أمل وزير المال علي حسن خليل "إعلان تشكيل حكومة جديدة خلال الأيام المقبلة"، معتبراً أنّ "الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي لم يعد يحتمل ترف التأخير من دون أسباب جوهريّة"، وشدّد على ضرورة العمل في المرحلة المقبلة على "ضبط الفوضى والهدر والفساد وتقليص العجز"، معتبراً أن "إطلاق إصلاح مالي حقيقي لم يعد ثمة مفر من الإقدام عليه وبجرأة".

جاء ذلك خلال رعايته في مكتبه في الوزارة احتفالاً بتسليم مساهمات مالية من إدارة حصر التبغ والتنباك اللبناني "الريجي" مخصصة لتنفيذ أشغال إنمائية في 16 بلدة وقرية في الجنوب والشمال والبقاع، بحضور رئيس "الريجي" ومديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي وأعضاء لجنة الإدارة ورؤساء االبلديات التي شملتها المساهمات.

 

وقال خليل في كلمة مقتضبة ألقاها: "مرة جديدة نؤكد مع الريجي أهمية عمل المؤسسات العامة في خدمة التنمية في البلد. والمفارقة أنّ واحدة من المؤسسات التي في عقل المجتمعات أنها تؤثر بشكل سلبي ربما كونها معنية بالتدخين، تحوّلت خلال تراكم عملها في السنوات الماضية إلى مؤسسة مؤثرة جداً في عمليات التنمية على مستوى البلد، واستطاعت أن توائم بين دورها ومسؤولياتها في دعم المزارعين وحماية المصلحة الوطنيّة والاقتصاد الوطني وحماية هذا القطاع، وبين دورها الاجتماعي من خلال مجموعة المشاريع التي تقوم بها". وأضاف: "في السنوات الماضية كانت الريجي تدخل على احتياجات مجموعة من القرى المعنية بطريقة أو بأخرى بهذه الزراعة وبغيرها من الزراعات، من خلال مساهمات، قد لا تكفي ولكنّها بالتأكيد في المجتمعات المحلّية تترك بصمة وأثراً إيجابياً ومهماً جداً".

 

ولاحظ خليل أن المشاريع االستة عشر "صغيرة، لكنّ لها دوراً مهماً في حياة الناس من خلال تنوّعها". وأضاف: "هذا الأمر سيبقى هو الشعار الذي سنعمل عليه بشكل دائم مع إدارة الريجي في الفترة المقبلة، وهو تعزيز دورها وإمكاناتها وفي الوقت نفسه العمل على انخراطها أكثر في القضايا المتّصلة بحياة الناس".

 

وتابع: "يا للأسف عشنا خلال الأشهر المنصرمة نوعاً من التعطيل الحكومي الذي أدى ربما إلى تأخير الكثير من البرامج وتحقيق الكثير من الأهداف التي رسمناها لأنفسنا على أمل أن تُقر ويُعمل عليها في الحكومة الجديدة. اليوم في هذه اللحظة نحن على أبواب محطة جديدة نأمل أن تُتوّج خلال الأيام المقبلة من خلال إعلان تشكيل حكومة جديدة". ورأى أن "هذه الحكومة الجديدة يجب أن تتحقق لأنّ الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي لم يعد يحتمل ترف التأخير من دون أسباب جوهريّة". واضاف: "إذا تحققت علينا أن ننطلق بشكل سريع ووثيق نحو إقرار برامج وخطط تعيد تشكيل ثقة الناس بالدولة وبأدوارها خصوصاً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي". ووعد بالإنطلاق مع البلديات عند انتظام العمل الحكومي"ببرامج عمل حقيقيّة انطلاقاً من تأمين حقوق هذه البلديات كاملة". وقال في هذا الصدد: "لقد أعددنا المرسوم حول مستحقات البلديات بكامل المبلغ الذي يحق لها به، واستطعنا في ظروف صعبة تأمين هذا المبلغ ولكن المسألة اليوم قيد المتابعة حتى يصدر هذا المرسوم عن الجهات المعنيّة من أجل دفع هذه المستحقات في أقرب وقت، وهذا يعني أن العائق المالي الذي كنا تحدّثنا عنه في الفترة الماضية قد أزيل، وتأمّن الأمر وأعدّ المرسوم وتمّ توقيعه من قبلنا وأُرسل إلى الجهات المعنية على أمل صدوره في أسرع وقت حتى تتسنى المباشرة بالدفع".

 

وتابع خليل: "هذه واحدة من الأمور التي لم نكن لنتأخر فيها حتى هذا الوقت لو أنّ العمل الحكومي منتظم، ومثلها عشرات القضايا المتصلة بمشاريع عدّة وبأمور لم يعد يُحتَمَل التأخير فيها وأهمّها كيف نستطيع إطلاق عجلة الدولة بمؤسّساتها وأدوارها التي يجب أن تتّسم خلال المرحلة المقبلة بعمل جدّي نحو ضبط كل حالة الفوضى والإهدار والفساد والعمل مالياً على تقليص عجزنا ووضع أنفسنا على سكة إصلاح مالي حقيقي لم يعد هناك من مفر من الإقدام عليه وبجرأة".

 

وختم قائلاً إن "الريجي من المؤسسات التي تعطي أملاً كبيراً بأننا قادرون على القيام بالأفضل دائماً في عمل إدارات الدولة إذا ما صفت النوايا وإذا تحمّل كل شخص مسؤوليّته وفق القواعد والأصول القانونيّة".

 

 

 

أما سقلاوي، فقال في كلمته إن "الريجي، إضافة إلى دورها الاقتصاديّ، تقوم بدور تنمويّ وبيئيّ بدأت رسمه منذ سنوات وتقطف ثماره اليوم". وشدّد على أن "استراتيجية التنمية المستدامة لم تكن حبراً على ورق، إذ استطاعت الريجي تصويب نوعية مساهماتها لدعم احتياجات المزارعين من خلال البلديات"، إضافة "للأولويات التي تعمل عليها، من مكافحة تالتهريب، إلى تحسين جودة المنتَج وخلق مكان عمل منتِج، ومكافحة عمالة الأطفال، وتنفيذ برامج تمكين المرأة، وتقليل استهلاك الطاقة، وفرز النفايات، وغيرها". واشار إلى أن "الريجي" استطاعت خلال السنوات الأخيرة دعم 178 بلدية في الشمال والجنوب والبقاع، مضيفاً: "لقد لمسنا النتائج الإيجابية لهذا الدعم وآثاره التنموية لدى أهلنا المزارعين والبلديات المعنية".

 

 

 

تجدر الإشارة إلى أن المساهمات شملت القرى الآتية: تل عباس غربي وسعدين والسمونية في عكار، خربة سلم وكفرا وحداثا ورميش في بنت جبيل، العين وقصرنبا وعلي النهري في البقاع، الطيبة وشبعا والقنطرة في مرجعيون، طورا وسلعا في صور، والنبطية الفوقا في النبطية.

وتنوعت المشاريع اللتي خصصت لها هذه المساهمات بين إنشاء قاعات عامة واجتماعية، وبناء جدران دعم، وإنشاء أو تأهيل برك وخزانات للمياه وأقنية للريّ، و تجهيز ىبار ارتوازية وشراء سيارات لجمع النقايات وشق طرق زراعية، وسواها.