يكاد ​لبنان​ ان يكون البلد الوحيد في العالم الذي يعاني من أزمة ​كهرباء​ مزمنة، إستعصت على الحلول لمدة تخطت الـ 28 عاماً، فمازال المواطن منذ إنتهاء الحرب اللبنانية وحتى يومنا هذا، يدفع فاتورتي كهرباء، الأولى للدولة التي لا تؤمن أكثر من 10 ساعات كهرباء للمواطن في معظم المناطق، وأخرى لأصحاب المولدات الذين حلّوا مكان الدولة في تقديم هذه الخدمة، وهذا ما اعطاهم سلطة التحكم بالمواطنين وتحديد الأسعار التي يرغبون بها دون حسيب أو رقيب.

 

وعلى الرغم من الكلفة العالية التي يدفعها اللبناني للحصول على الكهرباء لمدة 24 ساعة يوميا، إلا أن الخدمة التي يقدمها اصحاب المولدات لا ترتقي لتصل إلى المستوى المتوسط، حيث أن الضغط الكبير على هذه المولدات يودي إلى اعطال كثيرة، كما ان الإستهلاك المتزايد للكهرباء في حياتنا اليومية يؤدي إلى إنفصال القاطع الكهربائي "disjoncteur" لاكثر من مرة يوميا، مما يضطرنا للخروج من المنزل في الشتاء وفي حر الصيف من اجل رفع القاطع "disjoncteur" وإعادة ​التيار الكهربائي​.

 

 

 

ولان الدولة غائبة عن كافة الخدمات العامة وعن تقديم الحلول لأي مشكلة يعاني منها المواطن، إعتاد اللبناني على إبتكار الحلول لمشاكله بنفسه، "فالحاجة ام الإختراع" ... لذلك قرر "معلّم كهربا" لبناني من منطقة زغرتا في شمال لبنان تقديم الحل لهذه المشكلة، عبر إبتكار وتطوير آلة ترفع الـ "disjoncteur" تلقائيا بواسطة جهاز تحكم عن بعد، ودون الحاجة للخروج من المنزل لإعادة التيار الكهربائي.

 

 

إنه الشاب اللبناني سليم روميّة، الذي يعمل في مجال الإمدادات الكهربائية للمنازل، والذي أكد لـ"الإقتصاد" في مقابلة خاصة، ان "الفكرة وُلدت من الحاجة الملحة لهذا الجهاز، فكل لبناني يعاني من مشكلة إنفصال القاطع الكهربائي بسبب الحمولة الزائدة، وهذا ما يضطرهم للخروج من منازلهم في الشتاء وفي الحر، والنزول إلى غرفة الكهرباء، وقطع الشارع في بعض الاحيان من أجل رفع الـ "disjoncteur" وإعادة التيار للمنزل، لذلك قررت البدء بتطوير آلة يمكن تركيبها على علبة الكهرباء التي تحتوي على القواطع، والتحكم بها من خلال جهاز تحكّم عن بعد".

 

 

 

ويضيف سليم "كل القطع المستخدمة في هذا الجهاز حصلت عليها من السوق اللبناني، فليس هناك أي قطع مستوردة من الخارج، وعملت على تطويرها وتجميعها لتكوين نموذج اولي، ثم قمت بتسجيله كبراءة إختراع في وزارة الإقتصاد اللبنانية".

 

وفيما يتعلق بإمكانية تصنيع هذا الجهاز وبيعه في السوق اللبناني، قال سليم ان "عملية التصنيع تحتاج معامل متخصصة وإلى قدرة مالية كبيرة، فالسوق اللبناني يحتاج إلى الآلاف من هذا الجهاز، ولا يمكنني تصنيع هذه الكمية بنفسي، أضف إلى ذلك ان النموذج الأولي كبير الحجم إلى حدّ ما، ويحتاج لتقليص حجمه قليلا".

 

ويتابع "أبحث في المرحلة الحالية عن مستثمر مهتم بهذا المشروع لنقله إلى مرحلة الإنتاج، وهناك العديد من الأطراف التي أبدت إهتمامها بالفكرة، ولكن لا يوجد شيء رسمي حتى الان".

 

 

وفيما يتعلق بكلفة تصنيع القطعة الواحدة من هذا الجهاز، كشف سليم ان "كلفة صناعة القطعة الواحدة تبلغ حوالي 25 دولار، ولكن تقليص حجم الجهاز وتصنيعه من قبل مصانع متخصصة سيخفض الكلفة بشكل كبير، وسيصبح سعر الجهاز في السوق مناسبا لقدرات الناس الشرائية". وأكد انه يعمل في الوقت الراهن على تطوير الجهاز بشكل أكبر وإجراء التعديلات عليه لتشجيع المستثمرين على الإيمان بالفكرة، وبالجدوى من تصنيعه وطرحه في الأسواق.

 

ختاماً، أثبت هذا الشاب اللبناني من خلال شغفه للعمل الذي يقوم به، بأن اللبناني قادر دائماً على تقديم وإبتكار الحلول لمشاكله اليومية، على الرغم من غياب الدولة ومن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية الصعبة التي يمر بها لبنان منذ سنوات. وهذا يطرح سؤالاً كبيرا، ماذا يمكن ان يقدّم هؤلاء الشباب لوطنهم لو كانت الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية أفضل حالاً ؟!