قدم البنك الاوروبي للانشاء والتعمير قرضا بقيمة 20 مليون دولار لشركة BUS (من مجموعة بوتك ) وهي احدى شركات مقدمي الخدمات المتعاقدة مع مؤسسة كهرباء لبنان وتتولى خدمات التوزيع والصيانة والجباية في المنطقة الاولى (جبل لبنان الشمالي ومحافظة الشمال ).

 

ويخصص القرض لدعم مشروع تركيب العدادات الذكية لمصلحة كهرباء لبنان ، وهو المشروع المقرر كجزء من عقد شركات مقدمي الخدمات ،لتنظيم استهلاك الطاقة الكهربائية والحد من الهدر الفني وغير الفني (السرقة ) وضمان فوترة سليمة ودقيقة لاستهلاك كل مشترك .

 

وستتولى شركة BUS تركيب 520 الف عداد ذكي في المنطقة الاولى ، مع تأهيل شبكة التوزيع من اجل ذلك ، لتحسين اداءها ، والحد بشكل كبير من هدر الطاقة ، ومن اجل الحد من انبعاث ثاني اكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري بمقدار 297 كيلو طن في الثانيةعام.

 

وقد ساهم مرفق البية العالمي بمليوني دولار من القرض لهذه الغاية ، في اطار استثمار بعيد المدى يمتد حتى العام 2021 ، هي مدة عقد BUS مع مؤسسة كهرباء لبنان.

 

ووفقا لاعلان البنك الاوروبي فان لبنان جزء من منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الجنوبية والشرقية للبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير والتي تشمل مصر والأردن والمغرب وتونس والضفة الغربية وغزة.وقد استثمر البنك في ستة أعوام فقط أكثر من 8 مليارات يورو في 195 مشروعًا في المنطقة ، بما في ذلك خمسة مشاريع في لبنان منذ سبتمبر 2017.

 

أما الشريك الآخر في القرض فهو مرفق البيئة العالمية (GEF) الذي تأسس في عام 1991 كبرنامج رائد بقيمة مليار دولار أمريكي في البنك الدولي لتعزيز التنمية المستدامة البيئية وتغطية التكاليف الإضافية المرتبطة بتقديم منافع بيئية عالمية للمشاريع المحلية والإقليمية. وقد أصبح لمرفق البيئة العالمي الآن شراكة عالمية مع 182 دولة ومؤسسات دولية ومصارف تنمية متعددة الأطراف ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير شريك للمرفق منذ عام 2004.

 

لبنانيا تكمن أهمية هذا القرض في مسألتين ، الاولى ، وهي استمرار ثقة المصارف والمنظمات والصناديق الدولية عموما ، والاوروبية خصوصا ، بلبنان واقتصاده ، وتحديدا بحيوية القطاع الخاص الصامد رغم كل التعثر الحكومي وفي كل المؤسسات الدستورية بسبب الازمات السياسية المتلاحقة .

 

ويأتي القرض في توقيت مناسب ، اي قبيل تشكيل الحكومة الجديدة باسابيع ، ليمنح الشركات اللبنانية العاملة في قطاع الكهرباء بالشراكة مع القطاع العام، وعلى رأسها شركة بوتك للصيانة والتشغيل BUS المزيد من الزخم للشراكة مع الدولة ، وخصوصا بعد اقرار القانون الخاص بتنظيم هذه الشراكة ، ما يسمح بجلب المزيد من الاستثمارات مع البدء بتطبيق مقررات مؤتمر "سيدر" والتي تشمل اقامة 270 مشروع اعاة تاهيل البنى التحتية في لبنان .

 

وفي هذا السياق يجدر التذكير ان ‏البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير تعهد بعد تشكيل الحكومة مباشرة بإنفاق 1.1 مليار يورو خلال السنوات الست المقبلة في لبنان، من ضمن خطة ‏إنفاق استثماري لمشاريع في البنية التحتية وقطاعات أخرى.

 

أما المسألة الثانية فتتعلق بمشروع العدادات الذكية التي ستحل محل العدادات المكيانيكية القديمة ، حيث سيشكل القرض دافعا قويا لاعادة احياء هذا المشروع المتوقف منذ سنوات عند المراحل التجريبية الاولى التي أجريت بنجاح في العام 2013 . يومها انجزت شركات مقدمي الخدمات الثلاث (BUS ،NEUK، KVA ) تركيب ألف عداد لكل منها في عدد من المناطق اللبنانية ، في عهد وزير الطاقة آنذاك جبران باسيل . وقد نجحت التجربة ، الا ان القرار بتعميم التجربة على كل الاراضي اللبنانية لم يتخذ لاسباب عديدة لا يسع ذكرها الان ، الا ان الازمات السياسية والامنية المتتابعة والتي عطلت عمليات التطوير في مختلف مؤسسات الدولة ، ومنها تحديدا مؤسسة كهرباء لبنان ، هي السبب الرئيس في تجميد هذا المشروع ، علما ان شركات مقدمي الخدمات جاهزة للبدء بالتنفيذ .

 

من المؤكد ان سعي الحكومة الجديدة لوقف الهدر ومعالجة العجز المستفحل في المالية العامة يجب ان يمر بمعالجة جذرية لازمة الكهرباء التي تكلف الخزينة ملياري دولار سنويا ، والحل ببناء معامل انتاج جديدة وحديثة ، وتنظيم قطاع النقل وتحديثه ،لاعادة تأهيل الشبكة وتحسين التوزيع وتطوير الفوترة وتعزيز الجباية ، ويشكل مشروع مقدمي الخدمات العامود الاساس فيه ، ويعتبر مشروع العدادات الذكية قلبه النابض.

 

العدادات الذكية تضمن الدقة في قراءة مؤشرات الاستهلاك لكل مشترك تلقائيا وعن بعد، من خلال شبكة الهواتف الخليوية. كما تقوم بارسال معلومات يوميا الى مركز التحكم الالكتروني في شركة كهرباء لبنان. ويقوم هذا المركز بتحليل المعلومات ما يعطى دلائل هامة على حالة استعمال الشبكة فيساعد مؤسسة كهرباء لبنان بالقيام بالمشاريع الاستثمارية اللازمة.

 

وتحد هذه العدادات من الهدر غير الفني (الوصل غير الشرعي على الشبكة او السرقة). اذ انه بامكان النظام تحديد مناطق الهدر غير الفني مما يساعد كهرباء لبنان على توجيه فرق نزع التعدي الى الأماكن المناسبة. بالأضافة انه من المستحيل التلاعب بالعدادات الذكية كما كان يحصل في العدادت التقليدية اذ ان العداد الذكي يقوم بفصل التيار تلقائيا في حال محاولة التلاعب.كما يمكن التحكم عن بعد بالعدادات الذكية وقطع التيار الكهربائي مباشرة من خلال مركز التحكم عن المشتركين في حال عدم سداد الفواتير الشهرية.

 

وتتيح العدادت الذكية القيام بترشيد وموازنة استهلاك الكهرباء من خلال القدرة على اعتماد تعرفة متعددة بحسب ساعات الاستهلاك اليومية، كما انه من الممكن تخفيض قدرة استهلاك الكهرباء عن بعد مما يتيح اعادة موازنة الأستهلاك اليومي مما يساعد على تخفيف ساعات التقنين اليومية.

 

فاذا كانت الحكومة جادة في خفض عجز الكهرباء وازلته نهائيا ينبغي عليها المضي بهذا المشروع الذي يوفر للخزينة مداخيل اضافية بمئات ملايين الدولارات سنويا.