حقق الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة "Resource Group Holding"، هشام عيتاني، نجاحا واسعا، محليا إقليميا وعالميا، عبر مشواره المهني الطويل والغني بالتجارب.

انطلاقة عيتاني لم تكن وليدة يوم، اذ أن مشاريعه الريادية، والتي تسهم في تقدم خدمات ​الاتصالات​ و​التكنولوجيا​ المرافقة لها، جاءت نتيجة مجموعة من التجارب السابقة في أسواقٍ متعددة.

في هذا الحوار الخاص مع "​الاقتصاد​" يتحدث لنا عيتاني عن مسيرته في مجال "صناعة التكنولوجيا"، متطرقا الى بداياته العملية، مرورا بكل ما حققه من نجاحات وإنجازات، بالاضافة الى الصعوبات والتحديات.

 

كيف بدأت مسيرة هشام عيتاني؟

 

 

حصلت على ماجستير في إدارة الأعمال من "​الجامعة الأميركية في بيروت​" (AUB) في العام 1995.

وبالتزامن مع دخولي إلى الجامعة في بداية التسعينات، بدأت مسيرة العمل في شركة العائلة المتخصصة في الطباعة، وبالأخص الطباعة الآمنة (security printing)؛ مثل المستندات المصرفية، البطاقات الصحية، بطاقات السفر، وغيرها.

في تلك الفترة، كان المستند هو الأساس، وليس التكنولوجيا المواكبة له. لم تكن التكنولوجيا متطورة ومتوفرة للجميع كما هو الحال اليوم. وقد سنح لي ذلك الفرصة للمساهمة في تطوير الشركة وتعزيز قدراتها التنافسية، حيث دخلنا في مشاريع عدة وقمنا بتوجيه منتجاتنا إلى القطاع المصرفي والقطاع العام.

وفي العام 1993، قام مصرف ​لبنان​ بنقلة نوعية في ما يتعلق بمقاصة الشيكات حيث أصبحت الكترونية. وبذلك، برزت الحاجة الى شيكات ممغنطة. وشكّل ذلك تحديا لناحية التوفيق بين المنتج والتكنولوجيا، لأن الشيكات الممغنطة كانت تتطلب برامج معلوماتية وخدمات تجعلها متصلة بالمصارف لتسهيل الطلبات اليومية. وفي ذلك الحين، لم تكن خدمة الإنترنت متوفرة ومنتشرة كما هو الحال اليوم.

لقد اكتسبت خبرة واسعة من خلال هذه التجربة، واكتشفت حينها أن المستقبل سيكون للتكنولوجيا والبرامج المعلوماتية والخدمات المرافقة لها. وبالتالي ثابرت في هذا الإتجاه، وشاركت في دورات عدة في بريطانيا حول تكنولوجيا المعلومات في إطار الطباعة الآمنة. وبعد ذلك، توجهت نحو العديد من المشاريع الجديدة، ومنها تطوير أول معمل في لبنان والمنطقة في العام 2003 لتصنيع بطاقات الـ"SIM" وبطاقات الحك، وبعدها البطاقات المصرفية، إضافة إلى البرمجة والخدمات التي تواكبها.

في العام 2009، أصبحت الشركة متخصّصة بالبرمجة وبتقنيات الطباعة الآمنة. فطوّرنا تطبيقات موجهة لتحسين وتسهيل خدمات القطاع العام، وانطلقنا من ​افريقيا​ حيث عملنا على أول مشروع لإصدار جواز السفر البيومتري. وقمنا من بعدها بتطوير تطبيقات للإقامات والبطاقات الصحية وبطاقات العمل ودفاتر السوق وغيرها. كما اتجهنا نحو ما يعرف بالـ"transactional business"، وهو كيفية استخدام التكنولوجيا من قبل الدوائر الرسمية في القطاع العام لتطبيق المكننة الكاملة.

من جهة أخرى، قمت بالتعامل مع شركات عالمية مثل "Airbus Defense & Space " و"Huawei" وغيرها. فوجدت نفسي أنتقل من مشروع مكمّل للتكنولوجيا، إلى مشروع أساسي يكمن في دراسة وتطوير البنى التحتية في قطاع الاتصالات.

واليوم وبعد حوالي 15 سنة من العمل المتواصل، أصبحت مجموعة"RGH" تتضمن شركات بارزة في مجال التكنولوجيا في لبنان والمنطقة.

 

 

- برأيك، ما هي العوامل التي ضمنت استمرارية شركتك ونجاحها؟

 

تتأثر "RGH" بالتقلبات الاقتصادية مثل باقي الشركات، لكن المجموعة نجحت في النموّ والاستمرار استناداً إلى قدرتها على تحديد مشاريع إستراتيجية قبل الشركات المنافسة وبناء القدرات المناسبة، وهذا الأمر ساعدنا على التموضع باكراً والحصول على مشاريع أساسية وطويلة المدى.

 

 

- ما الذي ساعدك على التقدم كرجل أعمال؟

 

 

في الدرجة الأولى، فريق العمل المتفاني والذي يبذل كامل جهوده من أجل التفوق وضمان نجاح الشركة. فمهما تحلى الشخص بقدرات ومهارات ومواهب، لن يتمكن من الاستمرار والحفاظ على نجاحه بمفرده.

ثانياً، وجود نظرة مستقبلية واضحة وخطة عمل لتطبيقها.

ثالثاً، عامل الخبرة ساعدني أيضاً الى حد كبير، بالاضافة إلى الأسواق المتعددة والمتنوعة التي انتشرنا فيها. فمجموعة"RGH" موجودة اليوم في العديد من البلدان في إفريقيا و​الشرق الأوسط​ حيث أنّ الخبرة التي اكتسبناها في كل بلد مختلفة، وتعطينا نظرة أكثر شمولية.

 

 

- ما هو الإنجاز الأكبر الذي حقّقته في مسيرتك وتفتخر به؟

 

 

على الصعيد العملي، أعتبر ما طوّرناه في قطاع التكنولوجيا حتى اليوم الإنجاز الأكبر بالنسبة لي خاصة أن جودة أنظمتنا تضاهي الشركات العالمية وهي سبّاقة في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا.

 

 

 

- هل شعرت يوماُ بالتقصير تجاه العائلة والأولاد بسبب مسؤولياتك المهنية؟

 

 

قضيت بالطبع فترات طويلة في أسواق عدة خارج لبنان، وكنت بعيدا حينها عن عائلتي وأولادي.

لكنني أحاول دائماً تحقيق التوازن بين العمل والعائلة من أجل تعويض الوقت الضائع. فثمن النجاح كبير، ويتطلب تضحيات كثيرة من قبلي ومن قبل أفراد عائلتي أيضاً.

 

 

 

- معنويا، ماذا يعني لك تكريم "فوربس"الأخير؟

 

 

التكريم هو لفتة جميلة جداً من "فوربس"، اذ لم أتوقع أن تأتي هذه المؤسسة العالمية الى لبنان، وتنظر الى مختلف القطاعات التي تساهم في النموّ الاقتصادي للبلد، ومنها قطاع التكنولوجيا الذي يعتبر قطاع المستقبل. فلبنان هو بلد صغير ومن الصعب أن ينافس الدول الكبرى مثل الصين والهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنه يتميّز بقيمة مضافة في مجال تصدير الأدمغة وفي اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا.

وأفتخر أن تكون "RGH" الشركة الوحيدة المكرّمة من قبل "فوربس" ضمن قطاع التكنولوجيا في لبنان، ولكن في الوقت ذاته، أتمنى ان يضمّ التكريم في المستقبل عدد أكبر من الشركات اللبنانية الرائدة في مجال التكنولوجيا.

 

 

 

- كيف تقيم وضع لبنان من الناحية التكنولوجية بالمقارنة مع دول أخرى في الشرق الأوسط؟

 

 

هناك بلدان في الشرق الأوسط تتحلى بتجارب غنية في قطاع التكنولوجيا مثل الاردن ودبي ومصر والمغرب، لكن ما يميز لبنان هو الإنجازات التي يقوم بها بكفاءة أبنائه، فنحن نصدّر الخبرات والمعرفة. وفي الوقت نفسه، بإمكاننا أن نتعلّم من تجارب هذه البلدان ومنافستها.

 

 

 

- هل تكفي برأيك الشهادة الجامعية من أجل التقدم في مجال الأعمال بشكل عام والتكنولوجيا بشكل خاص؟

 

 

سوق العمل بحاجة الى الخبرة، وبالتالي فإن الشهادة وحدها لا تكفي. ومن هنا يمكن للجامعات تطوير برامجها التعليمية والتدريبية، لأن السوق بحاجة الى خبرات معينة ومحدّدة من أجل تحضير الطلاب بشكل أكبر للانخراط في عالم التكنولوجيا والاتصالات. فالتواصل والتعاون بين الجامعات والقطاع الخاص مهم جداً.

 

 

 

- ما هي نصيحة هشام عيتاني الى الشباب؟

 

 

أنصح الشباب أن يؤمنوا بقدراتهم وببلدهم لبنان، فالمهارات الذاتية للشباب اللبناني واسعة، ومن هنا عليهم الايمان بأنفسهم والتحلي بالقليل من الصبر، وبهذه الطريقة سيكون النجاح حليفهم حيثما كانوا.