من مشروع تجاري وهمي بشراء معدات طبية من ​سويسرا​، إلى سندات دين بالمراباة، والأعمال الاحتيالية، وصولاً الى التهديد بالقتل، تعددت التوصيفات القانونية للدعوى المتبادلة بين خصمين قريبين، سرعان ما حدد وجهتها قاضي التحقيق في بيروت، واسقطها على الافتراء واختلاق جرائم لم يرتكبها أحد طرفي النزاع في هذه القضية.

 

وكان المدعى عليه "أحمد. س" تقدّم بوقت سابق بشكوى أمام النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، ضد المدي "سامي. ح" ونجله محمود، بجرم التهديد بالقتل له ولأولاده والمراباة، وعرض أنه منذ حوالي السنة تقريباً، استدان من "سامي" مبلغ 10.000 دولار أميركي، ونظم له سند أمانة ثم سندات دين، على أن يعيد له المبلغ على اقساط شهرية بقيمة 400 دولار أميركي للقسط الواحد، إلّا أنه مرّ بضائقة مالية نتيجة تركه لعمله، فلم يعد باستطاعته تسديد أي مبلغ له، ومنذ ذلك اليوم راح المدعي "سامي. ح" يهدده برسائل عبر تطبيق الـ"واتساب" لإعادة المبلغ له، كما أن ابنه محمود أرسل إلى منزله شخصين مجهولين وهدداه بالقتل في حال عدم ردّ الدين لوالده. لكن بنتيجة التحقيق مع "سامي" ونجله "محمود"، أنكرا ما نسب اليهما من قبل المدعى عليه "أحمد. س"، فقررت النيابة العامة حفظ أوراق لدعوى لعدم كفاية الدليل.

 

على أثر حفظ الدعوى المقامة ضدّه، تقدّم "سامي. ح" بالشكوى الحاضرة وعرض فيها أن "أحمد. س" أوهمه أنه بصدد القيام بمشروع تجاري مثمر، وأنه يحتاج إلى المال لإنجازه، مطمئناً إياه بأنه يعمل في شركة تجارية في الحمرا وذلك بغية حمله على دفع المال له، وبعد أن استحقت سندات الدين، راح يطالب المدعى عليه "أحمد. س" بها عبر ​رسائل نصية​ على الهاتف، فانزعج الأخير من المطالبة وأرسل له عدة شبان إلى منزله لتهديه بوجوب الكفّ عن مطالبته بتسديد المال، وإذا لجأ إلى القضاء سيتعرض للأذى جسدياً أو حتى للقتل هو أو أحد أفراد أسرته، ثم عمد الى الادعاء عليه بالافتراء بجرم المراباة والتهديد بالقتل.

 

وافاد "سامي. ح" في التحقيق الاستنطاقي، أن المدعى عليه "أحمد. س" هو شقيق زوجته، وفي الوقت عينه يعمل لدى إحدى شركات ​الكمبيوتر​، وقد سلّمه مبلغ 20.000 دولار أميركي على دفعات، وحرر له كمبيالات بعد أن أوهمه بوجود آلة مصنوعة في سويسرا لفحص السكري، ولكي يستحصل على وكالة حصرية لهذه الآلة، يتوجب عليه دفع مبلغ 60.000 دولار، وأنه يعمل على جمع هذا المبلغ من عدة أشخاص، معتبراً أن جرم الاحتيال وقع عندما سلمه المال ثم تذرع المدعى عليه بأن الشركة السويسرية لم تعطيه الوكالة الحصرية ثم أن المدعى عليه أعلن إفلاسه.

 

وقد صرح "أحمد. س" في التحقيق الاستنطاقي أنه استدان من المدعي مبلغ 13.000 دولار أميركي، ونظم له سندات دين بقيمة 18000دولار، ودفع له من أصلها مبلغ 9000 دولار، وأنكر ما نسبه إليه المدعي لجهة التهديد بالقتل، معترفاً باستلام المبلغ منه على سبيل الدين، ولم يتحدث معه عن أي مشروع يتعلق بآلة فحص السكري.

 

وبعد جلسات عدّة من التحقيقات، تم التوصل أمام قد التحقيق إلى اتفاق بين المدعي والمدعى عليه على أن يقوم الأخير بتسديد مبلغ 5000 دولار نقداً وفوراً، وأن يقسط الرصيد المتبقي بمعدل 500 دولار شهرياً لغاية مبلغ 16000دولار بما فيه الدفعة المسددة.

 

واعتبر قد التحقيق في بيروت أن فعل المدعى عليه "أحمد. س" لجهة التقدم بشكوى جزائية بحق "سامي. ح" وابنه عازياً إليهما جرائم يعلم براءتهما منها، يؤلف الجنحة المنصوص عليها في المادة 403 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه "من قدم شكاية أو إخباراً للسلطة القضائية أو الى أي سلطة، يجب عليها بالاغ السلطة القضائية بها، وعزا الى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها أو اختلق له أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم عوقب بالحبس من شهر الى ثلاث سنوات".

 

كما أكد قاضي التحقيق في قرار ظنّي أصدره، أن الوقائع المبينة أعلاه لا تكفي لاعتبار أن المدعى عليه "أحمد. س" أوهم المدعي "سامي. ح" بوجود مشروع تجاري، بغية خلق أمل للربح لديه في حال إنجازه، وأن المدعي الذي تربطه علاقة مصاهرة بالمدعى عليه أقرضه المال مقابل سندات دين نظمت لهذا الغرض، وبالتالي لم يتبين أن المدعى عليه ارتكب مناورات احتيالات من شأنها التأثير في ذهن المدعي لإيقاعه في الغلط وحمله على تسليمه المال، إذ أن هذا التسليم أتى بسبب عقد المداينة ما يفضي إلى منع المحاكمة عن المدعى عليه بجرم الاحتيال لعدم توفر العناصر الجرمية، وقرر قاضي التحقيق إحالة "أحمد. س" على القاضي المنفرد الجزائي في بيروت لمحاكمته باختلاق جرائم غير واقعة أصلاً.

 

خاص - الإقتصاد