برعاية رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​، ممثلا بوزير الاتصالات، جمال جراح، جرى انعقاد القمة الأولى لاستدامة النظام الرقمي في لبنان "قمة إس دي إي" من 22 ولغاية 24 كانون الثاني 2019 في مركز ​الشرق الأوسط​ للتدريب والمؤتمرات في بيروت.

 

وجمعت قمة استدامة النظام الرقمي، التي نظمتها الشركة الدولية للمعارض "IFP Group" بدعم من منظمتي "ESCWA" و"UNESCO"، منظمات رائدة وخبراء عالميين من القطاعين العام والخاص وقطاع التعليم، وحشد كبير من الشخصيات الاقتصادية والمصرفية والاكاديميين ورواد الاعمال. وجمع المنتدى عدد كبير من المنظمات والخبراء، ومديري المعلومات، ومديري ​تكنولوجيا المعلومات​ والاتصالات، وخبراء التحويل الرقمي، حيث جرت العديد من المناقشات حول المحتو الرقمي عالي المستوى وكافة التطورات الحالية التي تعطل النظام الرقمي، وتؤثر ﻋﻠﻰ ​الإستراتيجية​ اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ.

 

هذا وتم افتتاح قمة استدامة النظام الرقمي بخطاب ألقاه الجراح، جاء فيه: "الكل يعلم ان ​قطاع الإتصالات​ شهد تطورا نوعيا في السنوات الأخيرة، وأثر على كافة جوانب الحياة إقتصادية كانت أم إجتماعية أم أمنية. ولم يعد ممكنا ان تتطور القطاعات الصناعية والزراعية وغيرها دون الإعتماد على تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وبالتالي لم يعد ممكناً الإنتظار كثيرا دون مواكبة هذا التطور الحاصل. لذلك عملنا على تنظيم العلاقة بين موزعي ​الإنترنت​ والوزارة. كما نعمل على بناء خط إنترنت بحري جديد بين لبنان و​قبرص​ بقدرة أكبر مما هو متوفر الأن". وكشف أنه "يتم العمل على بناء National Data Center ونحاول إيجاد شريك من ​القطاع الخاص​ مما سيساهم في تحسين الإقتصاد الرقمي".

 

ويتألف المجلس الاستشاري للقمة من مجموعة أعضاء رفيعة المستوى، تتضمن سعادة النائب الشيخ نديم الجميل، رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البرلمان اللبناني، وسعادة النائب نقولا ​الصحناوي​؛ وزير الاتصالات السابق ورئيس مركز التكنولوجيا "UK Lebanon Tech Hub"، و د. فؤاد مراد؛ مدير برنامج التكنولوجيا الحديثة في منظمة ​الإسكوا​؛ و د. أيمن قيسي، نائب عميد في كلية الهندسة والعمارة في الجامعة الأميركية في بيروت.

 

إلى ذلك، قدمت قمة "إس دي إي" مجموعة غنية من حلقات النقاش وورش العمل المخصصة للتدريب من أجل زيادة تبادل المعرفة وبناء الكفاءات.

 

عقب الكلمة الافتتاحية، ألقى المدير التنفيذي ورئيس قسم أنظمة الدفع في "​مصرف لبنان​"، د. مكرم بو نصار، كلمة رئيسية شرح فيها إستراتيجية "أنظمة الدفع" الجديدة للبنك المركزي قائلا: "قام البنك المركزي اللبناني ببناء نظام دفع متطور، منظم جيداً وآمن يلتزم بالمعايير الدولية ويراعي أفضل ​التطبيقات​. يعمل البنك المركزي اللبناني حالياً على المكون الثالث لنظام الدفع الوطني، "نظام الدفع الحكومي"، ومن المتوقع أن يبدأ العمل بهذا النظام في الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف د. بو نصار أن المصرف المركزي يعمل على ابتكار حلول خاصة بتصوير الشيكات المصرفية. كما يركز البنك المركزي على التعميمات اللازمة التي من شأنها تسهيل تطبيق قانون المعاملات الإلكترونية رقم 81 المصادق عليه من قبل البرلمان اللبناني في أيلول الماضي.

 

بدوره، تناول الرئيس التنفيذي لقسم الرقميات في شركة "General Electric" سعدي عوينات، كيفية مساهمة التكنولوجيات الناشئة "في تعزيز القدرة ​التنافسية​ للأعمال وابتكار المشاريع.

 

وشددت المناقشة الأولى التي عقدتها القمة على أهمية ربط العمليات الحكومية المؤتمتة القائمة اليوم من أجل اتباع نهج شامل. وبينما تم الاتفاق على أن الحكومة الذكية هي عبارة عن عملية تحسين مستمرة، فقد تم تسليط الضوء أيضاً على أهمية إعادة هندسة العمليات لتسخير منافع التكنولوجيا في العمليات الحكومية لتحسين الإنتاجية والكفاءة والحد من ​الفساد​.

 

من جهتها، تطرقت وزيرة الدولة للإصلاح الإداري، د. عناية عز الدين التي شاركت في حلقة المناقشة الأولى للقمة، إلى حالة الحكومة الذكية والإلكترونية، حيث ركزت على أثر ذلك على الكفاءة والشفافية والإنتاجية العامة.

 

من ناحيته، رحب النائب نديم الجميل بتطبيق القانون رقم 81 ، الذي أصبح ساري المفعول فقط منذ 19 كانون الثاني 2019 . وشدد خلال مشاركته على أهمية وعي المواطنين أو المجتمع ككل للآلية ذات الصلة وأهمية بناء قدرات أصحاب المصلحة المعنيين بالتنفيذ الصحيح للقانون المرعي الإجراء وتجنب احتمال سوء استخدامه من قبل الأفراد أو المؤسسات ، خاصة أن هذا القانون يعترف بقيمة الوثائق الإلكترونية كدليل قانوني موثوق.

 

وأكد النائب نقولا الصحناوي على أنه لدينا قوة أساسية في لبنان يجب أن نركز عليه. وقال أن: "لبنان كان دوما العقل الإبداعي في الشرق الأوسط. لدينا الكتاب والفلاسفة والشعراء . المحتوى ملك ، ونحن مستعدون جيدًا لتوفير المحتوى للعالم".

 

وشارك المدير العام ورئيس مجلس الإدارة في "​أوجيرو​"، عماد كريديه، خطط المركز اللبناني الجديد للأمن السيبراني والاستراتيجيات الرقمية في لبنان، والتي، على حد قوله، يمكن أن تغير بيئة الأعمال بسرعة وتحافظ على المواهب الشابة في الداخل، وان تجذب ​الاستثمار الأجنبي المباشر​ ودعم النمو الشامل.

 

هذا وألقت رئيسة بيئة الأعمال والابتكار في رئاسة مجلس الوزراء، ياسمينا الخوري رافائيل، الضوء على المبادرات الحديثة، مثل المنتدى اللبناني Lebanese Internet Governance Forum (LIGF) وعلى المطالبات الباريسية الرامية لتعزيز الثقة والأمن في ​الفضاء​ السيبراني، وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى دعم الشباب اللبناني وتحسين بيئة الأعمال. وقالت في معرض حديثها في القمة: "للحكومة دور رئيسي ينبغي أن تلعبه في حماية المصلحة العامة في العالم الحقيقي كما في عالم الإنترنت. وفي كلتا الحالتين، من المهم أن تتعاون الحكومة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني في القيام بذلك. ويعد منتدى " LIGF" مثالًا رائعًا على مثل هذا التعاون ".

 

وتجدر الإشارة إلى أن القمة استضافت 51 متحدثًا هم من الخبراء في مجالاتهم، أضافوا الكثير من العمق والدراية والخبرة إلى المناقشات الدائرة في مجال التغيير الجذري الذي تحدثه التكنولوجيا من مختلف الزوايا.

 

على مدى ثلاثة أيام غنية بالمعرفة، كشف برنامج القمة الغني النقاب عن ظهور الثورة الصناعية الرابعة ومدى تأثيرها على الشركات والمجتمع، وعلى دور الحكومة اللبنانية في زيادة منافع هذه الثورة. كما وسلطت القمة الضوء على الميزة التنافسية لاستخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي ودمج إنترنت الأشياء (IoT) لتطوير المدارس الذكية والاستفادة من التحول الرقمي لتعزيز نظام التعليم في لبنان.

 

من منظور تكنولوجيا المعلومات، سلطت قمة "إس دي إي" الضوء على كيفية مساهمة تقنية التعاملات الرقمية "Blockchain" في حماية هوية العملاء الرقمية في العصر الرقمي.

 

وقدمت القمة أيضا نظرة عميقة حول التحديات والفرص التي يواجهها رواد الأعمال في لبنان، بالإضافة إلى المهارات المطلوبة للبقاء في الطليعة والازدهار في بيئة ديناميكية تعتمد على التكنولوجيا.

 

إلى ذلك، تناول اليوم الثالث للقمة التعاون بين القطاعين العام والخاص والقطاع التعليمي للاستفادة المثلى من التقنيات الناشئة وبالتالي إيجاد الطريقة الفضلى لاستفادة البلديات أيضا من التقنيات الناشئة ووضعها في خدمة المواطن اللبناني. وتجدر الاشارة الى أن بلديات بيروت وبرمانا وقرنة شهوان وعين عار وبيت الكيكو والحبوس بالاضافة الى مختار ​طرابلس​ السابق شاركوا في فعاليات القمة.

 

وعقب عدة عروض تقديمية وحلقات مناقشة، عقد المجلس الاستشاري للقمة جلسة لإصادر ورقة توصيات، ممثلاً بسعادة النائب الشيخ نديم الجميل، ومديري حلقات النقاش في القمة، لتلخيص نتائج هذه القمة والتوصية بوضع ​خطة عمل​ لعرضها على الهيئات التنفيذية، والضغط من أجل البدء بتنفيذ تلك التوصيات.

 

تميزت نهاية جلسات اليوم الثالث بكلمة ألقاها رئيس مجموعة الشركة الدولية للمعارض "IFP"، ألبيرعون، شكر فيها المجلس الاستشاري وجميع المتحدثين لكونهم مبادرين نشطين في مجال التحول والتطوير الرقمي ، كما شكر إدارة شركة طيران الشرق الأوسط لتقديمها هذا المكان المتطور.

 

لقد عقدت قمة المنظومة الرقمية المستدامة بالشراكة مع شركات "General Electrics" و"North Assurance" و"Yellow Pages Lebanon" ودار الهندسة، وخطوط طيران الشرق الأوسط، و"UK-Lebanon Tech Hub" والجامعة الأمريكية في بيروت، و"Executive Magazine" و"Barista" وذلك بدعم من ESCWA وUNESCO.