عندما دفع الوضع الإقتصادي الهش في ​لبنان​ الكثير من رجال الأعمال و​الشركات​ للتخلّي عنه سعيا وراء استقرار وربح أكبر في اسواق الخارج، قرّر هو البقاء ومقاومة المطبات الإقتصادية والأمنية التي يعاني منها وطنه انطلاقا من أفكاره ومبادئه ورؤيته وإيمانه بهذا البلد وبمقوماته البشرية والطبيعية، فوظّف خبرته وريادته وإمكانياته لا ليصنع ثروة، بل ليجمّل وجه وطن -شوّهته السياسة- من خلال شركته وفريق عمله الناجح..

 

شادي فيّاض​ الشريك المساهم في "ICE International Events"، الشركة المتخصصّة بتنظيم المهرجانات والحفلات والمناسبات والمعارض.. يختصر مسيرته ونجاحه بنجاح شركاته وفريق عمله.. فإليكم حديثه الذي اختص به موقع "الإقتصاد" عن إنجازات شركته، ونجاحه في تحقيق سيرة ذاتية مثالية:

 

                                                                                                                  

 

أولا، حدّثنا أكثر عن طبيعة عملكم.. وما هو نطاق إنجازاتكم؟

 

نحن مجموعة مؤلفة من 6 شركات تعنى بتنظيم المناسبات، تعتبر شركتنا أكبر شركة في لبنان في هذا المجال، ما يميزها أنها لبنانية بالكامل ويديرها لبنانييون، يعمل في كنفها أكثر من 100 موظف متخصص في هذا المجال، أنجزنا الكثير محليا ودوليا بتنظيم الحفلات والمهرجانات والمعارض: من ​السعودية​ إلى قطر، ​دبي​، أبو ظبي، ​مصر​ و​المغرب​.. إلى ​أوروبا​ أيضا: إيطاليا "Expo Milano 2015"، فرنسا، اليونان، ​قبرص​..، قدمنا مشاريع بملايين الدولارات لشركات عربية، وعملنا أيضا على مشاريع ضخمة لـ: Saudi telecom Pepsi International, Cisco international وغيرها الكثير.

 

 

                                     

 

محليا أنجزنا العديد من المهرجانات والمناسبات، من "مهرجانات جونية الدولية" إلى الـ"Fire works" على خليج جونية، "مهرجانات الأرز الدولية"، "مهرجانات صور – شقيف 2018"، "مهرجانات زحلة الدولية" أيضا، "، نظّمنا زيارة البابا الأخيرة إلى لبنان واستضفنا الكثير من الفنانيين العالميين آخرهم كانت الفنانة العالمية شاكيرا بميزانية ضخمة، وهذا كله ساهم بدفع الدورة الإقتصادية إلى الأمام بشكل قوي في المناطق اللبنانية بشكل خاص بفعل حجوزات الفنادق والمطاعم وغير ذلك وفي لبنان بشكل عام.

                          

                                                                                                              

خلف كل نجاح شخصية قوية عملت بجهد، تعلّمت وكافحت للوصول إلى هدفها! أخبرنا أكثر عن شخصية شادي فيّاض.

 

ولدت في كنف عائلة متواضعة، ورثت منهم الكثير من المبادئ والأخلاقيات لا سيما الإنتماء إلى هذا الوطن والشعور بضرورة العمل والتضحية في سبيله، أبي كان ضابطا في قوى الأمن الداخلي، كان حازما وملتزما بالقانون وبأخلاقيات عمله أيضا وهذا ما علّمنا إيّاه.

                                    

عندما كبرت اخترت التسويق والإعلان كمجال تخصصي، تعلمت منه الكثير ووظفته في مجال عملي اليوم، فكما تعلمنا ضرورة خلق الحاجة من أجل إقناع المستهلك بضرورة شراء سلعة ما والتأثير به عبر إضافة ميزات عدة للخدمة.. فإننا نقوم بالشئ عينه في الإعداد للمناسبات عبر خلق إستقبال مختلف ومسرح مميز وتنظيم مبهر.

 

وبالطبع فـ "إيد وحدة ما بتصفق" لذلك أنا فخور بفريق العمل الذي نعمل سويا كعائلة واحدة، إنه فريق ذكي ومبدع نعمل معا في الداخل والخارج.

 

                    

 

أمّا بالنسبة لي، فإنني أعمل بجهد مثل الآخرين، أصل باكرا إلى مكان العمل، وأقوم بالمساعدة في أصغر الأمور وأكبرها لأنني أؤمن أن القائد يقود الجميع بالفعل وليس بالقول، نتصرف كعائلة ولكن عند بدء العمل نتصرف بجديّة كجيش منظّم.

 

 

"ICE" شاركت بنجاح في تنظيم منصة لبنان في "معرض atm دبي 2018".. حدثنا اكثر عن هذا الموضوع.

 

"معرض atm دبي 2018" هو من أكبر المعارض المتعلّقة بالإقتصاد و​السياحة​ في العالم، شارك فيه نحو 150 دولة أوروبية وأميركية وآسيوية، وقد قررت الدولة اللبنانية المشاركة فيه ولو بشكل متواضع، وقد حدد لنا وزير السياحة ميزانية بحدود الـ 175 ألف دولار لتنظيم منصة لبنان في المعرض، على الرغم من أن المبلغ هذا لا يقارن بالمبالغ الكبيرة التي انفقتها باقي الدول في هذا المعرض نتيجة التكاليف الباهظة في دبي كما نعلم، لكننا نفذنا تصميما كان الأجمل في ذلك المعرض وقد انتخبت بالفعل منصّة لبنان الأولى لأجمل تصاميم المنصات عالميا، وتمكنا من الحصول علىInternational Award قدمناها لوزارة السياحة، ليقدمها وزير السياحة بدوره إلى رئيس الجمهورية.

 

 

اعتدنا وخاصة في الفترة الزمنية الأخيرة أن نرى الشركات تغلق لتنقل أعمالها من لبنان بحثا عن بيئة ملائمة أكثر، لكنك اخترت البقاء! فما هو سبب ذلك؟

 

بالفعل! فلقد أتتني الكثير من العروض والإغراءات للخروج من لبنان وكنت أعلم بأن ذلك سيعود على الشركة بملايين الدولارات، ولكن قررنا أن نبقى في لبنان، أحب هذا البلد وأؤمن به وبغناه، إنني أستغرب بشدّة أفعال الذين يشوّهون حقيقة هذا البلد وصورته في الخارج، يشهّرون بالأكل اللبناني عند أي مشكلة صغيرة في حين لا يحدث ذلك بالخارج، أمّا في لبنان تُصوّر المشكلة على أنها أزمة حقيقة، المطبخ اللبناني لا مثيل له في العالم، ولا يعني إن عثرنا على مخالفة أن نضرب هذه الثروة.

 

                                  

                                   

 

إضافة إلى ذلك ما يبقيني هنا هو أنني لا أسعى خلف الثروة! بل أن أحقق الربح وأن أرى الآخرين في الفريق يحققون الربح بدورهم.. إن النظام الذي تقوم عليه الشركة يسمح بتوزيع الأرباح على الجميع بشكل تلقائي إضافة إلى المرتّب الشهري لكل موظف، بهذه الطريقة أصنع منهم شركاء النجاح وبالتالي المزيد من الإنتماء للشركة والمزيد من الإبداع.

 

                                  

 

كل شركة تواجه بعض المشاكل أثناء قيامها بعملها، ولكن ما الذي يعيق عمل "ICE" في لبنان؟

 

طبعا لديّ في هذا الصدد العديد من الملاحظات، فبالنسبة للضرائب الخيالية التي تفرضها الدولة على الفنانيين الأجانب القادمين إلى لبنان، أنا أعتبر أن الإستمرار بهذه السياسة تضرب القطاع السياحي، أنا مثلا مع أن تكون اليد العاملة المشغلة والمستفيدة من المهرجانات لبنانية بالكامل، ولكن لماذا كل هذه الضرائب على الفنانيين؟ ولماذا لا تبحث الدولة عن تمويل من جهات أخرى؟ فمثلا، عندما استضفنا الفنانة العالمية شاكيرا بتكلفة 1.3 مليون دولار، فقد تم دفع ما يصل إلى الـ 500 ألف دولار كضريبة! هل هذا معقول؟

 

 

لا اعتبر أن هذه هي المشكلة الوحيدة التي تعيق عملنا وتضرب السياحة في لبنان، فكما نعلم فأن عدم الإستقرار الأمني أو السياسي يترك مخاوفه لدى الفنانيين الذين يفكّرون بإقامة حفل في لبنان، ثالثا، الوضع الإقتصادي الهش الذي يعاني منه اللبناني لم يعد يسمح لفئة كبيرة منهم بأن ينفقوا لحضور المهرجانات والمناسبات، رابعا، أصبح أيضا من الصعب العثور على راع للحفلات والمناسبات بفعل عوامل عدّة في هذا البلد، وهذا ما يعيق عملنا.

 

 

ما هي نصيحة شادي فيّاض الى جيل الشباب اللبناني؟

 

أكثر ما يؤلمني هو هجرة الشباب اللبناني للعمل في الخارج بما يمثله من طاقات، نصدّر هذه الطاقات لمنفعة البلدان الأخرى عوضا عن تطوير لبنان، أنا أعتبر أن الشعب اللبناني من أذكى الشعوب في العالم أدعوهم للبقاء والعمل والإبداع هنا، إنني أؤمن بقوة الفرد، الفرد يمكن أن يفعل وأن يوحّد، والفرد القائد هو مصدر قوة لخلق الفريق الناجح.

 

إنني أؤمن بهذا البلد وبالعيش المشترك فيه بما يمثله من كنز حقيقي، فبالرغم من الظلام الذي يحيط بنا ونعيش فيه إلّا أنني أرى النور وهذا ما يمنحني الأمل من أجل أولادي ومن أجل هذا الوطن الذي خلقنا فيه لنحمل قضاياه.