استضافت ​كوثر حنبوري​ معدة ومقدمة "​الإقتصاد في أسبوع​" عبر أثير "إذاعة ​​​​لبنان​​​​" في حلقة هذا الأسبوع​ تحت عنوان "القمّة العربية، التنموية، الإقتصادية والإجتماعية في بيروت فرصة للبنان، هل سيفوّتها؟"، الخبير الإقتصادي والإستراتيجي البروفيسور ​​جاسم عجاقة​​، الذي أشار إلى أن "القمة الإقتصادية العربية أظهرت حجم الإنقسام الداخلي في لبنان على كل المواضيع. لكنها أيضًا أظهرت مدى عمق الإنقسام العربي في ظل حاجة مُلحة للعرب لتوحيد جهودهم الإقتصادية في ظل تعثّر إقتصادات مُعظم ​الدول العربية​ كما وفشل السياسات الإقتصادية العربية والقصور المؤسساتي".

 

وإعتبر عجاقة أن "مقارنة الإقتصادات العربية بالإقتصادات المُتطوّرة، تُلفت الأنظار على الفارق الكبير في دخل الفرد بين الدول العربية ولكن أيضًا بينها وبين الدول الأخرى. فعلى سبيل المثال، يبلغ ​الناتج المحلي​ الإجمالي للفرد في قطر 61 الف د.أ مقارنة بـ 12 الف في لبنان، 2500 في ​مصر​، 2400 في ​اليمن​، 80 الف في ​سويسرا​، و40 الف في ​إسرائيل​. والأهم في الأمر أن القسم الأكبر من الشعوب العربية يعيشون بأقلّ من 5000 د.أ سنويًا مما يعني أن ​الفقر​ ينهشّ المجتمعات العربية (نسبة الذين يعيشون بأقلّ من 5.5 د.أ في النهار: اليمن 86%، ​السودان​ 73%، مصر 62%، ​العراق​ 57%...)".

 

وأضاف عجاقة أن "الفجوة اتسعت بين دخل الفرد في معظم الدول العربية و​الدول الصناعية​ المتقدمة منذ تسعينات القرن الماضي مُظهرة بذلك الحاجة إلى أن يكون هناك رؤية واضحة للدول العربية لزيادة التفاعل بين إقتصاداتها على الصعد الإقتصادية، الإجتماعية، الثقافية والبيئية".

 

وأضاف أن "الدول العربية فوّتت هذه الفرصة في قمّة بيروت نتيجة الخلافات السياسية مما يعني أن القرارات حتى ولو كانت مُهمّة، فإن تطبيقها يبقى مرهون بالتوافق السياسي بين هذه الدول".

 

أمّا في ما يخص تداعيات هذه القمّة على لبنان، قال عجاقة "إن مجرّد إنعقاد القمّة هو إنجاز للبنان بحدّ ذاته لأن في ذلك تثبيت لموقع لبنان في الوسط العربي ولكن أيضًا والأهم أن لبنان أصبح ينعم بهدوء أمني ستعود فوائده على ​الإقتصاد اللبناني​ بشكلٍ أكيد".

 

وأضاف عجاقة "كنا نتأمّل أن يستحصل لبنان على إعتراف عربي بموقه كمنصّة لإعادة إعمار ​سوريا​، إضافة إلى موقعه كدولة الترنزيت الوحيدة للبضائع بإتجاه الدول العربية وذلك لقطع الطريق على مشروع سكة ​الحديد​ الإسرائيلية. وبالتأكيد كنا نطمعّ أن يرفع الخليجيون خلال هذه القمّة الحظر عن سفر الرعايا ​الخليجيين​ والإستثمارات الخليجية في لبنان لما لهذين الأمرين من تداعيات إيجابية على الإقتصاد اللبناني".

 

ورداً على سؤال حنبوري عن أهم النقاط التي تدخل ضمن جدول أعمال القمّة، رأى عجاقة أن "أهم نقطة من دون أدنى شكّ تبقى محاربة الفقر في الدول العربية وهذا الأمر لن يمّر إلا من خلال مشاريع إستثمارية مُستدامة في البلدان التي يضربها الفقر. ولكن إمكانية الإتفاق على مثل هذه المشاريع تبقى رهن السياسة".

 

وأردف أن "هناك ثلاثة نقاط لن يكون هناك خلاف عليها وسيكون إقرارها سهل وهي : ​المرأة​، الطفل والرياضة بحكم أن هذه النقاط تُشكّل بديهيات للدول العربية وسيتم إقرار الحدّ الأدنى بإتجاه حفظ حقوق المرأة والطفل كما والتعاون الرياضي".