خاص ــ الاقتصاد

 

لم تحقق رحلات اليخت المستخدم من قبل رجل الأعمال أهدافها، فسرعان ما انحرفت القضية عن مسارها في تسهيل الأعمال السياحية والتجارية، ليتبيّن أن اليخت الذي كان يجوب مرافئ ​قبرص​ ومرمريس وشرم الشيخ، كان يستخدم في تهريب ​المخدرات​، حيث جرى ضبطه في ​مصر​ و​توقيف​ من كان على متنه.

تفاصيل هذه العملية كشفتها شكوى تقدّم بها علي طليس، أفاد فيها أنه يملك يختاً سياحياً يركنه في ​ميناء​ الجيّة ــ مارينا، وأن المدعى عليه سعيد حطيط حضر مع المدعو "محمد. ج" الذي يعمل في ميناء المارينا، وأخبره الأخير بأن حطيط يملك مشاريع سياحية في ​لبنان​ وخارجه، ويرغب باستئجار اليخت بغية استعماله في مشاريعه السياحية، وقد أخبره حطيط أنه يريد اليخت لتطوير مشاريعه في ​الدول العربية​ وخاصة في شرم الشيخ، متعهداً بإصلاحه لكونه بحاجة الى الصيانة، وبالفعل اجتمع به حطيط بعد يومين في مكتبه بحضور زوجة الأخير زينب موسى وبعض الأشخاص غير المعروفين من قبله، وقد عرض عليه حطيط خلال الاجتماع أنه يريد استئجار اليخت للقيام برحلات بحرية في شرم الشيخ.

بناء على هذه الاجتماعات، وقّع طليس مع المدعى عليه سعيد حطيط على عقد ايجار لليخت مصادق عليه لدى الكاتب العدل في بيروت، وبعد يومين نظّم وكالة للمدعى عليه علي علّام لقيادة اليخت بغية إخراجه من ​مرفأ​ ​الجية​ مارينا الى ميناء "مرمريس" في ​تركيا​، من أجل القيام بأعمال الصيانة، وبعد شهرين أرسل له حطيط صوراً تظهر وجود اليخت في ميناء مرمريس وأعلمه أن أعمال الصيانة جارية على اليخت، وبعد فترة من الزمن قام بالاتصال بالمدعى عليه علي علام من أجل الاطمئنان على اليخت لكونه القبطان المسؤول عن قيادته، الا أن الأخير لم يجب على اتصالاته بالرغم من المحاولات العديدة التي قام بها والتي بقيت دون جدوى، وقد حاول أيضاً الاتصال بحطيط فلم يجب أيضاً، فتوجّه الى مكتب الأخير، ليتبين له أنه لا يوجد أحد في الشقة الكائنة في العنوان الذي زوده به، وليس له أي علاقة بالشقة، فعلم أنه وقع ضحية عملية احتيال وإساءة أمانة.

خلال التحقيقات الاستنطاقية، أفادت زينب موسى، أن زوجها سعيد حطيط، يعمل في مجال التجارة في لبنان وخارجه، وأنكرت معرفتها بالمدعو علي طليس (صاحب اليخت)، وأفادت أنه قبل حوالي سنتين ونصف حضر زوجها الى المنزل وأخبرها أنه في طور استئجار يخت من أحد الأشخاص لاستعماله في ​السياحة​ واجراء ​الرحلات​ بواسطته الى تركيا وقبرص، وسوف يقوم بإجراء الصيانة لليخت المذكور، ويتعلّم قيادة اليخوت بعد أن يستعين بأحد القبطان من ذوي الخبرة في هذا المجال.

ولم تسأل زينب زوجها (بحسب افادتها) عن بدل ايجار اليخت، لكنه أخبرها أن عقد الايجار لسنة واحدة، وصرحت أنها لم تشاهد اليخت المذكور كونه بعد استئجاره من قبل زوجها، تم ارساله لإجراء الصيانة عليه في تركيا أو قبرص. وأشارت الى أن زوجها كان يملك شركة استيراد وتصدير مع شريك سوري موقعها في شارع مار الياس وأنها علمت من زوجها قبل سنتين بعد أن اتصل بها من مصر، أنه جرى توقيفه مع صهرها علي حمادة هناك بجرم نقل مخدرات بواسطة اليخت المستأجر من قبله، وأنها ذهبت الى مصر لمتابعة قضيته وتم احتجاز اليخت في مصر بعد ضبط لمخدرات بداخله. وتبين أن المدعى عليهما حطيط وعلام تخلفا عن حضور جلسات التحقيق.

هذه الوقائع أوردها قرار ظني أصدره قاضي التحقيق في بيروت فريد عجيب، أفادت حيثياته أن المدعي علي طليس تعرف على سعيد حطيط الذي أوهمه أن لديه مشاريع سياحية في شرم الشيخ ويرغب في استئجار اليخت لاستعمال في رحلات بحرية في المنطقة المذكورة، وبالفعل وافق المدعي على الفكرة ونظّم عقد ايجار لمصلحة حطيط باليخت المذكور، كما نظم وكالة بقيادته واستلامه لمصلحة الأخير والمدعى عليه علي علام كونه القبطان المسؤول عن قيادته، وبعد فترة من استلامهما اليخت تبين للمدعي أنهما استوليا عليه وأقدما على تهريب المخدرات بواسطته حيث تم توقيف حطيط وشركاه في مصر وصادرة اليخت.

وخلص القرار الى الظن بالمدعى عليهما بجنحة المادة 655 من قانون العقوبات لجهة المناورات الاحتيالية، فيما منع عنهما المحاكمة من جرمي السرقة وإساءة الأمانة، وأحالهما أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت للمحاكمة.