عُقد في المركز الكاثوليكي للاعلام مؤتمرا صحافيا بعنوان "صرخة المسيحيين الناجحين في مجلس ​الخدمة المدنية​"، شارك فيه مدير المركز الخوري عبده أبو كسم، رئيس ​الإتحاد العمالي العام​، بشاره الأسمر، ومن الناجحين في مجلس الخدمة المدنية الإعلامية لارا سليمان نون والأستاذ أديب الجميل، في حضور عدد كبير من الناجحين في المجلس واعلاميين ومهتمين.

 

بداية رحب الخوري أبو كسم باسم رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر بالحضور، وقال: "نلتقي اليوم نزولا عند طلب من نجحوا من المسيحيين في مباراة مجلس الخدمة المدنية، ولم توقع حتى اليوم مراسيم الدورة بكاملها لأسباب وأسباب، ومنها المحافظة على التوازن الطائفي في الوظائف العامة، ترسيخا لمبدأ الميثاقية الذي نص عليه الدستور ال​لبنان​ي".

اضاف: "ليعلم الجميع، أن الميثاق الوطني في لبنان يشكل قضية أساسية كبرى بالنسبة إلينا، ونحن إذ نحيي رئيس الجمهورية  ​ميشال عون​، حارس الوفاق الوطني وحامي الميثاق، نطرح أمامه وأمام كل المسؤولين هذه المشكلة ليصار إلى معالجتها من ضمن المحافظة على المناصفة والميثاقية. فللدولة مستشارين قانونيين كبار بإمكانهم ان يجدوا مخرجا ينصف الناجحين دون أن يهتز ميزان التوزيع الطائفي".

وتابع: "أما المشكلة التي يحب معالجتها من الجذور تقع على مسؤولينا جميعا، إلا وهي تشجيع ابناءنا المسيحيين على الإنخراط في وظائف الدولة فيتقدم إذاك عند أي مباراة أعداد كبيرة من شأنها أن تخلق عند النجاح توازنا مع من تقدموا من الطوائف الأخرى، وبالتالي فلا نقع في فخ النسب المتوازية"، وقال: "لا يسعني في الختام ألا أن أنوه بجهود كل من يساهم في الدفع بهذا الإتجاه، ونحيي في هذا المجال مؤسسة "لابورا"، على رأسها الأب الصديق طوني خضرا وكل النواب والمسؤولين الذين يجهدون اليوم إلى معالجة ​التضخم​ الوظيفي العشوائي، علنا نجد المخرج لننصف من نحجوا بكفاءتهم، فهم أصحاب حق والحق يعلى ولا يعلى عليه".

وكانت مداخلة للأسمر، وزع في خلالها تقرير الاتحاد العمالي العام عن "وجوب تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية"، وقال: "التقرير عبارة عن خلاصة قانونية تفيد بوجوب تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية من دون أي تأخير، وذلك مراعاة لمبدأ المساواة بين المواطنين اللبنانيين كافة، واستنادا إلى أحكام الدستور اللبناني وأحكام شرعة حقوق الإنسان اللتان تنصان على مبدأ المساواة والتمتع بالحماية المتكافئة من دون أي تفرقة. وكذلك استنادا إلى ما ورد في استشارة هيئة الاستشارات والتشريع رقم 521/2003. إن ما يجري حتى اليوم من قبل السلطات المعنية هو تجاهل واضح للحقوق المكتسبة للناجحين وحقهم المطلق بالتعيين الخاضع لمبدأ الشرعية والقوانين والأنظمة والأصول والمعاملات الجوهرية ولقواعد الاختصاص".

أضاف: "إن ما يمارس عليهم من ضغط نفسي ومادي، والبعض منهم ترك أعماله أو بلغ بوجوب الترك، يضر بالمصلحة العامة والعليا للبلاد، عبر خلق مناخات طائفية غير مقبولة تؤدي الى الانقسامات أو بأسوأ الحالات الى الهجرة. إن شرط المباراة هو وحده يشكل الضمانة الأساسية لمعايير الكفاءة والمنافسة وتكافؤ الفرص. خلافا لما يجري من أشكال توظيف عشوائي للألوف من الناس على قاعدة الزبائنية الطائفية والسياسية والحزبية الخ..."، ورأى ان "التذرع بعدم التوازن في فئات الناجحين هو مبدأ خاطىء وطنيا وقانونيا ودستوريا، فنحن أمام واقع قانوني إسمه مجلس الخدمة المدنية ونحن ملزمون بالأخذ بنتائج المباريات ضمن المعايير التي يصفها المجلس المذكور، وإلا فلنلجأ الى معايير أخرى لتأمين التوازنات ضمن تفاهم وطني عام وشامل، وحتى ذلك الحين فنحن ملزمون بالأخذ بنتائج هذا المجلس التي تحدد معيار الكفاءة والحاجة الوظيفية".

 

وتابع: "الناجحون في هذه المباريات موزعون بطلب من إدارات في الدولة وعلى أساس الحاجات الفعلية لتلك الإدارات، ومنها: مأمورو الأحراج، المراقبون الجويون في مطار رفيق الحريري الدولي - ​الطيران المدني​، المحاسبون في الإدارات العامة، وزارة الخارجية (​مجلس الوزراء​)، محررو وزارة العدل، مفتشو وزارة العمل، إطفائيو المطار (بدون مجلس خدمة مدنية)، ملاك وزارة المالية (الجمارك) - المجلس الأعلى للجمارك، وزارة الاتصالات (المرسوم بالوزارة)، الفائض في ​المؤسسة الوطنية للاستخدام​ (وزارة العمل 88 شخص)".

 

واشار الى ان "الاتحاد يرى أنه في زمن ​الأزمة الاقتصادية​ الخانقة، حيث لا فرص عمل في ​القطاع الخاص​ وصرف تعسفي لألف داع وداع ومنافسة اليد العاملة الأجنبية لليد العاملة اللبنانية وتوقف القروض السكنية والغلاء و​الفقر​ والحرمان. لم يعد من باب أمام ​الشباب​ اللبناني الجامعي إلا بعض شواغر الوظيفة العامة بضمانة مجلس الخدمة المدنية. فلا تحرموا شباب لبنان بصيص الأمل هذا. لا تدفعوه الى الحقد أو الى الهجرة".

 

ووجه الاسمر نداء الى رئيس الجمهورية، ميشال عون "الراعي والأب ليجد حلا لهذه المعضلة وهو الأمين والمؤتمن بالتعاون مع كل المسؤولين في الدولة، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء ​سعد الحريري​".

واذ تقدم الاسمر باسم الاتحاد العمالي العام بالتحية الى "المسؤولين الروحيين وعلى رأسهم المطران مطر، والى المركز الكاثوليكي للاعلام برئاسة الأب أبو كسم لمبادرته النابعة من الإلتزام الوطني والديني الحقيقي والعميق"، اكد "استمرار تبني الاتحاد لهذه القضية العادلة والمحقة قانونيا ووطنيا وإنسانيا ونقابيا".

بدوره، قال أديب الجميل: "نحن الشباب المسيحي كما تدعوننا، الناجحون في مباريات مجلس الخدمة المدنية في وظائف رسمية، ايضا كما تقولون، تعملون جاهدين لتشجيعنا على الاندماج بها كجزء من استعادة الحقوق. فمن اليوم الاول الذي نجحنا به في هذه المباريات ونحن نسمع وزيرا من هنا ونائبا من هناك يطالبون بالمناصفة في نتائج المباريات ويشككون بها، رغم اننا خضنا تلك المباريات ودخلنا بجميع تفاصيلها ونعلم حق المعرفة ان لا مجال للتشكيك بها، اذ ان شروط المباريات لا تحتم او تفرض اي تقاسم طائفي لنسبة الناجحين".

اضاف: "لاصحاب المعالي والسعادة نقول، ان مجلس الخدمة المدنية هو من انزه المؤسسات التي يجب حمايتها، وذلك لدورها الرقابي ومساهمتها الكبيرة في ​اصلاح​ ​الفساد​ والحد من المحسوبيات. نحن اليوم هنا لنطالبكم بما انتم تطالبون به، الا وهو حماية الشباب المسيحي من الهجرة، نحن مع التعددية في الادارات العامة، لكن فالتكن عبر قوانين تشرع وتدخل ضمن شروط التقديم، فلا ذنب لاخواننا الذين تقدموا باعداد تفوق اعدادنا بكثير الى وظائف شرطها الكفاءة العلمية، كما ان لا ذنب لنا كشباب مسيحي تقدمنا من بين كثيرين فضلوا الهجرة على البقاء وللصراحة يمكن معهم حق".

 

وطالب الجميل باسم الناجحين "رئيس الجمهورية حامي الدستور والحريص على تطبيقه، بحماية حقوقنا في الحصول على تلك المراكز التي استحقيناها بكفاءتنا. كما نطالب البطريرك وسائر الاباء الروحيين مساعدتنا كشباب مسيحي، فموضوع المراسيم العالقة يستحق ان يحظى بالاهتمام كالذي يحظى به ملف التعيينات في الفئتين الاولى والثانية. ونتمنى عليكم مساعدتنا حتى نستطيع ان نبقى في وطننا او ان نجد ما نقوله لنقنع ابناءنا بالبقاء وعدم الهجرة".

كما طالب "الوزراء الجدد بالاسراع في اعادة توقيع مراسيمنا واعادتها الى الامانة العامة في مجلس الوزراء، وايضا نطالب رئيس الحكومة بادراج المراسيم على جدول اعمال جلسات مجلس الوزراء واخذ القرار اللازم لاقرارها".

 

وختم: "نتوجه الى كل من يدافع عن حقوق المسيحيين، فليكن هذا الدفاع فعلا وليس شعارات لحشد الشعبية، اقروا اليوم تلك المراسيم العالقة بغض النظر عن نسبتنا بها رغم ان عددنا الناجح نسبة لعدد المرشحين لا بأس به، اذ ان نسبة المسيحيين في تلك المراسيم هي 30% ما يعكس الواقع الديموغرافي وليس 5% كما يزعم بعض النواب، وبالتوازي شرعوا قوانين تساعد على التعددية وتشجعنا اكثر للتقدم لتلك الوظائف".

 

وتحدثت نون، فقالت: "تقدمنا الى امتحانات مجلس الخدمة المدنية ولدينا بطاقة كتب عليها "تأكد أن كفاءتك وحدها التي توظفك دون منة أو شفاعة من أحد". فاعذرونا يا أهل السياسة لاننا لم نكن نحمل بطاقة حزبية أو سياسية"، ولفتت الى ان "عدد المسيحيين الناجحين في مجلس الخدمة تخطى ال 25% وهو عدد لا بأس به نسبة للأعداد الذين تقدموا للامتحانات"، معلنة عن عدد من الناجحين "بدأوا بتقديم طلبات للهجرة"، سائلة: "اين انتم يا دعاة التجذر بالأرض؟ اين انتم يا دعاة ترسيخ الأدمغة اللبنانية واستثمارها في الوطن".