خاص ــ الاقتصاد

 

لم يدم شهر العسر طويلاً بين شركاء المهنة الواحدة في مجال تجارة الأبنية والعقارات في عدد من الدول العربية، إذ سرعان ما عصفت رياح الخلافات وبددت العقود المبرمة بينهم، ليستقرّ الأمر على نزاع قضائي في بيروت، استمرّ لسنوات قبل أن يقول القضاء كلمته.

 

فقد تقدم المدعي حبيب صالحي بشكوى مباشرة أفاد فيها أنه مواطن سوري ومن كبار تجار البناء في دولة الامارات العربية المتحدة، وقام مع والده بشراء العديد من العقارات في لبنان لإعادة بيعها، وقد نشأت علاقة تجارية بين والده وبين المدعى عليه محمد دغمش، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات بينهما، تناولت عقارات في سورية ولبنان والامارات العربية المتحدة ومن بينها اتفاقية اشترى والده عبرها من المدعى عليه ومن شركة دغمش للمقاولات مساحة 2500 متر مربع من البناء الذي سوف يشيد على أحد العقارات في منطقة عين المريسة.

 

بعد فترة تم تعديل هذه الاتفاقية، فتنازل والد المدعي عن مساحات 1000 متر من المساحة المباعة له من المدعى عليهما، بحيث أصبح يملك 1500 متر، وقد نظم محمد دغمش إقراراً لإثبات تسديد والده لثمن المساحة بالكامل، وبالإضافة إلى تلك الاتفاقية، فقد تم تنظيم اتفاقية أخرى بين المدعي والمدعى عليه، تناولت فندق مارينا بيبلوس الكائن في امارة دبي في الامارات العربية المتحدة، والعائدة ملكيته له علماً أنه جرى تنظيم وتوقيع الاتفاقية في دبي، وقد تضمنت نصاً صريحاً يولي القضاء في دولة الامارات أمر النظر في تفسيرها وتطبيقها فضلاً عن أنه ليس له محل إقامة في بيروت بحيث يقيم في فندق عند حضوره لأداء فترة راحة فيه. إلا أن المدعى عليهما (بحسب مضمون الشكوى) عادا وتقدما بدعوى جزائية بحقه وبحق والده بالاستناد إلى الاتفاقية السابقة، للتهرب من تنفيذ الموجبات الملقاة على عاتقهما والمدرجة في مضمونها، بحيث أقدم المدعى عليه (محمد دغمش) على اختلاق الجرائم ونسبها زوراً الى المدعي ووالده، من بينها جرائم الاحتيال وإساءة الأمانة والسرقة.

 

استغل المدعى عليه محمد دغمش فترة قدوم المدعي حبيب صالحي مع والده إلى لبنان لقضاء فترة الراحة، وتقدما بشكوى ضدهما، وبالفعل تم احالتها إلى المفرزة القضائية في بيروت، فجرى على الفور التحقيق فيها بعد أن صورهما بانهما محتالان ويخشى مغادرتهما الأراضي اللبنانية، وبنتيجة عدم حضورهما إلى التحقيق صدر بلاغ بحث وتحري بحق كل منهما، إلا انهما عادا وتقدما من دون حضورهما إلى الضابطة العدلية بمذكرة توضيحية مع مستندات أثبت فيها أن النزاع يرتدي طابعاً مدنياً ولا صلاحية للقضاء اللبناني للبت في الشكوى بسبب حصول المبادلات التجارية خارج لبنان، وقد قررت النيابة العامة ختم المحضر، واتخذت القرار بحفظ الشكوى لكون النزاع المتصل بها مدنياً، إلا أن المدعى عليهما (دغمش وشركته) لم يكتفيا بذلك بل تقدم بطلب التوسع بالتحقيق إلا أن النيابة العامة قررت بحفظ الملف مجدداً.

 

واعتبر المدعي أن المدعى عليهما وبالرغم من معرفتهما بأن الجرائم التي نسبت إليه غير صحيحة وتهدف إلى الاضرار به وبوالده مادياً ومعنوياً وتشويه صورة الوالد أمام التجار، وتبين أن المدعى عليهما قدما مذكرة دفوع شكلية طلبا بموجبها ضم الشكوى الحاضرة إلى الشكوى المباشرة المقدمة أيضاً من قبل المدعو إبراهيم الصالحي، وإلى استئخار النظر في الدعوة لحين صدور قرار نهائي بشكوى الاحتيال المقامة من المدعى عليهما بوجه المدعي ووالده، ليتبين أن قراراً قضى بضم الدعوة الراهنة إلى السابقة ورد طلب الاستئخار.

 

قاضى التحقيق في بيروت ريتا غنطوس التي أجرت تحقيقاتها الاستنطاقية في هذه القضية، رأت أن قرار الحفظ الذي يصدر عن النيابة العامة هو قرار مؤقت لا يتمتع بقوة القضية المحكوم بها، ويمكن الرجوع عنه إذا ظهرت معطيات جديدة تبرر ذلك، وفي مطلق الأحوال فإن المدعى عليهما عادا بعد قرار الحفظ والتأكيد عليه وتقدما بشكوى مباشرة أمام قاضي التحقيق في بيروت بمقتضى جرم الاحتيال عينه، ما يعني عدم انتهاء النزاع الدائر حول الجرائم المنسوبة إلى الجهة المدعية، وخلصت إلى منع المحاكمة عن المدعى عليهما محمد دغمش وشركة دغمش للاستثمارات التجارية لعدم توفر عناصر الجرم المنسوب اليهما في حالة الشكوى المباشرة الراهنة وتدريك المدعي النفقات كافة.