ورد موقع "الاقتصاد" سؤال حول إمكانية زيادة النفقة للزوجة وأولادها لدى مختلف الطوائف. وللإجابة على هذا السؤال، تحدثنا مع المحامي ماهر جابر الذي أوضح أنه ينشأ عن عقد الزواج بالنسبة لعلاقات الزوجين بين البعض مفاعيل عدة منها حقوق وواجبات لكل منهما.

 

وتشترك أكثر أنظمة الأحوال الشخصية لدى مختلف الطوائف اللبنانية في ذكر المفاعيل التي نعددها.

 

أولاً: واجب المساكنة.

 

ثانياً: واجب التحصين.

 

ثالثاً: واجب النفقة الذي هو تأمين المأكل والملبس والمسكن وما يتبعها كالخدمة لمن اعتادوا على اللجوء للخدم لأعمال المنزل. والنفقة واجبة في الشرع الأسلامي على الرجل وحده مهما كانت حالته المالية ومهما بلغت ثروة زوجته، حتى أنه لا يتوجب على الزوجة أن تنفق من مالها ولو على نفسها.

 

وبمقتضى أحكام القوانين المعمول بها في لبنان، يمكن أن تلجأ الى القضاء لتأمين تقديم الزوج للنفقة، كما لها أن تطلب التفريق اذا استمر امتناع الزوج عن تقديم النفقة أو عجز عن ذلك بحسب المادتان 126 و127 من قانون حقوق العائلة.

 

أما النفقة عند الطوائف المسيحية عامة باستثناء طائفة السريان الأرثوذكس تجب على الزوج، الا أنها يمكن أن تتوجب على الزوجة في حال إعسار الزوج.

 

أما عند طائفة السريان الارثوذكس، فإن أحكام النفقة مماثلة لأحكامها في الشرع الإسلامي بمعنى أنها واجبة على الزوج وحده، وإذا أنفقت الزوجة من مالها في حال إعسار الزوج كان عليها أن ترجع عليه بما أنفقته من مالها عند يساره.

 

فلا تقدير للنفقة شرعاً بل الضابط القيام بما تحتاج اليه المرأة من طعام وملبس وفراش وغطاء وإسكان واخدام وآلات تحتاج اليها لشربها وطبخها وتنظيفها وغير ذلك. وكذلك أجرة الطبيب والعلاج ونفقات الولادة وثمن الأدوية،...

 

فإن المعمول به أمام المحاكم الشرعية في لبنان هو أنه للقاضي حق تقدير النفقة والمصاريف، ويجوز زيادة النفقة وانقاصها تبعاً لتغير الأحوال، ويحكم القاضي بالنفقة أو بزيادتها من تاريخ رفع الدعوى.

 

ودين نفقة الزوجة مقدم على دين نفقة آخر يمكن أن يترتب على الزوج لأولاده وأقاربه، و كان الشرع الإسلامي بالإضافة الى ذلك يعتبر دين النفقة ديناً ممتازاً وذلك بالنظر لطبيعة النفقة وحاجة الإنسان إليها في الحياة.

 

وقانون أصول المحاكمات المدنية الصادر سنة 1983 قد نص في المادة 16 منه على جواز حجز تعويضات الصرف من الخدمة لموظفي القطاع العام ومعاشات تقاعدهم (التي هي أصلاً غير قابلة للحجز)، لغاية النصف لأجل دين للدولة أو نفقة طعام مثبتة بحكم مع ترجيح نفقة الطعام على دين الدولة، ما يعني أن قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد عاد واعتبر دين نفقة الطعام ديناً ممتازاً بدليل ترجيحه على دين الدولة.

 

كذلك، إن دين النفقة دين ممتاز غير قابل للحجز بحسب البند 14 من المادة 860 من أصول المحاكمات المدنية، ويعني ذلك أنه اذا كانت الزوجة مديونة الى شخص ما فإنه لا يجوز لهذا الشخص أن يحجز في يد الزوج على النفقة المتوجبة عليه لزوجته.

 

وإن دين النفقة المحكوم به قابل للتنفيذ بالحبس الاكراهي بحسب المادة 997 من أصول المحاكمات المدنية.

 

كذلك، فإن المادة 21 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري تنص على أن للقاضي الشرعي الحق بناءا على الطلب أن يمنع المتخلف عن دفع النفقة من السفر لحين تأمينه النفقة التوجبة عليه.