أعلن بنك بيبلوس نتائج مؤشر بنك بيبلوس والجامعة الأميركية في بيروت لثقة المستهلك في لبنان للفصل الرابع من العام 2018.

وأظهرت النتائج تراجع المؤشر بنسبة 0.9% في تشرين الأول عن الشهر السابق، وانخفاضه بنسبة %0,8 في تشرين الثاني وارتفاعه بنسبة 5.3% في كانون الأول 2018. وبلغ معدل المؤشر 75,5 نقطة في الفصل الرابع من العام 2018، أي دون ارتفاع ملحوظ عن معدل الـ 75,3 نقطة في الفصل الثالث من العام 2018. أما معدل المؤشر الفرعي للوضع الحالي، فقد بلغ 66,7 نقطة في الفصل الرابعمن العام 2018، مسجلا ارتفاعا طفيفا بنسبة 1.1% عن الفصل السابق، في حين بلغ معدل المؤشر الفرعي للتوقعات المستقبلية 81,4 نقطة ولم يسجل تغييرا ملحوظا عن الفصل الثالثمن العام 2018.

وجاءت نتيجة المعدل الشهري للمؤشر في الفصل الرابع من العام 2018 أقل بنسبة 28.6% من النتيجة الفصلية الأعلى له والتي بلغت 105,8 نقطة في الفصل الرابع من العام 2008، وأقل بنسبة 22% من النتيجة السنوية الأعلى له والتي بلغت 96,7 نقطة في العام 2009.

وفي تحليل لنتائج المؤشر، قال كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة "بنك بيبلوس" نسيب غبريل: "يعود الركود في ثقة المستهلك في الفصل الرابع من العام 2018 إلى الجمود السياسي المتمادي الذي حال دون تشكيل حكومة جديدة في لبنان بعد أكثر من سبعة أشهر من إجراء الانتخابات النيابية في أيار 2018".

من جهة ثانية، لفت غبريل إلى "أن موجة الشائعات وحملات التهويل والتخويف باقتراب انهيار الاقتصاد اللبناني والعملة الوطنية، التي كانت قد بدأت في صيف 2018، لم تنجح في إثارة الذعر لدى المواطنين وإحباطهم. صحيح أن الزخم في الثقة قد تلاشى بعد وقت قصير من إجراء الانتخابات، لكن المؤشر بقي ثابتا خلال الفصلين الثالث والرابع من العام ولم يهبط أو يتراجع طوالحملات التهويل".

وأضاف: "توقع المواطنون عقب الانتخابات النيابية أن تسرع مختلف الأحزاب والتيارات السياسية إلى تشكيل حكومة واتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها أن تحسن وضعهم المعيشي ورفاههم الاقتصادي، وذلك لأنهم اعتقدوا أن تغيير قانون الانتخابات سينتج منه تغيير في الأداء السياسي العام بما يعزز الفعالية في الإدارة العامة ويرفع مستوى المحاسبة. إلا أنهم اكتشفوا أن سلوك معظم الأحزاب والتيارات السياسية بالكاد تغير بعد إجراء الانتخابات، في وقت استمروا يعانون تداعيات ارتفاع الضرائب والرسوم التي أقرت في العام 2017 من خلال ضغوط تضخمية، ركود اقتصادي، ارتفاع في تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية".

وأشار غبريل إلى أن "المماطلة والتأجيل في تشكيل حكومة جديدة أديا إلى إثارة شكوك الأسر حول جدية الطبقة السياسية في تحسين نوعية معيشتهم، الأمر الذي نتج منه إطالة حالة الركود في ثقة المستهلك في لبنان من الفصل الثالث إلى الفصل الرابع من العام 2018، وأطاح الزخم في الثقة الذي أنتجته الانتخابات".

وأكد "أن نتائج المؤشر للفصل الرابع من العام 2018 لا تزال تعكس حاجة المواطن اللبناني لرؤية السلطتين التشريعية والتنفيذية تتخذان خطوات ملموسة من أجل تحسين مستوى معيشته، خصوصا أنه شهد مرارا تغليب السياسيين أجنداتهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية. وإن التعطيل الممنهج في تشكيل الحكومة سيستمر بالتأثير سلبا على ثقة الأسر اللبنانية وعلى نظرتهم المستقبلية".

وأشارت نتائج الفصل الرابع للمؤشر إلى ركود في توقعات الأسر اللبنانية، حيث أن 9.6% من اللبنانيين الذين شملهم المسح توقعوا أن تتحسن أوضاعهم المالية في الأشهر الستة المقبلة،أي بتراجع من نسبة 11.5% في الفصل الثالث من العام 2018. واعتقد 57.9% من المستطلعين في الفصل الرابع أن أوضاعهم المالية ستتدهور في الأشهر الستة المقبلة، أي دون تغيير ملحوظ عن نسبة 58.1% في الفصل السابق، في حين توقع 29.8% أن تبقى أوضاعهم المالية على حالها مقارنة بنسبة 28.2% في الفصل الثالث من العام 2018. كما توقع 9.6% من اللبنانيين الذين شملهم المسح خلال كانون الأول 2018 أن تتحسن بيئة الأعمال في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بنسبة %10 في أيلول 2018، في حين توقع 65.8% من المواطنين المستطلعين أن تتدهور بيئة الأعمال في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بنسبة 67.4% في أيلول 2018.

وأظهرت نتائج مؤشر "بنك بيبلوس" والجامعة الأميركية في بيروت لثقة المستهلك للفصل الرابع من العام 2018 أن الإناث سجلن مستوى ثقة أعلى نسبيا من ذلك الذي سجله الذكور، وأن المستهلكين المنتمين إلى الفئة العمرية الممتدة من 21 إلى 29 سنة سجلوا مستوى ثقة أعلى من الفئات العمرية الأخرى، وأن الأسَر التي يعادل أو يفوق دخلها 2,500 دولار أميركي شهريا سجلت مستوى ثقة أعلى من ذلك الذي سجلته الأسَر ذات الدخل الأقل. بالإضافة إلى ذلك، سجل العاملون في القطاع العام مستوى ثقة أعلى من الذي سجله ربات المنزل، والعاملون لحسابهم الخاص، والعاملون في القطاع الخاص والعاطلون عن العمل في الفصل الرابع من العام 2018، في حين سجل الطلاب المستوى الأعلى من الثقة خلال هذه الفترة.

وبينت نتائج المؤشر ارتفاع ثقة المقيمين في منطقة بيروت بنسبة %14 في الفصل الرابع من العام 2018 مقارنة بالفصل السابق، تليها ثقة الأسر في الجنوب (+3%)، وجبل لبنان (+0.5%)، والبقاع (+0.3%).في المقابل، تراجعت ثقة المقيمين في الشمال بنسبة 7.4% في الفصل الرابع من العام 2018. وقد سجل المقيمون في منطقة البقاع المستوى الأعلى من الثقة بين جميع المناطق الجغرافية خلال الفصل الرابع من العام 2018، تليها الأسر في الشمال، وبيروت، والجنوب وجبل لبنان.

وتحسنت ثقة الأسر المسيحية بنسبة 2.5% في الفصل الرابع من العام 2018 من الفصل السابق، في حين تراجعت ثقة الأسر السنية بنسبة 3% من الفصل الثالث من العام 2018. بالإضافة إلى ذلك، بقيت ثقة الأسر الشيعية والدرزية في الفصل الرابع من العام دون تغيير ملحوظ عن الفصل الثالث. وسجلت الأسر الشيعية أعلى مستوى من الثقة في الفصل الرابع من العام 2018، يليها الأسر المسيحية، والسنية والدرزية.