أبدت المؤسسات الإقتصادية والمالية الدولية إرتياحا مقرونا بالحذر حيال تشكيل ​الحكومة​ اللبنانية، حيث رأت في تشكيل الحكومة مصلحة للقطاع المالي اللبناني، إذ وفّر للمؤسسات المالية اللبنانية فترة "إرتياح مؤقة"، خاصة في ضوء الركود الإقتصادي السائد. 

 

وفي السياق المشار إليه أعلاه، قالت وكالة التصنيف الدولية "​موديز​" في تقرير خاص لها عن وضع قطاع المؤسسات المالية في لبنان بعد تشكيل الحكومة الجديدة، أن تشكيل الحكومة وتنفيذ الحكومة للإصلاحات الرئيسية، يشكل حدثا إيجابيا للمصارف، نظراً لتأثيره الإيجابي على ثقة المودعين، وتوقعات النمو، والعجز في ​الموازنة​. وأضافت الوكالة أن الإصلاحات الموعودة سيكون لها وقعاً إيجابيا على ​المصارف​ نظرا لتعرضها الكبير للديون السيادية. 

 

وأشارت وكالة التصنيف إلى أن التأخير في عملية تشكيل الحكومة، إلى جانب غياب الإصلاحات، قد أدوا إلى إنخفاض تدفقات الودائع مع تباطؤ زيادة ودائع القطاع الخاص إلى 4.5 مليار دولار في العام الماضي. ووصفت "موديز" أخيرا تشكيل الحكومة أيضا بالحدث الإيجابي للبنان، مشيرة إلى أنها تتوقع بأن تقوم الحكومة الجديدة بإجراء الإصلاحات المطلوبة بهدف تحرير الأموال التي تم التعهد بها خلال مؤتمر "سيدر". إلا أن وكالة التصنيف أشارت إلى أن المالية العامة للبلاد ستبقى ضعيفة في حال إستمرار تسبب ثقة المستثمرين في تباطؤ نمو الودائع. 

 

وأشار التقرير الإقتصادي الصادر عن "بنك الإعتماد اللبناني" لهذا الأسبوع، بأن حصة المصارف من الدين بالليرة اللبنانية وصلت إلى 33.5% في شهر تشرين الثاني 2018. وأشار التقرير إلى أن إحصاءات ​جمعية مصارف لبنان​ بينت إنخفاضا طفيفا في الدين العام اللبناني بنسبة 0.01% خلال شهر تشرين الثاني من العام الماضي. وقد تراجعت حصة القطاع المصرفي اللبناني من إجمالي الدين المعنون بالليرة إلى 33.5%، كما وإنكمشت حصة القطاع غير المصرفي إلى 15.1%، في حين إزدادت حصة ​مصرف لبنان​ إلى 51.4%. 

 

كما تظهر إحصاءات البنك المركزي زيادة بنسبة 13.42% في الميزانية المجمعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان خلال العام 2018 إلى حوالي 376097 مليار ليرة (249.48 مليار دولار)، مقابل نحو (219.86 مليار دولار) في نهاية العام 2017. 

 

وفي السياق عينه إنخفضت الميزانية المجمعة للمؤسسات المالية العاملة في لبنان بنسبة 7.67% خلال العام 2018. وينسب هذا الإنخفاض بالأخص إلى تراجع التسليفات للقطاع المالي المقيم بنسبة 24.28%، وإنخفاض محفظة الأوراق المالية بنسبة 18.29%، مما طغى على الزيادة في التسليفات للقطاع المالي غير المقيم بنسبة 14.18%. 

 

وتظهر إحصاءات مصرف لبنان إرتفاعاً في الموجودات المجمعة لمصارف الإستثمار العاملة في لبنان بنسبة 3.40% خلال العام 2018، إلى ما فوق الـ 5.30 مليار دولار.

 

في مقلب أخر سجل ميزان المدفوغات في لبنان عجزا بقيمة 747.5 مليون دولار خلال شهر كانون الاول 2018، مقارنة بعجز بلغ 953.9 مليون دولار خلال شهر تشرين الثاني، وعجز تخطى الـ 1810.4 مليون دولار في شهر تشرين الأول. ويأتي ذلك نتيجة إنخفاض صافي الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان بقيمة 1212.7 مليون دولار، ما طغى على زيادة صافي الموجودات الخارجية لدى المصارف والمؤسسات المالية بقيمة 465.1 مليون دولار. 

 

أخيرا، إرتفع متوسط الفائدة على الودائع المعنونة بالليرة اللبنانية إلى 8.30% في كانون الأول 2018، من 7.97% في شهر تشرين الثاني، و 6.41% في شهر كانون الاول 2017. بالتوازي زاد متوسط الفائدة على الودائع بالدولار الاميركي إلى 5.15% خلال شهر كانون الاول 2018، من 4.90% في شهر تشرين الثاني.