شحادة أبو حلا هو رائد أعمال لبناني طموح ومثابر، وذو رؤية واضحة. يقدم الاقتراحات والإرشادات، يضع الخطط، ويدفع بمجتمعه نحو الأمام. أما أهم ما يتميز به فهو تجرّده من الأنانية، اذ يشارك خبراته ومعرفته مع الجيل الصاعد، ومع كل من يقصده، وذلك من أجل اختصار الطريق أمامهم وتجنيبهم العوائق التي مرّ بها بنفسه.

 

فلنتعرف أكثر الى صاحب شركة "Marketer Hub Lebanon"، الموجودة في منطقة ذوق مصبح، شحادة أبو حلا، في هذه المقابلة الخاصة مع "الاقتصاد":

 

ما هي المراحل التي مررت بها قبل الوصول الى تأسيس "Marketer Hub Lebanon"؟

 

تخصصت في الحوسبة التجارية (business computing)، في "جامعة القديس يوسف"، "USJ"، مع العلم أنني لم أكن مقتنعا تماما بهذا الاختصاص، لكنني أحب، بشكل عام، مجال تكنولوجيا المعلومات.

 

ومن هنا، حصلت على إجازة وماجستير في إدارة تكنولوجيا المعلومات من الـ"USJ". وفي العام 2007، وقبل شهرين من موعد التخرج، حصلت على وظيفتي الأولى في قسم الرقمية في "الشركة الدولية للمعارض"، "IFP"، حيث بدأت بالتعرف الى تقنيات العمل الرقمي، ولكن دون التطرق كثيرا الى غرض هذا العمل أو الهدف منه.

 

وبالتالي كنت أهتم بكل ما له علاقة بالأدوات الرقمية، مثل المواقع الالكترونية، التسويق عبر البريد الإلكتروني، مراقبة الـ"traffic" على المواقع، وغيرها،...

 

فأخذت بالتطور شيئا فشيئا، وشاركت في مشاريع مهمة جدا في الشركة، اذ أنه بسبب نشاط هذه الأخيرة في مجال تنظيم المعارض، كانت بحاجة الى أشخاص داعمين لعملها من ناحية المعلومات والتكنولوجيا والـ"ديجيتال".

 

بعد ذلك، انتقلت الى شركة "MediaQuest"، المتخصصة في النشر في دبي، والتي افتتحت قسما رقميا في لبنان، حيث شغلت منصب مستشار رقمي.

 

في العام 2009، حصل التحول في مسيرتي المهنية، وبدأت بالتوجه الى جانب التسويق بدلا من المجال التقني والفني. كما بدأت بالتركيز أكثر على التسويق عبر الانترنت، خاصة وأن العالم بات يتجه نحو "الرقمية".

 

وبعد أن اكتسبت خبرة واسعة في الإعلان الرقمي وعبر الانترنت، عدت الى "IFP"، حيث ترأست قسم '' CRM''، وتعرفت الى هذا المجال عن كثب.

 

ومن ثم، حصلت على عرض مهم للغاية في وكالة متعددة الجنسيات موجودة في وسط بيروت، حيث شغلت منصب مدير الخدمة الرقمية (digital service account manager). ومن هنا، عززت تجربتي العملية، وذلك لكوني وسيط أو صلة وصل بين المطورين والعملاء، اذ عملت مع 21 مكتبا تابعا لشركة "مايكروسوفت" في 21 سوقا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالاضافة الى فرنسا.

 

وفي العام 2012، انطلقت في عالم ريادة الأعمال، ودخلت في شراكة مع وكالة ناشئة للإعلانات، حيث حاولت العمل على محفظة من شأنها زيادة فعاليتها. ومن خلال خبرتي في إدارة الحسابات، استلمت ملفات العملاء، كما أسهمت في توظيف أشخاص يعملون في خدمات عدة، ما أدى الى توسيع محفظة الشركة.

 

في العام 2017، قررت افتتاح "Marketer Hub Lebanon"، وذلك بعد أن تزوجت بعمر 27 سنة وأصبحت أبا في 2015، أي أن مسؤولياتي زادت. لكنني اخترت ريادة الأعمال في عمر يُعتبر عالميا، بحسب الاحصاءات، العمر الطبيعي لينطلق فيه الشباب نحو هذا العالم. ففي العام 2015، بدأت المصاعب المالية بالظهور، ولم نعد قادرين على العمل في السوق اللبناني كالسابق، خاصة وأن كل الشركات التي عملت فيها كانت سوقها غير محلية، وبالتالي لم أكن معتادا على السوق اللبناني ومشاكله، وقد شعرت بصدمة كبيرة وإحباط وخيبة أمل.

 

ولكنني شخص متفائل وحالم - كما يقال لي – ومن هنا، عمدت لتحويل الإحباط الى واقع حقيقي أكثر، وقدمت معادلة أو صيغة خاصة للعمل في السوق اللبناني، وفي المقابل أيضا، استعنت بخبراتي السابقة، من أجل مواصلة العمل للأسواق الخارجية.

 

ما هي العوائق التي تعاني منها خلال العمل في السوق اللبناني؟

 

شركتي تعمل في مجال استشارات التسويق، وليست وكالة إعلانات. وبالتالي أصبحت مستشارا في الاتصالات والتسويق، ولم يعد نشاطي مقتصرا على العالم الرقمي.

 

فالسوق اللبناني متخم بالخدمات الرقمية، والناس ليسوا على دراية واسعة بالمعنى الدقيق لمفاهيم التسويق والاتصالات. وانطلاقا من هذا الواقع، أطلقت مبادرات شخصية عدة، ومنها "Business Books Lebanon"، الهادفة الى بناء مجتمع مكوّن من أصحاب الأعمال، من أجل مساعدتهم في التوجيه والتدريب، لكي يتعلموا التركيز أكثر على جوانب معينة من المشاريع.

 

فمعظم الأشخاص لا يحصلون على التوجيه المناسب خلال فترة التخصص، وما بعد هذه الفترة أيضا، أي خلال مرحلة العمل، وبالتالي فإن الخطأ يبدأ منذ البداية.

 

وهذه المبادرة هي بمثابة اجتماعات مبنية على الكتب التعليمية، بالاضافة الى رؤية المدربين. ومنذ آب 2018، نظمنا أربع ورش عمل، بالاضافة الى عدد كبير من اللقاءات.

 

ومن مبادرة الى أخرى، أحاول تصحيح الخطأ الذي مررت به خلال التحول الوظيفي الذي عايشته.

 

ما هي المشاريع المستقبلية التي تطمح الى تحقيقها؟

 

أحضر حاليا لإطلاق مشروع جديد معني بالمصممين بشكل عام، مثل التصميم الغرافيكي، تصميم المواقع الالكترونية، الرسامين (animators, illustrators)،...

 

وأسعى من خلال هذا المشروع الى الجمع ما بين المصممين والمصورين، من أجل مساعدتهم على بيع أعمالهم عبر منصة معينة على الانترنت.

 

وأنا أعمل في الوقت الحاضر على تحضير الأرضية مع الجامعات، من أجل تنظيم ندوات حول هذا الموضوع وزيادة الوعي، اذ لا أريد أن يكون الترويج مقتصرا على عالم الانترنت الافتراضي، بل أسعى الى التواجد مع الناس على الأرض أيضا. ومن الممكن أن ينطلق هذا المشروع في حزيران المقبل.

 

من الناحية الشخصية، كيف تصف نفسك كرائد أعمال؟

 

في بداية الطريق، توظفت في شركات عدة، وحصلت على الخبرات اللازمة منها. إنما اكتشفت بعد فترة معينة، أنني لا أستطيع العمل تحت رؤية أو مسار شركة ما، بل إن مهمتي تتمثل في مساعدة الشركات على طريقتي الخاصة، ومن خلال تجاربي الخاصة.

 

وبالتالي أعاني دائما من مشكلة الإدراك (perception)، ولهذا السبب تشجعت على الدخول الى عالم ريادة الأعمال.

 

ولا بد من الاشارة الى أن مشكلتي لم تكن مع الشركات التي عملت فيها، أكانت محلية أم عالمية، بل مع "التعليب" المفروض فيها. ومن هنا، حاولت الخروج من هذه الحدود، والتفكير خارج الصندوق حول كيفية تقديم المساعدة اللازمة.

 

هل نجحت في التنسيق بين عائلتك وحياتك الاجتماعية وبين شركتك ومشاريعك المهنية، خاصة في بداية الطريق؟

 

لا أزال الى حد اليوم غير قادر على تحقيق التوازن بين العمل والحياة الخاصة، وأنا أعتبر هذا المفهوم "أسطورة" أكثر من كونه واقع.

 

ولكن رغم انشغالاتي الكثيرة، أحدد أولوياتي وألتزم بها. وبالتالي أنصح كل شخص أن يضع أولويات في حياته، لأنها ستسهم في حل نصف المشكلة. أما النصف الآخر، فيكمن في العمل بطريقة تتيح تحقيق الاستمرارية؛ حيث أن الاستدامة تعد أساس أي مسيرة ناجحة.

 

فاذا عمل الشخص بطريقة ثابتة، وحافظ على سمعته الجيدة، وركز على النصفين، سيتمكن حينها من تحقيق التوازن بطريقة مقبولة نسبيا.

 

هل تلقيت الدعم من العائلة والمحيط عندما قررت المخاطرة والتخلي عن وظيفتك الثابتة من أجل إطلاق مشروعك المهني الخاص؟

 

تلقيت الدعم بالطبع، لكن والديّ هما من الجيل التقليدي، وبالتالي لم يعايشا فورة التكنولوجيا الحالية، ولا يعلمان أنه بإمكان أي شخص مثلا، أن يجني الملايين من مجرد نشر الفيديوهات على "يوتيوب".

 

فالعائلة تطلب بالعادة نسبة معينة من الاستقرار، مع العلم أنهم يقفون الى جانبي ويثقون بي، لكنهم يعانون في بعض الأحيان من الخوف والشك، بسبب حالة البلاد والأسواق. كما أن البعض مقتنع بالفكرة الخاطئة والحكم المسبق بأن العمل في لبنان غير مجدي ولا يمكن للإنسان التقدم أبدا.

 

أما من ناحيتي، فأرى أن لبنان يمر بمرحلة صعبة للغاية منذ حوالي خمس سنوات، لكنني متفائل بالفترة المقبلة، وبقدرة البلاد على الازدهار مجددا، شرط أن نتمكن من التقاط الفرص المناسبة.

 

ولهذا السبب، لا يزال إيماني بلبنان كبير. اذ لم أفكر يوما بالهجرة الى الخارج، والى حد اليوم أثبتت لي التجربة أنني على حق. وبالاضافة الى ذلك، أنا متفائل جدا بأن هذا الاقتناع سيدوم، بسبب حبي الكبير لبلدي ولعملي.

 

ما هي النصيحة التي تود إيصالها الى جيل الشباب اللبناني؟

 

أنصح كل شخص أن يحب ما يقوم به، ويقوم بما يحبه! اذ لا يمكن تخطي أي شيء في الحياة - وليس فقط من الناحية العملية - إن لم يكن الحب موجودا.

 

فالشخص الذي لا يحب عمله، لن يتمكن من تحمل الصعوبات والعوائق، وسيصل حتما الى مرحلة الاستسلام.

 

ولهذا السبب، علينا أن نبحث فعليا عن ما نحبه في هذه الحياة، ونتعرف الى جوانبه كافة، ونتعلم مختلف المهارات المتعلقة به.