بعد عامين على فوز ​دونالد ترامب​ بالرئاسة الأميركية، لم تظهر نتائج الإنتخابات النصفية رفضاً مطلقاً لنهج ترامب. تمكّن الجمهوريون في هذه الإنتخابات من الإحتفاظ بالأغلبية في ​مجلس الشيوخ​، إلا أن الديمقراطيون انتزعوها في ​مجلس النواب​ ما يعني أن الرئيس الأميركي سيواجه خلال العامين المتبقيين من ولايته الأولى معارضة أقوى داخل ​الكونغرس​ أثناء تمرير الموازنات وبرامج ​الرعاية الصحية​ والتخفيضات الضريبية، الهجرة وحق حمل ​السلاح​ والسياسات الاقتصادية الحمائية بالإضافة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات لعزله إذا ثبت تورطه في مخالفات خطيرة. وتتجلى المعارضة المتوقعة من خلال تصريح زعمية الديمقراطيين بمجلس النواب نانسي بيلوسي الذي قالت فيه "سنفرض ضوابط ومحاسبة على ترامب وإدارته".

 

وهنا يمكن طرح العديد من الأسئلة: ما هو مصير النهج الترامبي؟ ماذا تعني هذه النتائج بالنسبة للحرب التجارية؟ هل هناك أي إشارات ستتجه نحو ​العقوبات​ على ​إيران​؟

 

ولمعرفة الإجابات عن هذه المواضيع، كان لـ"الإقتصاد" هذا اللقاء مع الخبير الإقتصادي، د. سمير الضاهر:

 

بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على ​مجلس النواب الأميركي​، ألن يضع ذلك عراقيل واضحة أمام الجمهوريين عند محاولة سن القوانين في غرفتي الكونغرس ويلقي بظلال من الشك على المقترحات الاقتصادية الرئيسية لترامب؟

 

لا أعتقد أن نتائج الإنتخابات هذه ستنتج تغييرات جذرية. الإصلاحات الأساسية التي قام بها الرئيس ترامب هي نوعاً ما توافقية بينه وبين الديمقراطيين، بدءاً من إعادة هيكلة ​النظام الضريبي​ الذي كان مؤاتياً جداً للشركات ما خلق موجة ​استثمارات​ عارمة أدت الى نمو اقتصادي وصل الى 3.5% - 4%، إلى ​معدل البطالة​ الذي هبط الى 5% وهو أدنى مستوى في 50 عاماً (ما يسمّى بالتوظيف الكامل)، بالإضافة الى القرارات المتعلّقة بالتجارة الخارجية التي اتخذها بدءاً من تعديل اتفاقية "نافتا" مع ​كندا​ والمكسيك، إلى إعادة صياغة التجارة مع ​الصين​. وفي هذا السياق، تتفق الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة على ان الصين هي المستفيد الأكبر من العلاقة التجارية.

 

وقبل الإنتخابات، أطلق ترامب وعوداً تقضي بتخفيض الضرائب على الطبقة المتوسطة، إلا أنني أعتبرها وعوداً انتخابية، فالتخفيض الضريبي السابق نتج عنه ارتفاع العجز لأنه لم يتم تخفيض النفقات الحكومية بشكل موازي.

 

بالإضافة الى ان مجلس الشيوخ لازال في يد الجمهوريين أي ان التشريعات الجديدة فقط هي التي ستكون عرضةً لمعارضة الديمقراطيين. أي خطوة يتم اتخاذها بشأن التشريعات القديمة تحتاج لموافقة مجلس الشيوخ والكونغرس.

 

مع الإشارة إلى أن الأمر الذي لن يتغير هو التعيينات القضائية في المحكمة العليا لأن هذا الأمر بيد مجلس الشيوخ.

 

 

ما هو مستقبل ​العقوبات الأميركية​ على إيران بعد نتائج الإنتخابات الأميركية؟

 

العقوبات الأميركية على إيران مستمرة ولن يتم التراجع عنها بسبب نتائج الإنتخابات النصفية وذلك لأن مجلس النواب، الذي سيطر عليه الديمقراطيون، لا يمكنه إصدار التشريعات دون إمضاء مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وإن صدر أي قرار عن مجلس النواب فيمكن لرئيس الجمهورية نقضه لأنه نظام جمهوري في النهاية.

 

الضعف الذي حصل في الإتفاق النووي مع إيران هو أن موافقة الرئيس السابق ​باراك أوباما​ عليه لم تكن بموجب قانون بل مرسوم رئاسي تم نقضه بمرسوم رئاسي آخر من قبل ترامب بكل بساطة.

 

بالنسبة للحزب الديمقراطي، العداء موجود لإيران بسبب قضايا ​الشرق الأوسط​ وموقف إيران من القضية الفلسطينية. أعضاء كثيرون في الحزب الديمقراطي يوافقون على سياسة متشددة مع إيران ويهتمون للمحافظة على مصالح حلفائهم من ​دول الخليج​.

 

 

هل برأيك ستحقق الإدارة الأميركية مبتغاها من العقوبات؟ و ما هي توقعاتك ل​أسعار النفط​ في المرحلة المقبلة؟

 

شهدنا من ارتفاع في أسعار النفط خلال الأسابيع الثلاثة الماضية الى 75 دولار نتيجة الحملات الدعائية للإنتخابات والحديث عن إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران في 4 تشرين الثاني.

 

أما اليوم ومع توتر العلاقات الأميركية بحلفائها ​الخليجيين​ وخاصّة ​السعودية​، بعد ما جرى بخصوص مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وهي المنتج الأكبر فإنها ستنتج بطريقة مكثفة.

 

وعاد ​سعر النفط​ للإنخفاض مجدداَ، حتى بعد فرض العقوبات، إلى 71 دولار وذلك يعود للإنخفاض بمستوى الطلب بسبب شكوك المستثمرين باستمرار النمو الإقتصادي بهذه الوتيرة، نتيجة زيادة أسعار الفائدة الأميركية، بالإضافة الى معدل النمو في الصين والذي لا يزال 6% وهو مستوى منخفض جداً.