارين المذكورين بمبلغ اجمالي قيمته280.000 دولار أميركي، ونظما اتفاقية بيع بين الفريق الأول المتمثل بالمتهم "علي. ح. ح"، بوكالته عن المدعي "حسن. م"، والفريق الثاني المشتري "جورج. ص"، وسدد الأخير مبلغ 40.000 دولار قبضه المتهم "علي"، الذي أدلى في معرض التحقيقات أنه دفع منه مبلع عشرة آلاف دولار للمتهم "خالد. د" وخمسة آلاف دولار للسمسار "حسام. ر" الذي أعاد هذا المبلغ للمدعي "جورج. ص" في مرحلة التحقيق الأولي.

 

وعلى أثر اكتشاف عملية التزوير، جرى توقيف المتهم "علي. ح. ح" الذي اعترف خلال التحقيقات الأولية والاستنطاقية بما نسب اليه، كما اعترف المتهم الثاني "خالد. د" بما نسب اليه في التحقيقات الأولية، وأشارت حيثيات الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات في جبل ​لبنان​ في هذه القضية، أن المتهم "خالد. د" سلم المتهم "علي. ح. ح" صوراً شمسية عائدة له من أجل استصدار بيان قيد افرادي مزور له، واستعماله في ما بعد مع مستندات وزور أخرى كسندات ملكية وقيامه بالتوقيع بموجبها على وكالة أمام كاتب العدل بالاسم المزور، مع علمه بالأمر. وأكدت أن المتهم "علي. ح. ح" طلب من المتهم الفار من العدالة علي إسماعيل، تزويده بسندات تمليك وبهوية مزورة واستعمالها احتيالاً، وتنظيم اتفاقية بيع عقاري لدى الكاتب العدل وقبضه مبلغاً من المال بنتيجته، معتبرة أن المتهم على إسماعيل قام بتزوير مستندات رسمية وخاصة.

 

وخلصت محكمة جنايات جبل لبنان برئاسة القاضي محمد بدران، وعضوية المستشارين القاضيين نضال الشاعر وشادي قردوحي، الى تجريم "علي. ح. ح" وانزال عقوبة الأشغال الشاقة به لمدة سنتين ونصف السنة، وسجن المتهم "خالد. د" مدة سنة ونصف، وانزال عقوبة الأشغال الشاقة بحق المتهم الفار من العدالة علي إسماعيل مدة سبع سنوات، وتنفيذ مذكرة القاء القبض الصادرة بحقه، وتجريدة من حقوقه المدنية وحفظ حق المدعيين "جورج. ص" و"حسن. م" بالمطالبة بحقوقهما الشخصية.

 

خاص ــ الاقتصاد