الإصرار، النشاط، والطموح... صفات اجتمعت في امرأة تحمل راية التقدم وخدمة المجتمع، لتثبت دور المرأة الكبير والفاعل، ومساهماتها في تحقيق التنمية الاجتماعية والصحية من أجل الوصول الى غد أفضل.

 

حصلت لمى مطر على إجازة وماجستير في علوم التغذية في "الجامعة الأميركية في بيروت"، "AUB"، وتوجهت بعد ذلك الى جامعة "Pierre & Marie-Curie" في العاصمة الفرنسية باريس، من أجل نيل درجة الدكتوراه المتخصصة في كل ما له علاقة بالاضطرابات الغذائية (مثل فقدان الشهية، والشره المرضي،...).

 

هي مؤمنة بأن التغذية تشكل حجر الأساس في العلاج الطبي للعديد من الأمراض، ومن هنا خضعت لفترات تدريبية عدة في وحدات متخصصة في ​الولايات المتحدة​ و​سويسرا​ و​لبنان​ و​فرنسا​. كما اكتسبت خبرة واسعة من خلال استكمال مشروع ما بعد الدكتوراه، حول السرطان وسوء التغذية في المستشفيات.

 

تهوى التدريس والأبحاث، وقد حاضرت في "الجامعة الأميركية في بيروت"، وهي اليوم أستاذة مساعدة في "الجامعة اللبنانية الأميركية"، "LAU". كما دعيت للمشاركة في العديد من المؤتمرات الدولية، ونشرت أبحاثها في أهم المجلات.

 

في العام 2010، حازت على جائزة "منحة التميز" من وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية، ومن ثم في 2012، حصلت على "منحة التميز البحثي" من "King’s College" في ​لندن​.

 

وبالاضافة الى ذلك، تشارك في المشاريع ذات الصلة بالمجتمع، حيث تضع خبراتها في مجال التغذية والتعليم من أجل خدمة المجتمع. كما أنها أخصائية التغذية المعتمدة من قبل "جمعية ماراتون بيروت"، وقد طورت ونفذت بالتعاون مع منظمة "MMKN" غير الحكومية، برنامجًا كاملًا للتثقيف الصحي والغذائي للأطفال في المدارس العامة الابتدائية، وتشارك في حملات التوعية حول الرضاعة الطبيعية.

 

ومؤخرا، حصلت على منحة قدرها 40 ألف دولار من "اليونيسف"، لتنفيذ مشروع تدخل مجتمعي متعلق بتغذية الأمهات والأطفال، وبالتلقيح في مراكز ​الرعاية الصحية​ الأولية في جميع أنحاء لبنان.

 

فلنتعرف أكثر الى لمى مطر في هذه المقابلة الحصرية مع "الاقتصاد":

 

أخبرينا أكثر عن المشروع الذي تعملين على تطويره بالتعاون مع "اليونيسف" ووزارة الصحة؟

 

هدف علوم التغذية الأساسي يكمن في تحسين صحة المجتمع، وبالتالي لا يمكن تحقيق التغيير من خلال العمل خلف المكاتب، بل علينا النزول على الأرض لتقديم كل المساعدة اللازمة، من أجل تأمين تغذية أفضل للناس، وبالتالي صحة أفضل.

 

ولطالما كنت على تواصل وتعاون مع "اليونيسف" ووزارة الصحة، فهما يعتبران أن هناك نقص شاسع على صعيد مراكز الرعاية الصحية الأولية في لبنان، من ناحية التوعية المتعلقة بالرضاعة الطبيعية، وتغذية الطفل ما دون الخمس سنوات، والتلقيح، وصحة الفم، وغيرها من المواضيع. وبالتالي أرادا التعاون مع جامعة ذات سمعة جيدة، من أجل القيام بتدخل توعوي فعال، للأشخاص المستفيدين من مراكز الرعاية الصحية الأولية.

ومن هنا، وضعنا المشروع معا، وقررنا البدء على صعيد خمسة مراكز كبيرة للرعاية الصحية الأولية، في بيروت وضواحيها. وبعد ذلك، أي بعد أن يسير المشروع على السكة الصحيحة، سنسعى الى توسيعه ليشمل نطاق أوسع. ونأمل بعد سنتين أن يغطي المناطق اللبنانية كافة.

 

فنحن نعمل بطريقة مستدامة، لأن تغيير نمط حياة الناس وسلوكياتهم بحاجة الى الوقت والاستمرارية بمشاريع التوعية. كما أن جزء كبير من عملي يتمحور حول التركيز على استخدام الأدلة العلمية الصحيحة من أجل تأمين الفعالية في تغيير العقليات، وبالتالي تحقيق التغيير على المدى الطويل.

معنويا، ماذا يعني لك العمل على هذا المشروع؟

 

من الناحية الشخصية، هذا المشروع مهم جدا بالنسبة لي، لأنني ملتزمة فعليا بتحسين الصحة في مجتمعنا اللبناني؛ فعندما تكون صحة المجتمع أفضل، سيصبح أكثر إنتاجية، وسينفق نسبة أقل من الأموال على الطبابة والاستشفاء.

 

كما أؤمن بأننا كلما استثمرنا في الصحة، كلما سيكون المردود أفضل في المستقبل، وبالتالي أشعر بسعادة عارمة، لأن هذا المشروع سيتيح لي تحقيق هذا الهدف.

 

وأنا فخورة بهذا التعاون بين القطاعين العام والخاص، لأنهما يحصلان على الدعم من بعضهما البعض؛ اذ لا يجوز أن تستمر الجامعات والمؤسسات الخاصة بالعمل بمفردها، في حين أن الدولة من ناحية أخرى، تعمل بمفردها أيضا. وبالتالي فإن هذا التعاون مهم للغاية، لأننا نقدم خبراتنا من جهة، وهم في المقابل يوفرون الموارد اللازمة.

 

كيف تقيمين وضع المرأة في لبنان اليوم؟

 

نلاحظ أن الاعلانات مهتمة بالنساء العاملات في مجالات الموضة والجمال والفنون، ومن هنا أشدد على ضرورة الإضاءة أيضا على النساء الناجحات في المجالات الأخرى مثل الصحة، والتعليم، والتربية، والأبحاث،...

 

ومن خلال تجربتي الخاصة، يمكن القول أنني لا أركز كثيرا على نشر أعمالي ونشاطاتي، ولو لم تتطرق "الجامعة اللبنانية الأميركية" الى التعاون الحاصل مع "اليونيسف"، لما كنت عمدت بنفسي الى إيصال هذا الخبر الى وسائل الاعلام. وبالتالي فإن المرأة قد تقصّر أحيانا في التسويق لمشاريعها.

 

فبالنسبة لي، من واجبي العمل لخدمة المجتمع، ولا أقوم بذلك من أجل عرضه!

 

ولا بد من التأكيد على ضرورة الإضاءة أكثر على المرأة، وخاصة في البلدان العربية، حيث لا تزال العقلية الذكورية طاغية على المفاهيم. ولكن في الوقت ذاته، يجب أن لا تستغل المرأة هذا الواقع لكي تظهر. فالانسان، أكان رجلا أم امرأة، سيلمع من خلال أعماله فقط!

​​​​​​​

ما هي طموحاتك المستقبلية؟

 

أولا، أطمح الى القيام بالمزيد من الأبحاث والمنشورات في مجال التعليم، لأننا نسهم بذلك في تحسين علم التغذية.

ثانيا، أفكر بشكل يومي بكيفية تحقيق التأثير الايجابي على طلابي، وذلك بهدف تمكين النساء والشابات؛ فنسبة حوالي 95% من طلابي هم من الإناث، ومن خلال التغذية والتعليم، أسعى الى التأكيد على أهمية دور المرأة في المجتمع.

 

ثالثا، أتمنى تحقيق المزيد من التعاون مع الشركاء العالميين، والتقدم أيضا في "الجامعة اللبنانية الأميركية" من ناحية المهام الإدراية.

 

ما هي النصيحة التي تودين إيصالها الى المجتمع اللبنانية من جهة، والى المرأة من جهة أخرى؟

 

الى المجتمع، أشدد على ضرورة أن يحاول الناس الاستفادة قدر الإمكان من التوعية التي نقدمها وعدم الاستخفاف بأهميتها. فنحن نريد منهم أن يؤمنوا بفكرة تغيير سلوكياتهم منذ البداية، من أجل تحسين صحتهم في المستقبل.

 

أما بالنسبة الى المرأة بشكل عام، فأنصحها أن تتعلم كثيرا، وتستثمر بنفسها وطاقاتها. فدورها القائم على إنجاب الأطفال وتربيتهم مهم للغاية، وخاصة في المجتمعات العربية، ولكن الى جانب مسؤولياتها كزوجة وأم، بإمكانها أيضا تحقيق طموحاتها المهنية.

 

ومن هنا، يجب أن لا تنسى نفسها، أو تغرق بأحكام المجتمع المسبقة، بل عليها أن تتحلى بالنشاط، وتسعى الى إثبات ذاتها، وتتحدى الصعاب، وتدعم أختها المرأة، وتعمل على تحقيق هدف معين حتى ولو لم يكن مردوده ماديا.