غاب عن وطنه لثلاثين عاماً وعاد اليه محملا بحيوية كبيرة تمثّلت باقامة مشروع سياحي في عاصمة الأمراء دير القمر. بدأ عمله كنادل في احد مطاعم العاصمة البلجيكية بروكسيل وطوّر نفسه حتى وصل الى افتتاح 5 مطاعم في ذلك البلد الأوروبي.

انسان آمن بقدراته ووصل الى النجاح واحب ان يعود الى وطنه ويؤسس فيه عمله الخاص للمساهمة في انعاش الاقتصاد والسياحة في منطقته حيث حافظ فيه على التراث والتصميم اللبنانيين ونقل الى داخله الذوق البلجيكي فبدا وكأنه تمازج ما بين التصميم العربي والاوروبي.

وللاضاءة على تجربته الخاصة، كان لـ"الاقتصاد" لقاء مع صاحب فندق "L’auberge des Emirs" آلان حداري.

 

- ما هي ابرز المحطات التي مررت بها خلال مسيرتك المهنية والدراسية؟

 

انهيت دراسة البكالوريا في لبنان في آواخر الحرب اللبنانية وسافرت الى بلجيكا عام 1989، حيث عملت في مجال المطاعم لفترة طويلة وقد أسّست 5 مطاعم فيما بعد في ذلك البلد وخاصة في وسط العاصمة بروكسيل والذي بقيت فيه لمدة 30 عاما، الى ان قررت العودة الى لبنان وبنيت فندق "L’auberge Des Emirs" في بلدة دير القمر بقضاء الشوف حيث ان المنطقة جميلة وهادئة. حصلت على رخصة بناء هذا الفندق في العام 2008 وقد افتتحته في العام 2018 وقد تأخّرنا في عملية بنائه بسبب تكلفته المرتفعة لناحية مواد البناء والقرميد وغيرها المستخدمة فيها. وقد صممت الفندق من الخارج بالفن العربي من قناطر وأما من الداخل فقد حملت معي حلمي البلجيكي الى المكان مع تصاميم تعود الى ذلك البلد الاوروبي وقد أسّست مطعماً في الفندق تحت اسم "Le Petit Bruxelles". وان الحركة السياحية في فصل الشتاء شبه معدومة ولكنها تنشط بشكل قوي خلال فترة الصيف ونتأمّل ان تكون أقوى خاصة مع عودة السياح الخليجيين الى لبنان في الصيف المقبل.

 

- ما هي أبرز الصعوبات التي مررت بها خلال مسيرتك المهنية؟

 

لا صعوبات تذكر في بلجيكا وما عليك فعله هو ان تعمل لتعيش. وفي لبنان، واجهت صعوبات في عمليات البناء وخاصة لجهة اتمام معاملات الفندق في الدوائر الرسمية بالاضافة الى انني، وكمدير للفندق، لا استطيع ان اكون مضموناً في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهذه مشكلة حقيقية. ولكن كل شيء جيد بشكل عام وعندما تسير وقف القانون لا احد يستطيع ان يضايقك. 

 

- كيف واجهت هذه الصعوبات؟

 

عليك ان تتأقلم مع كل الاجواء المحيطة بك وانا انسان هادئ واعمل وفق مبدأ ان كل مشكلة لها حلها ولو اخذت وقتاً طويلاً، وبالتالي فان العصبية عند الانسان لن تجدي نفعاً بل تزيد الامور تعقيداً أكثر فأكثر. فكرة الهدوء تعطيني الراحة لبالي واخطط لعملي بكل جديّة بعيداً عن كل سلبيات المجتمع.

 

- هل لديك خطط مستقبلية؟

 

في ظل الازمة الحالية التي يمر بها لبنان، لا اسعى لوضع اي خطة توسعية في الوقت الحالي بانتظار المزيد من التطورات المقبلة والوضع الاقتصادي صعب جداً في لبنان وانا قد افتتحت الفندق في اصعب الاوقات. اما في بروكسيل، فالوضع يختلف لان في بلجيكا يمكن العيش ولكنني لا املك خطط وانا وصلت الى عمر بدأت أتعب فيه من العمل.

 

- لماذا اخترت بلدة دير القمر لبناء الفندق فيها؟

 

احببت ان ابني الفندق في هذه المنطقة لانني انا ابن دير القمر وهي بلدة مهمة جداً في التاريخ اللبناني، ولا وجود لفنادق كثيرة فيها الا اثنين غير مؤسستي. واحببت كمغترب ان اعود الى لبنان واساهم في انعاش هذه المنطقة اقتصادياً وسياحياً.

 

- ما هي نصيحتك للشباب اللبناني وخاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها بلدهم؟

 

على الشباب الذي يحظى بدعم مادي ومعنوي من اهله ان يكافح ليبقى في لبنان ولكنني انصح الشباب الذين لا يمتلكون هذا الدعم بأن يبادروا للاسف الى الهجرة والعمل في الخارج بسبب عدم توفّر الظروف الملائمة لهم في بلدهم. انا كنت مغترباً وتذوقت طعم الاغتراب في العمل والتعب والبعد عن العائلة لمدة 30 عاماً وعدت الى الوطن حيث افتتحت هذا المشروع. ولم اكن لاتقدم في الحياة المهنية لولا سفري الى الخارج وعملي الصعب.

 

- كيف تجد المنافسة بين المؤسسات السياحية في المنطقة؟

 

هناك منافسة بين الفنادق ولم افتتح الفندق في دير القمر لاحارب الفنادق الاخرى، بل على العكس وكوني احمل فكراً أوروبياً متحرراً اقيم علاقات مع الجميع وانا مسالم مع الكل. فعلى سبيل المثال اذا كانت الحجوزات مكتملة في فندقي ولا قدرة استيعابية لنزلاء جدد فيه، أقوم بإرسالهم إلى الفنادق الاخرى. والمنافسة هي التي تزيد عدد الزبائن بيننا. واذا تم افتتاح المزيد من الفنادق في المنطقة تزدهر اكثر فأكثر لناحية الحركة السياحية والاقتصادية واشجع ذلك. ابتعد كثيراً عن الاحتكار ولدي علاقات مع الجميع واقدم المساعدات لكل من يحتاج والعكس صحيح.

 

- كيف تستطيع ان توفّق بين عائلتك وعملك؟

 

اسكن مع عائلتي قرب الفندق في دير القمر واقوم دائماً بالتوفيق بين عملي وعائلتي واكون قريباً منها اكثر. وفي ما يخص عملي في بلجيكا، انسّق دائماً مع شقيقي فيليب وانا واياه شخص واحد.