نقلت تقارير صحفية عن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل قوله إن وزارة المالية تجهز خطة "تصحيح مالي" تتضمن إعادة هيكلة الدين العام واقتراح حلول لتجنيب لبنان "التطورات الدراماتيكية".

 

وأشار وزير المالية إلى أن الخطة لم يُكشف عنها لأي طرف، موضحاً أن الأمر يحتاج إلى قرارات في مجلس الوزراء، إشراك الكتل النيابية، ومصرف لبنان (المركزي)، المصارف... وغيرهم ممن هم معنيون بالحلول.

 

وهنا لا يمكن لنا إلا أن نطرح عدداً من الأسئلة: هل الظروف مؤاتية لهكذا خطوة، في دولة عاجزة عن تأليف حكومة منذ 8 أشهر؟ هل يمكن لهكذا نظام مهترئ قائم على المحاصصة وليس الكفاءة أن ينجح بإنجاز خطوات مصيرية كهذه؟ إلى أين نتجه؟ وما هي الرؤية العامة حول الأوضاع في الفترة المقبلة؟ لمعرفة المزيد من التفاصيل كان لـ"الإقتصاد" هذا اللقاء مع الباحث المالي والسياسي د. حسن خليل:

 

تحدث وزير المالية عن اتجاه الدولة الى اعادة هيكلة ​الدين العام​ كونه الوسيلة الوحيدة للحد من تنامي هذا الدين وبالتالي ارتفاع كلفة خدمته، هل لبنان يملك الظروف التي يجب أن تتوفر لنجاح هكذا عملية برأيك؟

 

بدايةً أود الإشارة إلى أنه لا يمكن لمسؤول أن يدلي بهكذا تصريح قبل اتخاذ قرار نهائي. لا يمكن لأي خطة تصحيحية مالية في أي دولة ناشئة، كتلك التي تحدّث عنها الوزير خليل، أن يتم الإعلان عنها في الإعلام قبل أن يتم مناقشتها وتفاصيلها مع المسؤولين الآخرين في البلد.

 

بالطريقة التي يتصرّف بها الوزير خليل، ومهما كانت الظروف، فإن الأمر سيحدث توتر لدى المواطنين، مثلاً: كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية (credit default swap) ارتفعت من 8% إلى 12% اليوم بسبب تصريحات الوزير.

 

أنا من أول الداعين لهكذا خطة والتعامل مع لبنان كمريض يحتاج لعملية جراحية الا انه لا يوجد حكيم "بنج"، لكن لم أتحدّث يوماً بالتفاصيل في الإعلام.

 

لا يمكن لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تقديم المزيد من التسهيلات للطبقة السياسية عبر الأسعار غير الواقعية للفوائد والتي كلّفت ما لا يقل عن 30 مليار دولار. كما أن المصارف التي كانت تتغاضى عمّا يحصل ، فقد عبّرت اليوم عن استعداها لتحمّل المسؤولية.

 

مسؤوليتنا الوطنية اليوم ترتكز على إنقاذ البلد دون أن ينهار، أي بعملية استباقية. فليعترف رؤساء الأحزاب، لمرة واحدة، أن لبنان وصل لمرحلة غير مسبوقة نتيجة ممارساتهم السياسية وأنه يجب عليهم التخلي عن ممارساتهم ونفوذهم، إلا في ما يتعلّق بالشؤون الإقليمية، ويتجهوا لتشكيل حكومة إنقاذ تضم متخصّصين فقط.

 

إذا قاموا بذلك، وهو أمرٌ مستبعد، فسيخلقون جوًّا من التفاؤل يدفع بكافة الأطراف من الشعب الى المصارف التجارية والمصرف المركزي الى تحمل جزء من الأعباء حتى وإن كان الأمر مؤلم. أما إذا لم يقوموا بذلك، فإنهم يغتالون الوطن والشعب وهذه جريمة ضد الإنسانية.

 

 

تحدّثت عن إمكانية الدولة اللبنانية الإستدانة من المصارف اللبنانية الخاصة التي لديها ودائع تفوق 170 مليار دولار، بدلاً من الإعتماد على "سيدر"، هل ترى أن هذا أمر قابل للتطبيق وهل يمكن للمصارف اللبنانية الوثوق بهكذا نظام؟

 

الدولة يمكنها تمويل عملية تجديد البنية التحتية من قدرات لبنان الذاتية أي الودائع، ولكن بعد إعادة هيكلة المالية العامة.

 

 

ما هي توقعاتك للعام 2019؟

 

إذا بقينا بهذه الحالة فإن الوضع متجه للإنهيار، وكل مكونات الأمن الوطني معرّضة للخطر. العام 2019 عام مفصلي.

 

أعلم أن هناك من يروّج لرئيس الجمهورية بأن المجتمع الدولي لن يتركنا، لكن حتى وإن حدث ذلك فإن دعم القوى الخارجية لن ينقذنا من المأزق بل يرميه الى الأمام وبحجم أكبر. إذا كان الهدف تأجيل المشكلة إلى أن يتم استخراج الغاز من البحر فإن ذلك يعتبر سرقة أجيال قادمة.

 

 

إلى أين نتجه إقتصاديا برأيك؟ وما هي سبل المعالجة السريعة للوضع؟

 

بدايةً أود أن أشير إلى أن الوضع الإقتصادي لن ينهار بين ليلةٍ وضحاها، بعكس الوضع المالي، لذلك ليس له الأولوية اليوم، ويجب التركيز عليه بعد وقف النزف المالي.

 

أما بخصوص سبل مواجهة هذا الوضع الإقتصاد الذي نعيشه من بطالة وإقفال مؤسسات، وإلى ما هنالك...فإنه يبدأ بالمواجهة الفورية لعجز الموازنة، إعادة النظر في الإتفاقيات التجارية، إعادة النظر في فوائد وهيكلية الدين العام، استخدام أموال "سيدر" لإصلاح البنية التحتية، وضع خطة عمل مباشرة مع المصارف بالإضافة طبعاً إلى وقف الفساد وإقرار الدولة المدنية للتخلص من هكذا نظام قائم على المحاصصة التي تؤمن سيطرة رؤساء الأحزاب لتعزيز نفوذهم الشخصي وليس لتحقيق المصالح الوطنية.