كاد الوضع المالي أن ينفجر بوجه الطبقة السياسية اللبنانية هذا الاسبوع من خلال ما نقل عن لسان وزير المالية علي حسن خليل بخصوص خطة تعدّها الوزارة للتصحيح المالي ترتكز على اعادة هيكلة الدين العام، وهو الامر الذي اثار بلبلة لدى المتعاملين في السوق الداخلي وانعكس سلباً بشكل مباشر على سعر سندات اليوروبوند اللبنانية التي تراجعت يوم امس بما قيمته 3.5 سنت للسند الواحد. وبناء على ما تقدم، وحصراً لتداعيات ما نسب الى الوزير خليل، سارع الاخير الى توضيح الامر فأشار في حديث له لوكالة "بلومبيرغ" ان وزارة المال تعد خطة للاصلاحات في مالية الدولة وموازنتها تتضمن مجموعة من الاجراءات لاعادة التوازن المالي، ومنها تخفيض الانفاق واصلاح قطاع الكهرباء وتحفيز الاقتصاد من خلال الاصلاحات الضريبية ولا نية لاعادة هيكلة الدين العام والمس بحقوق حامليه ادوات الدين السيادي باي شكل من الاشكال.

وشدد خليل على التزام وزارة المالية بكامل حقوق حاملي سندات الدين الصادرة باسم الوزارة وبقيمتها وكافة المترتبات المتوجّبة عليها.

ولاحقاً جدد خليل تأكيده على ما سبق ذكره امام وفد من الهيئات الاقتصادية كان من عداده رئيس جمعية مصارف لبنان جوزيف طربيه.

في غضون ذلك، يستمر الاقتصاد اللبناني في دائرة المراوحة بانتظار تخفيف الضغوط السياسية المأزومة التي تعيق الحركة الاقتصادية وتحول بالتالي دون انطلاق ورشة الاصلاح المالي والاقتصادي المطلوبة من مؤتمر "سيدر 1"، كما أن استمرار غياب الحكومة وعدم وجود افق محدد لتجاوز هذه المعضلة يستمر في اعاقة الحركة الاقتصادية ويضغط تالياً على الوضع المالي حيث يرجّح ان يتجاوز عجز الموازنة خلال هذا العام 11% اذا لم يصار الى اعادة ترتيب وتصحيح الوضع المالي، خصوصاً لناحية وقف الهدر ومحاربة الفساد واعادة النظر بالسياسات الضريبية.

وفي الاسبوع الاول من العام 2019، بقيت المؤشرات للاقتصاد الحقيقي متدنية وهي امتداد لمؤشرات العام الماضي، الذي كان العام الاسوأ اقتصادياً منذ اكثر من 5 سنوات. كما تستمر المؤسسات، لا سيما منها السياحية، في صرف بعض موظفيها للحد من الخسائر وتجاوز مرحلة استحقاق الاقفال، كما تردّد ان عمليات الصرف تشمل موظفين في القطاع المصرفي وان بشكل محدود.

وتُجمع المؤسسات الدولية على ان العام 2019 سيكون عاماً صعباً على لبنان اذا لم يتنبّه من بيدهم القرار السياسي الى خطورة المرحلة وان يبادروا سريعاً الى تجاوز الخلافات السياسية وتشكيل الحكومة والانطلاق فوراً للاستفادة من اموال "سيدر 1" التي ستؤمّن فرصة حقيقية للاصلاح الاقتصادي وتحريك العجلة الاقتصادية في البلاد، وهو الامر الذي يعطي لبنان فسحة أمل بتجاوز أو بالحدّ من أزمته المالية.

ولا تستبعد مؤسسات التصنيف الدولية حصول تخفيض اضافي في تصنيف السندات السيادية اللبنانية في حال استمر الوضع العام على ما هو عليه حالياً.