هو شخص طموح، مثابر، وصادق، يسعى الى تحقيق التغيير الإيجابي في مجتمعه، ويهتم بالارتقاء بنفسه بشكل كبير في المجال الذي اختاره.

 

حماد سيوفي متعاون، يهتم بالآخرين ويؤمن بقدراتهم، كما يعمل على صقلها من أجل تحقيق الرؤية التي يريد إيصالها. فهو يحمل رسالة لتطوير محيطه ودعمه، حتى يصبح شريكا حقيقيا في النهوض بالمجتمع.

 

هو مؤمن بشدة، أن الصدق والأمانة والأخلاق والسمعة الطيبة تشكل رأس مال كل إنسان. كما يرى أن الفشل ما هو إلّا هزيمة مؤقتة تخلق فرص النجاح، ولا يمكن للإنسان أن يصل الى أعلى السلم دون المرور بمحطات التعب والفشل و​اليأس​. ومن هنا، يحث الناس على التحلي بالقيم، وعدم التركيز فقط على "الإنجاز المهني"، لأن الشخص سيشعر بالسعادة فقط عندما يحقق النجاح دون التخلي عن مبادئه.

 

 

من هو حماد سيوفي؟

 

أعمل في قطاع التعليم منذ فترة طويلة، أما مفهوم خدمة المجتمع والقيادة والتربية، فجاءت من خلال التجربة الأولية في الحياة الكشفية. كما أن منزلي العائلي ذات خلفية تربوية، بسبب عمل والديّ في مجال التدريس.

 

بدأت دراستي الجامعية في العلوم السياسية، اذ أردت من خلال هذا التخصص، تحقيق التغيير الذي أحلم به. ولكن مع الوقت، اقتنعت بضرورة السير في مسارات معينة ذات تأثير أكبر من غيرها، وشعرت بالحاجة الى استكمال دراستي في القيادة التربوية (educational leadership)؛ فحصلت على إجازة ومن ثم على ماجستير.

 

ولطالما كنت شغوفا بالدخول الى المجال التربوي، لكنني لم أتخيل نفسي يوما مدرسا داخل الصفوف، بل شعرت دائما أنني قادر على خدمة التربية من منظور مختلف.

 

خلال فترة الدراسة، كنت أعمل في "الجامعة الأميركية في بيروت"، "AUB"، من أجل تغطية نفقات دراستي، فتعرفت الى المعلمين والدكاترة والمحاضرين. وبعد فترة، بدأت بالعمل في مركز التطوير التربوي في مدرسة "IC"؛ ومن هنا بدأ يكبر حلمي بتحقيق التغيير التربوي داخل المدرسة.

 

ومن ثم، انتقلت الى "ثانوية الروضة"، حيث لعبت دور عميد الطلاب، وشاركت في تأسيس مركز إدارة شؤون الحياة الطلابية؛ وهذه المرحلة كانت بمثابة الانتقال التعليمي في مسيرتي، لأننا كنا نبني مشروعا للمستقبل.

 

ولكن للأسف تركت "الروضة" بسبب خلاف مع الشركاء، وقضيت حينها فترة تسعة أشهر في إعادة اكتشاف ذاتي. فبدأت عملية الدراسات والأبحاث والقراءات، وكان السؤال الوحيد الذي يراودني على الدوام هو: "ما دوري في هذه الحياة؟".

 

 

وبالتالي بدأت فكرة "Beyond Learning" بالتبلور والظهور، لسببين: الأول هو "Learning" أي التعلم، والثاني هو "Beyond"، أي من سأكون بعد التعلم؟ والى أين سأنقل هذا التعليم؟

 

انطلقت بالمشروع بمفردي، في مكتب كنت أقدم من خلاله الاستشارات والتدريب. وعملت مع الجمعيات على برامج متعددة مثل تطوير والقيادات الشابة، وانتقلت بعدها الى تطوير المدارس.

 

في العام 2012، توضحت فكرة "Beyond Learning" أكثر، وبدأنا بخلق البرامج للأولاد تعنى ببناء الشخصية والمهارات وروح القيادة. ومن هنا، انطلقت الرحلة بشخص، أما اليوم فقد أصبح عددنا حوالي 100 شخص، بين متطوعين و​موظفين​ بدوام ثابت وجزئي، متعاقدين، ومدربين.

 

وتجدر الاشارة الى أن الرحلة جميلة حتما، ولكن الرؤية هي الأهم. فهدفنا الوحيد وجوهر عملنا، هو الوصول الى "حياة أفضل، عالم أفضل، وإنسان أفضل". وبالتالي أؤمن بأن الأساس يكمن في رسالة الانسان في هذه الحياة وما سيحققه. فهذه الرسالة هي دائما أكبر من الانسان، وأثرها سيبقى خالدا فيما الأمور الأخرى فانية.

 

 

هل تلاقي خدمات الشركة إقبالا واسعا من الناس المستهدفين؟

 

خدماتنا محجوزة بالكامل قبل شهر أو شهرين، فنحن نقدم رحلات ترفيهية متنوعة طوال السنة، ورحلات للتدريب على الشخصية، للأولاد من عمر 4 سنوات الى 17 سنة.

 

كما لدينا برنامج "We Lead"، وهو عبارة عن مخيم للتدريب يعمل على تنمية شخصية القيادة عند ​المراهقين​، لكي يتحضروا للمدرسة الثانوية والجامعة.

 

وبالاضافة الى ذلك، نقدم مجموعة من المحاضرات في الجامعات حول تنمية المهارات، ونتعامل مع المنظمات غير الحكومية مثل "mercy corps". ومنذ ثلاث سنوات، انطلقنا نحو برامج "بناء الفريق" في عالم الشركات.

 

أما في ما يتعلق بالمدارس، فنحن نعمل على مواضيع محددة ومخصصة، مثل برامج تنمية الخلق، وبالتالي نحتاج للتركيز على كل مدرسة.

 

ما هي الصفات التي أسهمت في تقدمك المهني على الصعيد الشخصي؟

أولا، الإيمان بقدراتي وأحلامي ورسالتي ودوري في الحياة. فالشاعر والكاتب اللبناني جبران خليل جبران يقول: "أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة". ومن هنا، فإن هذا الإيمان هو نقطة البداية التي تدفعنا الى التفكير بالـ"WHY" (لماذا) الخاصة بنا في هذه الحياة.

ثانيا، الصبر، لأن التقدم يتطلب منا التحلي بالصبر وتقديم التضحيات؛ التضحية بالوقت، بالجهد، بالعلاقات الاجتماعية، بالأوقات الخاصة.

 

ثالثا، التعلم، لأن الشهادات الجامعية لم تعد كافية وحدها. فالتعلم هو المثابرة والاستمرارية، هو التجدد اليومي، هو الاستمرار بالإبداع والابتكار. فالرسام الإيطالي ​مايكل​ أنجلو قال على عمر 87 سنة: "I’m still learning" أي "لا زلت أتعلم".

 

رابعا، الأفعال والمثابرة بالعمل، والاهتمام بالخطوات الصغيرة، لأن تراكم الأمور الصغيرة يوصل الانسان الى تحقيق الإنجازات.

 

سادسا، الإمتنان، فعلى الانسان أن يكون مرتاحا مع ما يمتلكه في هذه الحياة، ويشكر الله يوميا عليه.

 

سابعا، الشجاعة التي تدفع الانسان الى المخاطرة وتحدي الذات.

 

ثامنا، الأخلاق، فكل الصفات المشار إليها أعلاه تختفي اذا تجرد الانسان من الأخلاق والقيم. فالعالم الألماني ألبرت أينشتاين يقول أن "الأخلاق تصنع عالما جيدا".

 

ففي نهاية المطاف، الأخلاق هي بوصلة الشخص التي تجعله يتحلى بالتواضع، الاحترام، والمسؤولية.

 

 

ما هو طموحك الأكبر في هذه الحياة؟

 

طموحي هو التمكن من التواصل مع أكبر عدد ممكن من الأشخاص من مختلف الفئات العمرية. وذلك من أجل مساعدة الانسان على عيش حياة هادفة ومجدية.

 

 

ما هي نصيحتك الى جيل ​الشباب​؟

 

أولا، ضع كل طاقتك من أجل البحث عن الـ"WHY" الخاصة بك. أما السؤال الأول الذي عليك أن تطرحه على نفسك قبل اختيار تخصصك الجامعية فهو: "ماذا أريد؟ هل أريد أن أصنع الفرق في حياة الانسان؟".

 

ومن هنا، اعمل على إيجاد الـ"WHY" وتحقيقها بشغف؛ اذ أن دورنا في الحياة يكمن في اكتشاف شغفنا. وبالتالي أقول لكل شاب وشابة: "ابحثوا عن رسالتكم وغايتكم في الحياة، واعملوا على تحقيقها من خلال الشغف!".

 

ثانيا، بعد العثور على الشغف، والانطلاق نحو نسج الأحلام، أنت بحاجة الى العمل، والى وضع الأهداف اليومية الأسبوعية الشهرية والسنوية. فالنجاح لا يأتي دون التخطيط للخطوات الصغيرة وصياغتها.

 

ثالثا، ​ريادة الأعمال​ (entrepreneurship) لا تعني وصول الجميع الى مراكز الإدارة بعمر صغير، بل التعايش والتعامل مع الناس، والالتزام بالدوامات، والتعرف الى أفضل طرق للتصرف،... فالروح الريادية قد يتحلى بها أي شخص، أينما وجد، وفي أي مركز وصل اليه، وبالتالي ليس من الضروري أن يترك وظيفته من أجل تأسيس عمله الخاص.

 

رابعا، كل يوم يمر، لا تعطي فيه محبة، عناق، أو كلمة جميلة، هو يوم ضائع من حياتك. فالانسان هو وسيلة للعطاء من ذاته.

 

خامسا، احتضن الفشل لأن الدروس الأصعب والأقوى في الحياة، نتعلمها من خلال السقوط والتألم والفشل؛ خذ العبرة من الفشل وتقدم الى الأمام، لكن لا تحلم أبدا بحياة خالية من السقوط والتجارب الفاشلة.

 

سادسا، تجدد يوميا، وخصص فترات للتأمل، من أجل التعرف الى الذات فكريا، عاطفيا، اجتماعيا، روحيا. ما سيساعدك على وضع نفسك على البوصلة الخاصة بها؛ فالحياة قد تخدعنا في بعض الأحيان وتبعدنا عن مسارنا الصحيح.

 

سابعا، في كل هذا المخاض، حافظ على أخلاقك ومبادئك، لأن قيمنا الحسنة وحدها تبقى بعد وفاتنا.

 

وبالنهاية أقول "ليس من الضروري أن تكون عظيما لكي تنطلق، بل عليك أن تنطلق لكي تكون عظيما!".