أفاد التقرير الإقتصادي لـ "​بنك عودة​" الخاص بمنطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا، إلى انه بحسب صحيفة "غلف إيكونوميك مونيتور" التي تصدر كل عامين، فإن الزيادة المستمرة في أسعار النفط على مدى العامين الماضيين أدت إلى انتعاش اقتصاد ​دول مجلس التعاون الخليجي​، لكن الإصلاحات التي تقودها الحكومات تحتاج إلى مواصلة الحفاظ على الزخم.

 

ومن المتوقع أن يصل ​النمو الاقتصادي​ لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى 2% في نهاية 2018، ارتفاعًا من -0.3% في عام 2017 ، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع إنتاج النفط وتباطؤ وتيرة الاندماج المالي. ومع تضييق الخلل المالي وخلل التوازن الخارجي، ظلت المنطقة محصنة إلى حد كبير من التقلبات المالية التي تعصف بها اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى في منتصف عام 2018. ويتوقع البنك الدولي أن يزداد النمو الاقتصادي للمنطقة تدريجياً في المدى المتوسط ​​إلى 2.7% بحلول عام 2020 مع ارتفاع أسعار ​الطاقة​ وارتفاع الإنفاق الحكومي الذي يزيد من الإنتاج.

 

ومن المتوقع أن يرتفع النمو في ​المملكة العربية السعودية​ إلى حوالي 2% في 2018-2019، وذلك بعد الإنكماش الذي عانى منه الإقتصاد في عام 2017 ، وكذلك ستتحسن نسب النمو في دول كافة دول مجلس التعاون الخليجي. كما يتوقع أن تتقلص الاختلالات الخارجية والمالية، مع تحقيق المملكة العربية السعودية و​الإمارات العربية المتحدة​ التوازن المالي بحلول عام 2020 ، إلى جانب كل من قطر و​الكويت​، اللتين عادتا إلى الفائض الحساب الجاري خلال الفترة 2018-2020.

 

ونفذت ​دول الخليج​ بعض الإصلاحات الملحوظة في السنوات الأخيرة ، بما في ذلك خفض الإعانات المكلفة ، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وإصلاحات بيئة الأعمال وسوق العمل، بحسب تصريح المدير القطري للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

ولكن من المهم أن تبقى دول مجلس التعاون الخليجي على المسار الصحيح، حيث ان أي تراجع في الزخم يمكن أن يعوق قدرتها على جذب مستثمرين على المدى الطويل، وهو أمر حاسم لجهود التنويع، حسب المصدر نفسه.

 

وبالنظر إلى المستقبل ، هناك العديد من المخاطر السلبية على التوقعات الاقتصادية الإقليمية. ويمكن للتوترات التجارية العالمية، والتقلبات المالية العالمية، والتوترات الجيوسياسية أن تؤذي الطلب العالمي والتجارة، وتؤثر على الوصول إلى التمويل وتكاليفه، وتقلل من أسعار المواد الهيدروكربونية. ومن المخاطر المحلية الرئيسية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تباطؤ وتيرة الإصلاحات بسبب ارتفاع أسعار النفط بحسب التقرير.

 

ويركز برنامج مراقبة الاقتصاد الخليجي التابع للبنك الدولي على عدسة الإصلاح في أربعة مجالات رئيسية تتطلب إحراز مزيد من التقدم. على الصعيد المالي، لا يزال يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي أن تستكشف بشكل منهجي فاتورة ​الأجور​ العامة وإصلاحات التوظيف كاستراتيجية ترمي إلى تعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل وتحسين تقديم الخدمات. ويجب على الحكومات أيضاً أن تعمل للإنفاق على نحو أفضل. وهناك حاجة لإصلاحات في بيئة الأعمال وسوق العمل لزيادة الاستثمارات الخاصة ، وتشجيع خلق فرص العمل ، وضمان حصول المواطنين الخليجيين على المهارات المطلوبة من قبل القطاع الخاص.

 

كما يلفت تقرير البنك الدولي إلى نقطة إضافية قد تكون مختلفة عن سابقاتها، ولكنها نقطة حاسمة من أجل الاستدامة على المدى الطويل، وهي نقطة إدارة الموارد المائية في المنطقة، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بأعلى مستويات استهلاك المياه على مستوى العالم، وتعتمد بدرجة كبيرة على استهلاك الطاقة بكثافة وتحلية المياه. ولأن إدارة الموارد المائية هي قضية شاملة للقطاعات، فستحتاج الحكومات إلى ضمان دمج السياسات والاستراتيجيات وتطبيقها بشكل متسق عبر هذه القطاعات. وستحتاج الحكومات أيضا إلى إعطاء الأولوية لحفظ المياه، وإدارة طبقات المياه الجوفية، وإعادة التدوير، وتحلية المياه، والاستخدام الزراعي، وإدارة المناطق الساحلية.

 

 

إقتصاد السعودية ينمو بأسرع وتيرة له منذ 2016

 

من جهة اخرى أفاد التقرير بأن اقتصاد السعودية نما بأسرع وتيرة له منذ 2016 بحسب ما أعلنت الهيئة السعودية العامة للإحصاء.

وجاء ذلك في الربع الثالث من العام مدعوما بتوسع ​القطاع النفطي​ في حين ظل النمو غير النفطي ضعيفا.

واستطاع الناتج المحلي الإجمالي أن ينمو بحوالي 2.5% عنه قبل سنة. ويرجع ذلك إلى تسارع مقارنة مع الربع الثاني عندما نما 1.6%، وفي أسرع إيقاع منذ الربع الأول من 2016 الذي شهد تسجيل النسبة ذاتها.

ولم يصمد الاقتصاد السعودي في الأعوام الأخيرة ، حيث تأثر بتدني أسعار النفط وإجراءات التقشف الحكومية الرامية إلى احتواء عجز ضخم في الميزانية.

وفي العام الماضي، انكمش للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عشر سنوات.

وتنبئ بيانات الهيئة بأن التعافي من ذلك التدهور ما زال في مراحله الأولى. فقد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي بدرجة كبيرة بفضل ارتفاع إنتاج النفط؛ وتوسع القطاع النفطي 3.7% عنه قبل سنة في الربع الثالث بعد 1.3% في الربع الثاني.

في المقابل تباطأ النمو في القطاع غير النفطي، المهم لخلق الوظائف ولجهود السعودية لتنويع موارد اقتصادها، إلى 2.1% من 2.4%.