خاص ــ الاقتصاد

 

تلقّت المديرية العامة ل​أمن الدولة​، معلومات عن وجود شقّة مشبوهة في محلة طريق الجديدة ــ شارع الرواس، بناية شومان يقطنها أشخاص من التابعية السورية، فقامت دورية من مكتب بيروت الثالثة، بمداهمة تلك الشقة، وبنتيجة التفتيش الحاصل لإحدى الغرف التي كانت مقفلة، عثر بداخلها على تماثيل كبيرة الحجم، وقطع من الفخار والعاج و​النحاس​ وقطع نقدية ​معدنية​، فتمّ ضبطها والطلب من مديرية الآثار تكليف خبير لإجراء كشف على تلك المضبوطات.

 

أخضع شاغلا الشقة للتحقيق، وهما ورد أبو الركب وعبدو أحمد فرزات، اللذان أفادا أنهما يسكنان فيها منذ فترة وجيزة، وذلك الى حين الانتهاء من انجاز أوراقهما للسفر، وأن صاحب الشقة هو المرحوم "خالد. أ"، وأن ابنه المدعى عليه "نضال" بات بعد والده المسؤول عن الشقة، وأن مفتاح الغرفة المقفلة موجود بحوزته، وهما لم يكونا على معرفة بمحتوياتها.

 

وبنتيجة الكشف على القطع المضبوطة، وضعت المديرية العامة للآثار تقريراً حمل الرقم 4540 خلصت فيه الى أن بعض ال​قطع أثرية​، وسوف تحفظ لديها، أما بالنسبة الى بقية القطع غير الأثرية فسيتم إعادتها الى أصحابها أصولاً، وقد تم لاحقاً تسليم هذه القطع الى المدعو ورد أبو الركب بموجب المحضر المنظم من مكتب مكافحة جرائم السرقات الدولية، عدد 2659/302.

 

أما في مرحلة التحقيق الاستنطاقي، فقد أخضع المدعى عليه "نضال. أ" للتحقيق بعد توقيفه، فأنكر ما نسب اليه، معتبراً أن القطع الأثرية المضبوطة تعود الى والده المتوفي، وأنه لا علاقة له بها، وتحدث في محضر توقيفه بتاريخ 2 آذار 2018، أنه يعمل في مجال تلبيس الحجر والديكور الداخلي، وكان يرافق والده في إطار بيع الحجر الحموي في لبنان، لكن مدلول سائر أقواله في التحقيق الاستنطاقي، تؤكد أن له معرفة في أنواع متعددة من الأحجار التي يلائم البعض منها النحت والزخرفة ويستخدم لصناعة التماثيل، وأنه كان شريكاً لوالده في عمله، مما يشكل قرينة على إلمامه بموضوع ماهية القطع الأثرية، فضلاً عن أن هذه القرينة تتضافر مع ما أفاد به المدعو ورد أبو الركب لدى التحقيق معه، لجهة أن المدعى عليه "نضال. أ" طلب منه لدى اقامته في الشقة، عدم فتح الغرفة التي تم ضبط القطع الأثرية فيها، وأن الغرفة مقفلة والمفتاح موجود بحوزة "نضال"، أي أن هذا الأخير كان يحرص على القطع المضبوطة لمعرفته بقيمتها، ولأنه كان يريد ابقاءها بعيدة عن أنظار شاغلي المنزل، لعدم اكتشاف أمر استيلائه عليها خفية.

 

قاضي التحقيق في بيروت ريتا غنطوس التي وضعت يدها على التحقيق في هذا الملف، اعتبرت في قرار ظنّي، أن إقدام المدعى عليه "نضال. أ" على أخذ قطع أثرية تدخل ضمن مفهوم المال العام المخصص للمنفعة العامة بعد حيازته لها، بظروف غير واضحة وإخفائها في منزله بهدف تملكها والتمكن من بيعها في لبنان والخارج من دون ترخيص اداري يؤلف جناية السرقة المنصوص عليها في المادة 238 من قانون العقوبات، التي تنص على عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة، وأحالته على ​محكمة​ الجنايات في بيروت لمحاكمته.