في العام 2018، وّسع الاتحاد العمالي العام الساحات للاحتجاجات المطلبية طارحاً ما يريده ،وما هو مرتبط منها بلقمة العيش، وبتحّسن ظروف العمل احياناً، وبتأمين فرص هذا العمل معظم الاحيان.

في العام 2018، كانت الآمال معلقة على الانتخابات النيابيىة التي لم تفض الى النتائج المرجوة وفي مقدمتها تشكيل حكومة وفاقية إصلاحية منسجمة تطبخ المشاريع المفيدة وتسيّر امور البلاد.

انتهى عام 2018 وبدأت تطل 2019 ، والتعقيدات السياسية تشد الخناق على القطاعات الاقتصادية . الشعب يئن تحت وطأة موجة الفساد المستشري ، وعدم اكتراث المسؤولين لاحوال الفقر المدقع الذي زاد شريحة المنتسبين اليه حتى اصبح يشمل نسبة 37% وفق تقديرات البنك الدولي ، و لانهيار مرافق فقد ت معنى الانتاجية للتحوّل الى قطاعات خاسرة ومفلسة سواء كانت خدماتية او تجارية او سياحية .

في العام 2018 ، تعددت المطالب العمالية وكرّت سبحة إقفال المؤسسات ، وجّرت معها موجات الصرف التعسفي تارة بحجة الاحوال الاقتصادية والضائقة المالية ، وطوراً مصحوبة بحجج واهية ، بينها التراجع في حجم الارباح الخيالية التي كان يحصّلها البعض منها .

وفي العام 2019، ستستمر الامور في منحاها الدراماتيكي ، اذ كل عناصر الحلحلة التي تظهر عند بعض القوى تغيبّها المواقف السياسية المتباينة وسط اصرار كل طرف على" برم الطاحونة نحو ساقيته ".

في عام 2017، أقرّ مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب بجلسة عامة سريعة ، وفي العام 2018، كانت مستحقاتها بمثابة " القشة التي قسمت ظهر البعير". وتم خلط الحسابات المالية العامة ، ففاقت قيمة النفقات الواردات باشواط ، ولم تغطي الضرائب الجديدة التي رافقت التنفيذ مبالغ المدفوعات ، حيث ظهرت فجأة فئات أخرى من المفترض ان تشملها عائدات هذه السلسلة ولكن لم يتم احتسابها لها .

ووفق وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل: أنّ " الذي خلق الأعباء الاضافية على سلسلة الرتب والرواتب، هو التوظيفات الجديدة التي حصلت على نطاق واسع في الدولة، بعد إقرار قانون السلسلة، حيث تمّ توظيف 5000 موظف في العام 2018".

ويتابع : " من الضروري الالتزام بما نصّ عليه قانون سلسلة الرتب والرواتب من ناحية تطبيق الإصلاحات الواردة فيه".

ويجزم خليل بأنّ " تقديراتِ وزارة المال لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، أتت مطابِقة بنسبة 100 بالمئة، ولم يتجاوز أيّ تقدير أجراه الخبراء في موضوع السلسلة، الارقام المقدَّمة من وزارة المال" ، لافتاً الى أنّ الزيادة في التقديرات جاءت بقيمة 54 مليون ليرة في رواتب قطاع التربية والتعليم، و100 مليار ليرة في القطاع العسكري، و220 مليار ليرة في تعويضات نهاية الخدمة.

السلسلة انهكت المالية العامة صحيح . ولكن من غير المنطقي القول انها الوحيدة المسؤولة عن هذا الانهيار ، قد تكون احد اسباب العجز المالي ، ولكن السبب الرئيسي هو الفساد والتهرّب الضريبي المسيّطر والتوظيفات العشوائية ، وغياب الحوكمة الرشيدة .

وحسب الوزير حسن خليل " الحل هو وقف التوظيف العشوائي والهدر والفساد وتضييق الفجوة في العجز التجاري الذي ارتفع بسبب انخفاض التحويلات الخارجية الى الداخل، وبسبب ارتفاع حجم الإستيراد الذي بلغ 18 مليار دولار. ولكنّ هذه الإجراءات تحتاج الى حكومة تأخذ قرارات جذرية تطمئن الخارج الذي سيستثمر في لبنان كما تطمئن الداخل، لوقف استنزاف الموارد".

ومن المضحك ان المسؤولين يشكون من الفساد ويدعون الى محاربته فيما انهم لايحركون ساكناً .

من المسؤول عن هذا الفساد ؟ من وراءه؟ ما الذي يمنع من إجراء المحاسبة ؟

ماذا فعلت وزارة شؤون الفساد؟

الفساد ملف معقد وكبير ويحتاج الى وقفة ضمير ومحاسبة شفافة على كل المستويات .

اتخذ الاتحاد العمالي العام صفة المدافع عن حقوق الطبقة العاملة . والمصيبة تجمع كل صفوفها وان كانت منقسمة الى تيارات حزبية ومرجعيات متعددة. ما هي عناوين خطته في 2019؟

الاسمر

يقول رئيس الاتحاد الدكتور بشار الاسمر "للاقتصاد "ان العمالي سيكون بالمرصاد دائماً لكل المؤمرات التي ستحاك ضد العمال في العام 2019، كما كان في 2018 وقبلها . والمس بسلسلة الرتب والرواتب خط احمر ، ممنوع باي شكل التطرق الى وقف العمل بها ، لانها حق مكتسب لمستحقيها . وعلى الدولة القيام بسد مزاريب الهدر ، ووقف الفساد ، ومواجهة التهرب الضريبي .

ويتابع : سنواجه ايضاً قضايا الصرف التعسفي من المؤسسات بكل الوسائل المشروعة حتى تامين كامل الحقوق للمصروفين .

ويأمل الاسمر ان يعطى الضوء الاخضر للمضي بمشروع تصحيح الاجور في القطاع الخاص ورفع الحد الادنى فور تشكيل حكومة جديدة فاعلة تتحمّل مسؤولياتها بجدية ، على ان تتم دعوة لجنة المؤشر في اقرب فرصة للبحث بنسب غلاء المعيشة .

من المعلوم انه بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب اصبح راتب الفئة الأدنى في القطاع العام أي الخامسة بنحو 600 دولار في وقت لا يزال الحد الأدنى للاجور في القطاع الخاص نحو 450 دولاراً.

الاتحاد العمالي يطالب برفع الحد الادنى في القطاع الخاص الى مليون ونصف المليون ليرة لتحقيق المساواة مع القطاع العام ولكن "العين بصيرة واليد قصيرة " في ضوء اجواء الاستياء العارم الذي تبديه الهيئات الاقتصادية بعد تلميحها بان اي زيادة جديدة للاجور ستقفل المزيد من المؤسسات ، وصراعها اليوم يقضي في الدفاع عن بقائها وليس من السهل الطلب اليها بتحمل نفقات جديدة في ظل المعطيات الاقتصادية السائدة وغياب النمو.

باختصار ، ثمة فصل جديد سيكون عنوانه رفع الحد الادنى للاجور في القطاع الخاص خلال العام 2019 ، والتطورات السياسية الكفيلة بخلق الاجواء الاقتصادية ستكون المسؤولة عن الحسم.