لا شكّ أن تشكيل الحكومة الجديدة شكّل جرعة دعم معنويّة لل​اقتصاد​ اللبناني يرتبط استمرارها بصدق نوايا ووعود الأفرقاء السياسيين مجتمعين بالإصلاح ومحاربة الفساد، الشعارات التي لطالما سمعناها دون أن نرى أي خطوات فعلية على الأرض.

 

ففي العام 2018، ووفقاً لأرقام المديرية العامة للشؤون العقارية، واجه قطاع ​العقارات​ في لبنان أداءاً غير مواتٍ نسبياً، حيث شهد انخفاضًا في مؤشرات النشاط الرئيسية: ​المعاملات العقارية​. وبشكل أكثر تحديدًا، انخفض إجمالي معاملات المبيعات المبنية في البلاد بنسبة 21.1% في عام 2018 وتراجع إجمالي عدد معاملات البيع غير المبنية بنسبة 14.5% في العام نفسه.

وفي العام 2019، وتحديداً الأسبوع الماضي، صدر تعميم "​مصرف لبنان​" المتعلّق بقروض ​الإسكان​ ليوحي بغياب حل حقيقي في هذا الملف، حيث جاء بمبلغ 790 مليار ليرة، 300 مليار منها فقط للقروض الجديدة، الأمر الذي لن يعيد تحريك القطاع ولن يحدث أي تغيير ملحوظ.

 

 

إلى أين يتّجه قطاع العقارات؟ هل سيؤثر تشكيل الحكومة إيجاباً ومتى سنلحظ أي تغير في السوق؟ وما هو الحل الأمثل بالنسبة للمطورين؟ للإطلاع على كافة التفاصيل، كان لـ"الإقتصاد هذا اللقاء مع نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان ​وليد موسى:

 

بداية، ما هي اهمية تشكيل الحكومة بالنسبة للقطاع العقاري؟ وهل ستكون النتيجة قريبة؟

 

تشكيل الحكومة سيكون له تأثير إيجابي على الإقتصاد ككل، بالتأكيد، وذلك لأنه لا يمكن لأي اقتصاد أن يستمر دون استقرار سياسي. عودة السلطة التنفيذية ستعيد تأمين هذا الإستقرار مع وضع خطة اقتصادية تشمل ​القطاع العقاري​ طبعاً. والأهم من ذلك، أن من يضع الخطة العقارية يجب أن يتواصل مع ​القطاع الخاص​ لتكون الأفكار حول سبل المعالجة ذات أفق أوسع.

 

 

ما هو رأيك بتعميم مصرف لبنان الأخير، الذي أجمع اللبنانيون على أنه لن يحل مشكلة القطاع العقاري بسبب الشروط التي اعتبرت معقّدة بالإضافة الى المبلغ المتواضع الذي تم تخصيصه لقروض العام 2019؟

 

نعم صحيح، تخصيص مبلغ 790 مليار ليرة للقروض الإسكانية، 490 منها لقروض العام 2018 و300 مليار للعام 2019، ليس كافياً. مبلغ 300 مليار ليرة يغطي بين 1300 و1500 قرض، أي 10% فقط من إجمالي عدد القروض، مقارنةً مع العام 2017.

 

نقدّر ما يقوم به "مصرف لبنان" ونعلم أنه لا يملك الإمكانيات للقيام بالمزيد. نحمّل مسؤولية ما يحدث للدولة اللبنانية التي يجب أن تضع "دعم قروض الإسكان" في ​موازنة​ الحكومة.

 

 

ما هو برأيك الحل الأمثل اليوم لمشكلة السكن في لبنان؟

 

دائماً ما نطالب بإنشاء وزارة للإسكان تقوم، بالتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص، بوضع خطة اسكانية شاملة وتنظيم المهن العقارية عبر قوانين جديدة.

 

وبما أنه تمّ تشكيل الحكومة دون إنشاء هذه الوزارة، يمكنهم تأسيس مجلس عقاري أو مجلس أعلى للإسكان يجمع بين القطاعين العام والخاص ويعمل على تنظيم القطاع وتقديم اقتراحات وحلول للمرحلة المقبلة كخفض الضرائب على المطوّرين ورسوم التسجيل على المشترين.

 

لم ينجح أي بلد في تجاوز أي أزمة عقارية دون وضع سياسة إسكانية، ولم تنجح أي سياسة اسكانية دون التعاون بين القطاعين العام والخاص.

 

من يحمي حقوق مشتري العقارات في موضوع عدم استكمال بعض عمليات البناء بسبب تعثّر أصحابها؟ في ​أوروبا​ مثلاً، هناك ما يسمّى بالـ"Escrow Account"، حيث يتم حجز المبلغ الذي يتقاضاه المطوّر الى أن يتم تسليم العقار للمشتري، أو عبر ​التأمين​ الذي يعوّض للمشتري في حال تخلّف المطوّر عن التسليم.

 

من المفروض علينا جميعاً اليوم، في هذه الظروف الصعبة، أن نتعاون لوضع وتنفيذ قوانين جديدة تنظّم القطاع وتعيد اليه الزخم، لنبني مستقبلاً أفضل لأولادنا.

 

 

هل ترى عودة قريبة للعرب إلى لبنان عامةً، ولقطاع العقارات بشكل خاص؟

 

نحن كنقابة، قمنا بتوقيع معاهدة مع العقاريين في ​الكويت​ خلال الشهر الماضي. وخلال زيارتنا، لحظنا حماس الكويتيين للعودة الى لبنان والإستثمار فيه خلال هذه الفترة التي تمكّنهم من الإستفادة من الأسعار المنخفضة التي يمكن أن تحقق لهم الأرباح على المدى المتوسّط، ما يجعلها فرصة استثمارية.

 

الحماس موجود، ولكن الأهم هو الإستقرار المطلوب من ​الدولة اللبنانية​ تأمينه، إن كان الإستقرار الأمني أو الإستقرار السياسي أو الإقتصادي، هذه عوامل طبيعية فور تأمينها سنرى العرب يتوافدون للإستثمار في قطاع العقارات.

 

وهنا أود الإشارة الى أنه طوال فترة الحرب اللبنانية، لم يضيع حق أي خليجي في العقارات التي كان يمتلكها في لبنان، بل على العكس فقد حققوا الأرباح.