تمنّى وزير المال ​علي حسن خليل​ "المبادرة إلى دعوة سريعة لمجلس الوزراء من أجل المباشرة في مناقشة ​الموازنة العامة​ تفادياً للوقوع في محظور التأخّر"، مؤكداً أن "هذه الموازنة ستعكس حرصاً حكومياً حقيقياً على تخفيض العجز في إطار خطة إصلاحيّة تتضمن قرارات جذريّة بنيويّة".

وحذّر خليل  خلال افتتاحه ندوة عن مشروع مدعوم من فرنسا لربط أمانات السجل العقاري مع دوائر كتاب العدل، من أن اي "حزب أو تيّار أو قطاع لن يكون بمعزل عن التأثير السلبي لأي خطوات إقتصاديّة أو ماليّة لا تعكس روحاً إصلاحيّة". وشدّد على أن معركة محاربة الفساد وتعزيز ثقة الناس بالدولة تكون بالعمل الحقيقي الجاد البعيد من الاستعراض والذي يصيب مكامن الخلل بشكل دقيق ويعالجها".

وناقشت الندوة التي اقيمت في مقر معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي التابع لوزارة المال،إمكان إنشاء نظام تسجيل عقاري موحد مماثل للنظام الفرنسي، بحيث يمكن للمواطن تسجيل العقار مباشرة لدى الكاتب العدل، مع الدفع الإلكتروني، وذلك بغية تسهيل المعاملات وتعزيز المرحلة الأولى للشباك الموحد.ويُنفّذ هذا المشروع بالتعاون مع المشروع الفرنسي لدعم تحديث المديرية العامة للشؤون العقارية.

 

وقال خليل في كلمته، إن "هذا اللقاء الذي يشكل محطة من محطات العمل الجاد في وزارة المال والمديريّة العامة للشؤون العقاريّة نحو تطوير أداء هذا القطاع وتحسينه وسد كل الثُغر التي اعترضت صيغ العمل في الفترة الماضية والاستفادة إلى أقصى حد من التقنيّات والتطور والحداثة للوصول إلى تقديم أرقى وأهم خدمة للمواطن والدولة على السواء". واشار إلى أن "المشروع ليس مشروعاً منتقى أو خارج السياق، بل هو تكملة لمجموعة من الإجراءات التي اتُّخذت على مستوى تحديث الشؤون العقاريّة في ​لبنان​،وربما هو الإعلان الرابع عن إجراءات وتحديثات في عمل هذه المديرية ستنقلها من مرحلة إلى أخرى تواكب أعلى درجات الحداثة والتكنولوجيا والخدمات الإلكترونيّة المعتمدة على مستوى العالم". وأضاف: "لقد وضعنا نصب أعيننا هذا الهدف واستطعنا بالتكامل بين أدوار كل المعنيّين في هذا المجال على مستوى المديريّة مستفيدين من الطاقات البشريّة المميّزة لدى هذه المديريّة ولدى الوزارة وبالتعاون الدائم مع الشركاء المحليّين والخارجيّين من أجل تقديم أنموذج متقدّم على صعيد تحديث هذه الإدارة تشريعياً وتقنياً وإدارياً وبدرجة أخرى على صعيد الممارسة الفعليّة من قبل العاملين في هذا القطاع". 

 

وتابع: "اليوم نحن نترجم اتفاقيّة تعاون مع الجانب الفرنسي والذي نوجّه تحيّة لإدارته لوزارة المالية الفرنسيّة والمديرية المختصة بالعلاقات الدولية وللحاضرين بيننا من العاملين في هذه الإدارة وللكتّاب العدل على أدوارهم الاستثنائيّة المميّزة في تقديم مشورتهم وخبرتهم". وذكّر بـ"عمق وصلابة العلاقات التاريخيّة بين فرنسا ولبنان"وبأنها"تتجاوز العلاقات السياسيّة غذ هي متجذّرة على المستوى الإداري والإنساني والاجتماعي".

 

وقال خليل: "لقد أردنا منذ تولينا هذا المنصب أن نعمل بشكل جاد ومستمر على تحديث الإدارة، من جهة، وعلى تقديم أفضل خدمة ممكنة للمواطن بموازاة الحفاظ على مصلحة الدولة وعلى تنظيم العلاقات مع القطاعات المختلفة، واليوم نشهد مثل هذا التعاون الوثيق والضروري مع الكتاب العدل في لبنان ومجلسهم الحيوي والنشط، ونُقدم على خطوة ستترك أثراً كبيراً في مسار تنظيم القطاع وتحقيق المصالح الثلاثيّة للمواطن وللدولة وللخزينة بالدرجة الأولى".

واضاف: "لقد آلينا على أنفسنا وبعيداً عمّا يحكى اليوم عن معركة الفساد واتّساع الخطاب السياسي والخطاب العام حول هذا الأمر، أن نعمل بجد وبصمت على جملة من الإجراءات التي تساعد على مكافحة الفساد بشكل فعلي من خلال إجراءات قانونيّة وإداريّة ومن خلال متابعة تفصيلية لعمل مختلف الدوائر". وأكّد أنّ "كل الإجراءات التي اتّخذت حول تحديث الدوائر العقاريّة وحول استخدام المكننة بطريقة حديثة تؤدي إلى تخفيف احتكاك المواطن بالموظّف، هي خطوات جريئة وجدّية في سبيل تخفيف مستوى الإهدار والفساد الإداري".

 

وتابع: "اليوم أقول إنها معركة جدّية بالنسبة إلينا بدأناها منذ اللحظة الأولى وهي مستمرّة بإجراءات استباقيّة وبإجراءات ردعيّة لكل من تسوّل له نفسه أن يخالف القوانين أو أن يمارس عمليّة ابتزاز للمواطن على حساب مصالحه أو مصلحة الدولة وسمعتها وموقعها".

 

وأكّد الإصرار"على الارتقاء في هذه المعركة الحقيقيّة معركة بناء الدولة وتعزيز ثقة الناس بها"؛ معتبراً أن "تعزيز ثقة الناس بالدولة إنّما تكون بالعمل الحقيقي الجاد البعيد من الاستعراض والذي يصيب مكامن الخلل بشكل دقيق ويعالجها". وقال: "من هنا نحن،فإن وزارة المال تعمل، على مستوى كل إداراتها لا فقط على مستوى الإدارات العقاريّة، تعمل على التحول بشكل جدي إلى الوزارة الإلكترونيّة القادرة على أن تخفّف كثيراً من الأعباء على المواطنين وأن تخفّف بشكل جدّي من مستوى الرشوة أو الفساد أو البيروقراطية التي تعيق تحقيق مصالح النا".

وأضاف: "لقد استطعنا أن ننقل هذه المديريّة من مرحلة إلى مرحلة أفضل بالتأكيد، ونحن نطمح إلى أن نحوّلها إلى مديريّة إلكترونيّة كاملة، كل الخدمات التي تقدّم فيها تخدم مصلحة لبنان المقيم ولبنان المغترب وتجعل منها صناعة حقيقيّة تخدم كل الأطراف بعيداً من أي شكل من أشكال الابتزاز.  واليوم في هذا العمل الذي نقوم به إنّما نضع خطوة جدّية على هذا الصعيد، ومسؤوليتنا أن نعمل على إنجاز التشريعات والقرارات الحكوميّة والقرارات الإدارية والمذكرات اللازمة لاستكمال هذا الأمر".

وقال: "على الصعيد العام، نحن ملتزمون أن ننجز موازنة للدولة بأسرع وقت ممكن والتزامنا الأكيد أن تكون هذه الموازنة موازنة تعكس حرصاً حكومياً لبنانياً حقيقياً على تحقيق ما رسمناه في بياننا الوزاري؛ وما رسمناه هو أن نعمل على تخفيض عجز الموازنة في إطار خطة إصلاحيّة نخطو فيها باتجاه اتّخاذ قرارات جذريّة بنيويّة في مسار اقتصادنا وماليتنا العامة. إذا لم نستطع فنحن أمام امتحان حقيقي".

 

وشدّد خليل على أن "الدولة بكل مكوّناتها وأطرافها ومؤسساتها الدستوريّة والتنفيذيّة وبكتلها البرلمانيّة أمام هذا الاستحقاق، نكون أو لا نكون؛ نكون مسؤولين بحق عن الناس ومصالح هؤلاء الناس وعن الثقة التي أولوها لهذه الحكومة بعد طول انتظار أو نفشل في أوّل استحقاق يعكس مصداقيّتنا أو قدرتنا على أن نبقى وعلى أن نستمر". 

وتابع: "لا يساورني أدنى شك بأنّ هذا البلد قادر على النهوض وعلى أن يحيى ويعيش وأن يصحّح نفسه بإرادة أبنائه وبإرادة المخلصين ولكن هذا الأمر يتطلب أن نرفع جيمعاً الصوت بشكل عال وأن نتحمّل جميعاً المسؤوليّة لأنّ خسارة موقع وقوّة والحصانة الاقتصادية والماليّة لهذا البلد لن تستثني أحداً على الإطلاق بل ستصيب الجميع على قدر المساواة، لن يكون أحد، لا حزب ولا تيّار ولا قطاع، بمعزل عن التأثير السلبي لأي خطوات إقتصاديّة أو ماليّة لا تعكس روحاً إصلاحيّة". واضاف: "نحن لدينا جملة من الاقتراحات ستكون في أقرب فرصة أمام مجلس الوزراء لنقاشها، وهنا أتمنّى أن تتم المبادرة لدعوة سريعة لمجلس الوزراء من أجل المباشرة في مناقشة الموازنة العامة حتى لا نقع في محظور التأخّر والإنفاق على قواعد تُطرَح الكثير من علامات الاستفهام على قدرتنا على أن نستمر من خلالها".

وختم قائلاً: "مجدداً أعبّر عن اعتزازي بالعمل الذي نقوم به وبالشراكة التي نقيمها مع فرنسا بين الجانبين الفرنس واللبناني في ما يتعلّق بهذا الربط بين الكتّاب العدل وأمانات السجل العقاري. والكثير من التجارب تؤكّد على أهميّة ما نقدم عليه لأنّ هناك العشرات من النزاعات التي تحصل نتيجة النقص في المعلومات عند إتمام مثل هذه المعاملات، وهناك العشرات من الملفّات التي تُهدر فيها الأموال نتيجة هذا النقص وغياب هذا الربط الذي يؤمّن في اللحظة ذاتها المعلومات لكل الأطراف للمواطن المعني وللكاتب العدل المنظّم لهذا الأمر ولأمانة السجل العقاري المعنيّة بالتنفيذ والتسجيل. كل هذه العمليّة هي خطوة وخطوة أساسيّة ومهمّة نحو مزيد من الشفافية الحقيقيّة ومن الضمانة لحق المواطن وحق الدولة في الوقت ذاته. آملاً أن تستكمل هذه الندوة بنجاح وأن نصل في نهايتها إلى اقتراحات عمليّة نترجمها من خلال كل ما يطلب على الصعيد القانوني والتنفيذي لتكون بمتناول التنفيذ في أقرب فرصة ممكنة".

 

بدورها أكدت رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي لمياء المبيض بساط، اعتزاز المعهد بأن يكون "جزءاً عاملاً ودينامياً في كلّ المبادرات التحديثية التي تُطلقها وزارة المال، والمساحة العلمية الموضوعية لتبادل الخبرات الجيدة بين مديرية الشؤون العقارية والشركاء المحليين، ومنهم الكتاب العدل".

وأكّدت ثقتها بأن "الدعم الفرنسي للمديرية العامة للشؤون العقارية سيثمر مبادرات إيجابية على مستوى تأمين الخدمات الفُضلى للمواطن في لبنان".