انفرجت حكومياً فهل تنفرج اقتصاديا ومالياً؟

هذا السؤال شكّل العنوان الكبير منذ لحظة الإعلان عن ولادة الحكومة الجديدة، واقترن هذا السؤال بأكثر من علامة استفهام ذلك إنطلاقاً من تجارب الناس مع الحكومات الأخيرة التي كانت المسؤولة عمّا وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية.

وإذا تجاوزنا المحاسبة على النوايا، فإنّ تشكيل الحكومة الجديدة شكّل جرعة دعم معنويّة للاقتصاد اللبناني يمكن الرهان عليها إذا صدقت نوايا ووعود الفرقاء السياسيين مجتمعين لولوج باب الاصلاح ومحاربة الفساد.

وبانتظار الترجمة العمليّة والماديّة لتشكيل الحكومة على الاقتصاد وعلى المالية العامة، استمرّت المؤشرات الصادرة عن المؤسسات الدولية بتسليط الضوء على عمق أزمة لبنان الاقتصادية والمالية إذ أفادت مؤسسة "هيريتاج فاونديشين" في تقريرها الأخير عن مؤشر الحريّة الاقتصادية، والذي يغطي العام 2019 ويقيّم الحريّة الاقتصادية في 186 دولة حول العالم، أن لبنان سجّل نتيجته الأسوأ على الاطلاق في المؤشر للعام 2019 والبالغة 51.1 مقارنة بنتيجة 53.2 في العام 2018 ليخسر 14 مركزاً ويحتل بذلك المرتبة 154 عالمياً. غير ان لبنان قد حافظ على المركز الحادي عشر بين نظرائه الاقليميين.

وفي مؤشر آخر لـ"منظمة الشفافية الدولية"، وهي منظمة غير حكومية تعنى بمكافحة الفساد، جاء لبنان في المرتبة 138 في العالم متحسّناً بذلك 5 مراتب عن المراكز 143 الذي كان قد شغله في العام 2017 بالرغم من محافظته على نتيجته في المؤشر المذكور عند 28. هذه النتيجة وضعت لبنان في المركز 13 اقليمياً مسبوقاً من جيبوتي، ومتبوعاً من جزر القمر.

من جهتها، قامت منظمة النزاهة المالية العالمية بنشر تقريرها السنوي عن "التدفقات المالية غير المشروعة من وإلى الدول في طور النمو" خلال الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2015. وذكر التقرير ان التدفقات المالية غير المشروعة هي تدفقات ذات مصادر غير معروفة، غير مكشوفة من قبل الحكومات، تتهرّب من الضرائب، وغالباً ما تكون موجّهة لتمويل نشاطات غير شرعية. في هذا الاطار، قُدّرت نسبة التزوير في المعاملات والفواتير التجارية على صعيد التدفقات الواردة الى لبنان بـ9.5% من مجموع التبادل التجاري مع الدول المتقدمة (ما يوازي حوالي 980 مليون دولار من أصل مجموع قيمة التبادل التجاري مع الدول المذكورة والذي وصل الى 10.306 مليون دولار في العام 2015)، في حين شكّلت التدفقات الى الخارج ما نسبته 7.2% (تساوي 746 مليون دولار).

بذلك، شكّل التزوير في المعاملات والفواتير التجارية في لبنان مجموع 16.7% من حركة التبادل التجاري مع الدول المتقدمة خلال العام 2015، ما يجعل لبنان صاحب ثاني أدنى معدّل بين نظرائه العرب.

بحسب مجلة "غلوبال فاينينس" في تقريرها المعنون "أكثر الدول أماناً في العالم للعام 2019" والتي تصنف فيه 128 دولة حول العالم، احتل لبنان المركز 112 عالمياً و13 عربياً. وتربعت قطر على عرش قائمة الدول العربية الاكثر اماناً للعام 2019 محتلة المركز السابع عالمياً.

في مقلب آخر، ارتفع العجز في الميزان التجاري اللبناني بـ349.23 مليون دولار على صعيد سنوي الى حوالي 15.71 مليار دولار خلال فترة الاحد عشر شهراً المنتهية في تشرين الثاني 2018، من حوالي 15.36 مليار دولار للفترة نفسها من العام السابق، وذلك بحسب احصاءات المجلس الاعلى للجمارك. وتعود هذه الزيادة في العجز الى ارتفاع فاتورة المستوردات بـ462.08 مليون دولار على أساس سنوي إلى حوالي 18.41 مليار دولار، ما طغى على ارتفاع قيمة الصادرات بـ112.85 مليون دولار الى ما دون 2.71 مليار دولار.

في المحصلة، الاقتصاد بانتظار انطلاقة عمل الحكومة الجديدة، وتالياً، انتظار مراقبة آداء هذه الحكومة على مستوى الاصلاحات الموعودة. فهل يفي أصحاب الشأن على مستوى القرار السياسي بوعودهم فيتصدّون حقاً وحقيقة للفساد وينتهجون الاصلاح سياسة لهم؟