قد يكون من المبكر تلمّس مسارات الاقتصاد اللبناني على اساس اننا لا زلنا في الاسبوع الاول من العام الجديد. لكن، وبكل أسف، لا تبدو ملامح المرحلة مريحة مع استمرار التعقيد على المستوى السياسي، حيث أنّ مؤشرات ولادة الحكومة، وتالياً انطلاق قطار معالجة أزمات العام الماضي المالية والاقتصادية، لا بعيداً ما ينذر باستمرار الازمة الاقتصادية والمالية التي شهدها لبنان العام الماضي.

وعلى أمل هبوط الوحي على القيادات السياسية وانجاز الملف الحكومي، بقيت مؤشرات العام الماضي لتؤكد على حجم التراجع الذي أصاب قطاعات الاقتصاد الحقيقي، كذلك لتؤكد على حجم ومخاطر الازمة المالية.

في جديد المؤشرات، جاء مؤشر "بلوم بنك" ليظهر حقيقة انكماش نشاط القطاع الخاص اذ انخفض المؤشر من 46.7 نقطة في تشرين الثاني الى 46.2 نقطة في كانون الاول، مشيرا الى زيادة سرعة تدهور الاوضاع التجارية في نهاية الربع الرابع من العام. وجاءت القراءة الاخيرة أقلّ بشكل طفيف من متوسّط العام (46.3 نقطة).

وساهم في التراجع زيادة وتيرة انكماش الانتاج في كانون الاول الماضي.

في مقلب آخر، أشار التقرير الاسبوعي لمجموعة بنك "الاعتماد اللبناني" الى ارتفاع محدود للودائع المصرفية في نهاية العام 2018، اذ ازدادت ودائع الزبائن (قطاع خاص وقطاع عام) في القطاع المصرفي اللبناني بنسبة 2.61% فقط (6.807 مليار ليرة لبنانية) منذ مطلع العام 2018 الى 267.553 مليار ليرة مع نهاية شهر تشرين الثاني الماضي. وتأتي هذه الزيادة نتيجة ارتفاع ودائع القطاع الخاص المقيم بنسبة 1.72%، توازياً مع نمو ودائع القطاع الخاص غير المقيم بنسبة 6.33%.

بالتوازي، أظهرت احصاءات البنك المركزي بنسبة 12.12% في الميزانية المجمعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان خلال الاشهر الاحد عشر الاولى من العام 2018 الى حوالي 371.614 مليار ليرة (246.51 مليار دولار) مقابل نحو 331.433 مليار ليرة (219.86 مليار دولار) في نهاية العام 2017.

تبين احصاءات جمعية المصارف في لبنان ارتفاعا في الدين العام اللبناني بنسبة 0.21% خلال شهر تشرين الاول من العام 2018 الى 84.02 مليار دولار من 83.85 مليار دولار في الشهر الذي سبقه. وقد تراجعت حصة القطاع المصرفي اللبناني من اجمالي الدين المعنون بالليرة اللبنانية الى 34.7%، في حين زادت حصة القطاع غير المصرفي الى 15.3%.

تظهر احصاءات وزارة المال اللبنانية ان اجمالي الدين العام في لبنان قد ازداد بنسبة 5.4% خلال الاشهر التسعة الاولى من العام 2018، ليصل الى 83.85 مليار دولار مقارنة بـ79.53 مليار دولار في نهاية العام 2017.

أخيراً، احتل لبنان المرتبة 92 في العالم على لائحة افضل الدول لممارسة الاعمال للعام 2019. وقد تصدرت المملكة المتحدة للمرة الثانية على التوالي قائمة أفضل الدول لممارسة الاعمال.